الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وسبعة وثلاثون - ٢٥ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وسبعة وثلاثون - ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

لماذا لا تثق إيران بالولايات المتحدة في تحقيق السلام المستدام؟

إنّ إعلان منطق الحرب والتفاوض لدى إيران، على لسان رئيس وفدها التفاوضي، يُعدّ بمثابة بيان طهران في حرب الأربعين يومًا ومفاوضات وقف إطلاق النار، وهو ما يبدو أنه قائم من جهة على الوقائع القائمة، ومن جهة أخرى على المبادئ غير القابلة للتجاوز لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لقد باتت المسافة التي تفصل المجتمع الدولي عن كل من هذين السيناريوهين متساوية، في حين أن المسار بالنسبة لطهران، سواء كان حربًا أو تفاوضًا من أجل السلام، واضح ومترابط وممتد في خط واحد. وهي الفكرة التي سعى رئيس وفد التفاوض الإيراني، محمدباقر قالیباف، إلى توضيحها بشفافية في حديثه مع الشعب الإيراني مساء السبت (18 أبريل 2026) في إسلام‌آباد بباكستان.
إنّ الحرب التي فُرضت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 27 فبراير 2026، كانت واحدة من أهم الاختبارات لطهران لتقييم مدى جاهزيتها الدفاعية في مواجهة هجمات مباغتة كانت قد اختبرتها سابقًا في يونيو 2025؛ لكن هذه المرة لم تُفاجأ إيران، وبمجرد الهجوم الذي شنته القوات الأمريكية والكيان الإسرائيلي على سيادتها الإقليمية، بدأت فورًا عملياتها في عدة جبهات. وأثبتت أربعون يومًا من الدفاع والهجوم على الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية في المنطقة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك القدرة على الصمود. وقد عزز الشعب هذه القدرة من خلال دعمه، ما دفع الرئيس الأمريكي إلى إدراك عدم إمكانية تنفيذ خططه على أرض الواقع، وأجبره على إعلان وقف إطلاق النار.
«نريد سلامًا مستدامًا يُضمن عدم تكرار الحرب مرة أخرى»، هذا هو المطلب الأساسي لإيران من الجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول وقف إطلاق النار، وهو موقف عقلاني نابع من تجربة دورة الحرب - الهدنة - التفاوض - الحرب.
لقد شاهد العالم حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي قوة إيران في هذه الحرب؛ لكن ذلك لا يعني تجاهل باقي الوقائع الميدانية. ولهذا يؤكد قالیباف: «من الحرب الأولى إلى الثانية تم التخطيط وإظهار القدرات؛ لكن هذا لا يعني أننا أقوى عسكريًا من أمريكا. من الواضح أن المال والتجهيزات والإمكانات لدى الأمريكيين أكبر. أحيانًا نرى بعض الناس يقولون إننا دمرناهم، لا! نحن لم ندمرهم، بل انتصرنا ميدانيًا. لقد خضنا حربًا غير متكافئة بطريقة أعدنا فيها العدو إلى الخلف من خلال التخطيط والاستعداد. وهم يخطئون بشأن شعبنا كما يخطئون في حساباتهم العسكرية».
إنّ السيطرة على مضيق هرمز، باعتباره جزءًا من المياه الإقليمية الإيرانية، لعبت دورًا خاصًا في تحقيق هذا النجاح وإجبار العدو على وقف إطلاق النار؛ فهو ممر حيوي للعالم، ويُعدّ تدفق الملاحة فيه من أهم مؤشرات الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي عالميًا. وقد أدى تقييد الحركة فيه إلى اضطراب الاقتصاد العالمي، ليصبح أحد التحديات الكبرى -التي تم التقليل من شأنها قبل الحرب- بالنسبة للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن إيران، بينما تؤكد سيطرتها عليه، تعترف أيضًا بأن «على جميع شعوب العالم ودول المنطقة استخدام مضيق هرمز». وقال قالیباف في حديثه إن المضيق اليوم بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ لكنه شدد على ضرورة استفادة الجميع منه، مضيفًا: «نحن ندرك ذلك ولسنا مثل أمريكا التي تستحوذ على كل شيء». كما أشار رئيس مجلس الشورى الاسلامي إلى أن «جوهر التفاوض هو الوصول إلى تفاهم بين الطرفين».
الإيمان بالتفاوض مع انعدام الثقة بالطرف المقابل
في جزء آخر من حديثه، رسم رئيس الوفد التفاوضي الإيراني مسار المفاوضات بشكل واضح، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي إذا كان يمتلك الإرادة للتوصل إلى اتفاق، فعليه فهم هذا المسار من تصريحات رئيس مجلس الشورى الاسلامي. وقد أكد قالیباف مرارًا خلال هذا الحوار الذي استمر ساعة أنه لا يثق بالولايات المتحدة، وصرح بذلك أيضًا خلال لقائه مع نائب الرئيس الأمريكي.
