الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وستة وثلاثون - ٢٣ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وستة وثلاثون - ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ۸

محتلة المرتبة الثانية إقليمياً

سوق الذكاء الاصطناعي في إيران تبلغ 5/5 تريليون تومان

/ رسّخت إيران، بالاعتماد على قدرات باحثيها، موقعها في المرتبة الثانية إقليمياً في إنتاج المعرفة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لتقرير «مؤشر الذكاء الاصطناعي 2025»، فإن تركّز المواهب في هذا المجال داخل إيران يتجاوز ما هو عليه في دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية. وقد أسهمت هذه القدرات في رفع حجم السوق المحلية للذكاء الاصطناعي بنسبة 88 في المائة ليصل إلى 5/5 تريليون تومان، كما وضع الذكاء الاصطناعي في صدارة قائمة الأجور في سوق العمل الإيراني.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد موجة تكنولوجية عابرة، بل تحوّل إلى بنية تحتية استراتيجية تعيد تشكيل القوة الاقتصادية والقدرة التنافسية الصناعية وحتى الأمن القومي للدول. وفي هذا السياق، يصبح الفهم الدقيق لموقع إيران في هذه الخريطة أمراً ضرورياً. ولهذا الغرض أعدّ «مركز شريف لاستراتيجية وتحول الذكاء الاصطناعي» تقرير «مؤشر الذكاء الاصطناعي في إيران 2025».
ما حجم مائدة الذكاء الاصطناعي في إيران؟
وفقاً لأحدث إصدار من «مؤشر الذكاء الاصطناعي في إيران 2025»، بلغت قيمة اقتصاد الذكاء الاصطناعي في البلاد خلال عام 2024 نحو 5/5 ألف مليار تومان، مسجّلة نمواً بنسبة 88 في المائة مقارنة بالعام السابق.
وتعادل هذه السوق، نحو 90 مليون دولار وفق المقاييس العالمية، ولا تشكّل سوى 02/0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني. وحتى في المقارنة الإقليمية، تبقى حصة الذكاء الاصطناعي من الناتج المحلي الإجمالي في إيران أقل من نظيراتها في دول مثل تركيا والإمارات والسعودية.
ذكاء اصطناعي بنكهة «القناعة»
تُعرَف مشاريع الذكاء الاصطناعي عادةً باستثماراتها الضخمة، غير أن السوق الإيرانية مازالت في مرحلة التطوير منخفض الكلفة. فـ75 في المائة من الشركات الإيرانية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أنفقت أقل من ملياري تومان على هذه التقنية خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويمكن القول إن معظم الشركات تكتفي بالاعتماد على الأدوات الجاهزة والإصدارات المجانية والنماذج مفتوحة المصدر، بدلاً من بناء بنى تحتية تقنية ثقيلة. وتُظهر الإحصاءات أن 4 في المائة فقط من الشركات الإيرانية الكبرى نجحت في استثمار أكثر من 50 مليار تومان في هذا المجال.
ولو سُئل المديرون الإيرانيون عن أكبر تحدياتهم المالية، فلن تكون الإجابة «العتاد الحاسوبي». فأكثر من 70 في المائة من المؤسسات تضع الكادر البشري المتخصص في صدارة أولويات الإنفاق. وفي الواقع يُنفق جزء كبير من تلك الـ5/5 ألف مليار تومان على الرواتب والأجور التي، رغم ارتفاعها بمقدار 4/3 مرات مقارنة بعام 2021، مازالت غير قادرة على منافسة العروض الدولارية خارج البلاد.
وبعد الموارد البشرية يأتي جمع البيانات وإدارتها في المرتبة الثانية من حيث استهلاك السيولة لدى الشركات، إذ إن أقوى المعالجات لن تقدّم نتائج فعالة من دون بيانات فارسية عالية الجودة.
من الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي؟
على عكس ما قد يتوقعه البعض، ليست الخدمات المالية ولا قطاع تقنية المعلومات هما الأكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي في إيران. فالقطاع الصناعي أو الصناعات التحويلية يتصدر المشهد بنسبة 37 في المائة، ليكون الأعلى في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في البلاد.
وقد أدرك المدراء الصناعيون أن البقاء في سوق تنافسية وخفض تكاليف الإنتاج لم يعد ممكناً من دون اللجوء إلى الخوارزميات. وتأتي بعد ذلك قطاعات البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.