ويشير هذا التأكيد إلى أن التحدي الرئيسي بين البلدين، من وجهة نظر طهران، ليس قضايا ثانوية مثل التخصيب أو حتى مضيق هرمز، بل مسألة الثقة. وترى طهران نفسها «الأكثر استحقاقًا» لهذا الموقف، لأنها تعرضت للقصف خلال جولتي تفاوض مع أمريكا. وبالتالي فإن «التفاوض بحسن نية مع الحفاظ على عدم الثقة» هو الاستراتيجية التي أعلنتها إيران في هذه المرحلة.
كما أن مطلب «السلام المستدام المضمون» لا يزال يمثل الأساس، وهو موقف عقلاني نابع من تجربة سابقة. إلا أن هذا الفهم لم يظهر بعد في البيت الأبيض، حيث يواصل الرئيس الأميركي إطلاق تهديدات جديدة حتى أثناء الحديث عن التسويات.
ومن المبادئ الأساسية الأخرى التي تصر عليها إيران في التفاوض، صيغة «الخطوة مقابل الخطوة، والتعهد مقابل التعهد»، وهي نتيجة مباشرة لانسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي خلال رئاسة ترامب وإلغائه التزامات بلاده.
وقد طُرحت هذه المواقف أيضًا في مفاوضات إسلام‌ آباد، حيث أكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي أن هناك نقاطًا محددة غير قابلة للتنازل، كما أن للطرف الآخر خطوطًا حمراء مماثلة. وأشار قالیباف كذلك إلى أن «مفاوضات إسلام‌ آباد لم تُزل انعدام الثقة؛ لكنها جعلت فهم الطرفين لبعضهما أكثر واقعية».
المصالح الوطنية.. الخطّ الأحمر لإيران في الحرب والتفاوض
من مجمل ما عرضه رئيس مجلس الشورى الإسلامي ووفد التفاوض الإيراني، تتضح صورة قائمة على الواقعية والمصلحة الوطنية ومرتبطة بعزة الإيرانيين. وقد تم طمأنة الداخل بأن الهدف الرئيسي للمفاوضات هو تأمين حقوق الشعب وفق الوقائع القائمة. وفي المقابل، أُرسلت رسالة إلى صنّاع القرار في واشنطن بأن التهديدات والمطالب المبالغ فيها لن تُنقذهم من الوضع الصعب الذي يواجهونه.
ولهذا، اشترطت طهران للمشاركة في الجولة الثانية من مفاوضات إسلام‌ آباد التخلي عن هذه السياسات واحترام إيران، واعتبرت أن هذا الاحترام يتحقق عبر إنهاء الحصار البحري المفروض عليها. إنّ التوصل إلى اتفاق بالنسبة لترامب في هذه المرحلة يبدو في آن واحد بعيدًا وقريبًا؛ بعيدًا إذا استمر في النهج الأحادي، وقريبًا إذا تخلى عنه. كما أن أي مقترح أمريكي «منصف» يجب أن يتضمن الحدّ الأدنى من المطالب الأساسية لإيران حتى يكون قابلًا للنظر.
وفي الختام، وبناءً على مواقف وتصريحات المسؤولين الإيرانيين، يتضح أن هناك ترابطًا جوهريًا بين الميدان العسكري وطاولة التفاوض، حيث يؤثر كل منهما في الآخر. ولهذا، ترى طهران أن استمرار التهديدات، مثل الحصار البحري، يُعدّ استمرارًا للحرب وانتهاكًا لوقف إطلاق النار، ما دفعها إلى الامتناع عن المشاركة في المفاوضات.
وتعتبر إيران أن مطالب الولايات المتحدة غير الواقعية، والتغير المستمر في مواقفها، والتناقضات المتكررة، واستمرار ما تسميه «الحصار البحري»، إضافة إلى الخطاب التهديدي، كلها عوامل تعرقل تقدم المفاوضات، ولا تتيح أفقًا واضحًا لنجاحها. ومع ذلك، فإن هذا الموقف لا يبدو غريبًا من دولة أثبتت قدرتها الدفاعية خلال حرب الأربعين يومًا. فالمنطق المعلن لطهران يقوم على الاستعداد لاتفاق حقيقي ومستدام؛ لكن مستقبل المفاوضات يبقى مرهونًا بمدى استعداد الطرف الآخر للتخلي عن النهج الأحادي.
البحث
الأرشيف التاريخي