العِلم في مواجهة الثروة
على خلاف المؤشرات المالية، تبدو مكانة إيران العلمية في مجال الذكاء الاصطناعي أفضل نسبياً؛ إذ تحتل البلاد المرتبة الثانية في المنطقة من حيث عدد وجودة الأبحاث العلمية في هذا المجال، بعد المملكة العربية السعودية وبالتوازي مع تركيا؛ لكن نظرة إلى حجم الاستثمارات تكشف بوضوح الفجوة بين «العلم» و«الثروة» في هذا القطاع.
ولردم هذه الفجوة، شرعت إيران في مسار جديد من السياسات العامة عبر إعداد عشر مبادرات ووثيقة وطنية في هذا المجال. ورغم أن السعودية بـ65 إجراءً وتركيا بـ38 إجراءً تتقدمان على إيران من حيث العدد، فإن تركيز الوثائق الإيرانية على مجالات العلم والتكنولوجيا والتعليم يعكس سعياً واضحاً لتعزيز البنية المعرفية الوطنية في الذكاء الاصطناعي.
منافسة الرواتب والهجرة.. مقعد واحد لخمسة أشخاص
قد لا تُرضينا المقارنات الإقليمية السابقة؛ لكن الحقيقة أن المحرّك الأساسي للذكاء الاصطناعي ليس الدولارات النفطية ولا الشرائح السيليكونية، بل العقول المفكّرة.
فبحسب إحصاءات تقرير «مؤشر الذكاء الاصطناعي الإيراني 2025»، يحتل الذكاء الاصطناعي اليوم أعلى متوسط للرواتب بين جميع وظائف قطاع تكنولوجيا المعلومات في إيران. وقد بلغت جاذبيته المالية حدّاً جعل متوسط الأجور فيه يرتفع بأكثر من 4/3 مرات في عام 2025 مقارنة بعام 2021.
وتشير الأرقام إلى أن المنافسة على شغل وظيفة واحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تبلغ خمسة أضعاف المنافسة في مجمل قطاع تكنولوجيا المعلومات. وهذا يعني أن الشركات تتسابق لاستقطاب هذه الكفاءات، فيما يتنافس الباحثون عن العمل لدخول هذا المجال شديد الجاذبية.
ومع ذلك، فإن نمو توظيف المواهب في الذكاء الاصطناعي لم يتجاوز واحداً في المائة مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس قدراً من الحذر أو القيود التي تواجهها الشركات في استقطاب موظفين جدد.
وتتمتع إيران أيضاً بوضع خاص من حيث تركّز المواهب؛ فبحسب بيانات «لينكد إن» تحتل البلاد المرتبة الثانية في المنطقة بنسبة 34/1 في المائة من حيث تركّز المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تفوق حتى ألمانيا وكوريا الجنوبية. وحتى الآن تم التعرف إلى أكثر من 14 ألف موهبة نشطة في هذا المجال داخل إيران؛ لكن للعملة وجهاً آخر أيضاً. إذ تُظهر الإحصاءات أنه خلال عام 2024 غادر أكثر من 1200 من نخب الذكاء الاصطناعي في إيران البلاد، في حين لم يعد أو يدخل إليها سوى 323 شخصاً.
واللافت أن مغادرة هؤلاء لا تقتصر على العمل فقط؛ فقرابة نصف هذه المواهب (52 في المائة) غادرت لمواصلة الدراسة، بينما سافر النصف الآخر (48 في المائة) من أجل العمل. وقد اختار المتخصصون الإيرانيون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عام 2024 ثلاث وجهات رئيسية لمستقبلهم: كندا والولايات المتحدة وألمانيا.
لماذا لم يتحول الذكاء الاصطناعي بعد إلى مصدر دخل للشركات الإيرانية؟
يطرح الذكاء الاصطناعي سؤالاً مهماً: إذا كانت هذه التكنولوجيا قادرة على إحداث تحولات عميقة، فلماذا لا يظهر أثرها الاقتصادي بوضوح بعد في الشركات الإيرانية أو في الحياة اليومية للناس؟
يُظهر تقرير «مؤشر الذكاء الاصطناعي الإيراني 2025» أن البلاد ما تزال في مرحلة التبنّي الأولي لهذه التكنولوجيا، وأن الوصول إلى مرحلة توليد الثروة يتطلب المرور بعدة مراحل أخرى. فالواقع أن معدل تبنّي الذكاء الاصطناعي في الشركات الإيرانية يبلغ نحو 27 في المائة، في حين وصل المتوسط العالمي إلى نحو 88 في المائة.
وتكمن إحدى الإجابات في حجم ميزانيات الشركات نفسها. إذ تُظهر الإحصاءات أن 75 في المائة من الشركات الإيرانية التي اتجهت نحو هذه التكنولوجيا أنفقت خلال السنوات الثلاث الماضية أقل من ملياري تومان. ومع بقاء الاستثمارات على هذا المستوى المحدود تبقى النتائج أيضاً محدودة، ولا تتجاوز استخدامات بسيطة مثل إنتاج المحتوى أو الدردشة الآلية. وفي المقابل لم تتمكن سوى 4 في المائة من الشركات الإيرانية الكبرى من تنفيذ استثمارات تتجاوز 50 مليار تومان، وهي الاستثمارات التي يمكن وصفها بأنها «تحول بنيوي» حقيقي.
ويشير 48 في المائة من المديرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي إلى أن ارتفاع تكلفة التطوير يمثل العائق الأكبر، بينما يرى 34 في المائة أن النقص في الكوادر البشرية الماهرة هو التحدي الأساسي.
ومع ذلك، فإن السبب الأبرز لدى الشركات التي لم تتجه بعد إلى الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالتكلفة ولا بالموارد البشرية، بل بغياب المعرفة بتطبيقاته؛ إذ إن 32 في المائة من هذه الشركات لا تزال لا تعرف ما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدمه لها عملياً.
الصناعة التحويلية في الصدارة
على عكس الانطباع السائد الذي يربط استخدام الذكاء الاصطناعي بشركات الخدمات والمكاتب الحديثة، تتصدر الصناعة التحويلية المشهد بنسبة اعتماد تبلغ 37 في المائة.
وقد توصل مدراء القطاع الصناعي في إيران إلى قناعة بأن خفض الأخطاء ورفع الإنتاجية لم يعد ممكناً من دون الاستعانة بالخوارزميات. وتأتي بعد ذلك قطاعات خدمات تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية، بما في ذلك المصارف وشركات التأمين.
أمّا الخبر الجيد في التقرير، فهو أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT والنماذج المشابهة، بات يشكّل بوابة سريعة ومنخفضة التكلفة لدخول الإيرانيين إلى هذا العالم. إذ إن 92 في المائة من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تعتمد بالفعل على الأدوات التوليدية.
عملاق لا يزال في مهده
على الرغم من النمو الكبير، فإن سوق الذكاء الاصطناعي في إيران ما يزال في بداياته. فنحن أمام سوق يحتاج إلى موارد مالية أكبر ويواجه تكاليف تطوير مرتفعة.
وتُظهر المقارنة مع دول الجوار أن إيران، بما تمتلكه من المعرفة والكوادر المتخصصة، تملك القدرة على أن تصبح قوة رائدة في المنطقة. غير أن الواقع يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قطاع يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وأن عبقرية الخبراء وحدها، من دون استثمارات كافية وبنية حاسوبية متقدمة، لا تكفي لردم الفجوة مع الدول الغنية بالموارد.
وقد حان الوقت للنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تحتية استراتيجية للأمن الوطني والرفاه الاقتصادي.
تمتلك إيران رصيداً استراتيجياً من المواهب التي تتحرك على حافة العلم حتى في ظل محدودية البنى التحتية مقارنة بدول الجوار. كما أن دفع أعلى الرواتب في السوق المحلية يعكس إدراك القطاع الخاص لقيمة هذه الكفاءات.
وللحفاظ على هذه الطاقات، هناك حاجة – إلى جانب الرواتب – إلى قدر من الاستقرار الاقتصادي، وإطلاق مشاريع وطنية واسعة النطاق، وربط فعّال بين الجامعات والصناعة، حتى يصبح هؤلاء المتخصصون بناةً لمستقبل إيران لا لمستقبل دول أخرى. ولا يكتمل هذا المسار إلا بسد فجوة المعرفة لدى المديرين حول الاستخدام الحقيقي للذكاء الاصطناعي، وتحويل الاستثمارات من مبالغ صغيرة إلى استثمارات جريئة وكبيرة، إلى جانب تبني سياسات فعالة للحفاظ على المواهب.
فإيران، باحتلالها المرتبة العلمية الثانية إقليمياً وامتلاكها تركّزاً عالياً من المواهب، تمتلك جميع الأدوات اللازمة لتصبح قطباً في مجال الذكاء الاصطناعي. ويبقى الدور الآن على صانعي القرار والقطاع الخاص لتحويل هذا المخزون المعرفي إلى ثروة وطنية.
البحث
الأرشيف التاريخي