قراءة اقتصادية في موازين القوة والطاقة؛
تهديد غير قابل للتنفيذ وتداعيات عالمية.. لماذا يفشل الحصار البحري؟
/ اعتبر المحلل الاقتصادي "حسين رضوي بور" أن القيود الفنية وعوامل الردع الإيرانية تحول دون تنفيذ حصار بحري ضد إيران، لأن مثل هذه التهديدات تؤدي فوراً إلى صدمة سعرية في أسواق الطاقة، وتضع اقتصادات أوروبا وشرق آسيا تحت ضغط الركود التضخمي، وقال: أنه يجب أولاً تقييم ما إذا كان هذا الحصار ممكناً من الناحية الفنية. فعندما تتحكم إيران بحركة السفن في مضيق هرمز، ينبغي الانتباه إلى أن هذا المضيق ممر مائي ضيق يمكن رصده حتى بالعين المجردة، وبالتالي يمكن التحكم بحركة السفن فيه.
واستطرد رضويبور قائلاً: خلال العدوان العسكري الأخير للولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، رأينا أن العديد من حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية تمركزت في المحيط الهندي لتكون خارج مدى صواريخ كروز البحرية الإيرانية. وهذا بحد ذاته عامل ردع فني يمنعها من الاقتراب والسيطرة الفعالة على حركة السفن. لذلك، فإن اعتراض السفن التي ترسو في الموانئ الإيرانية ليس بالأمر السهل من الناحيتين الفنية والعسكرية. وتابع: من جهة أخرى، تُعد الصين الشريك التجاري الأهم لإيران حالياً، ومن غير المرجح أن تسعى الولايات المتحدة إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع السفن أو التجارة البحرية الصينية، نظراً لاحتمال الرد بالمثل من جانب بكين. وهذا أيضاً عامل ردع إضافي يُضعف فرص نجاح مثل هذه الإجراءات.
الحصار البحري يعمّق صدمة الطاقة
وفيما يتعلق بتأثير هذه التهديدات على أسواق الطاقة، قال رضويبور: اللافت أنه فور إعلان دونالد ترامب هذا القرار، ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، حيث قفزت العقود الآجلة للغاز في أوروبا بنسبة 18% خلال يوم واحد، وهذا يعكس توقعات بأن تصبح أزمة الطاقة أكثر حدة في المستقبل.
وأوضح: أن السبب واضح، عندما تتجه إمدادات الطاقة نحو التراجع بسبب القيود في مضيق هرمز وانخفاض إنتاج أو صادرات النفط والغاز في الخليج الفارسي، فإن أي صدمة إضافية تقلّص العرض وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وأضاف: لهذا السبب، رأينا في بداية الحرب أن الولايات المتحدة نفسها علّقت بعض العقوبات على النفط والغاز الإيراني والروسي لضخ مزيد من الإمدادات في السوق العالمية وتجاوز الصدمة الأولية. أما الآن، فإن تهديد ناقلات النفط أو السفن المرتبطة بإيران من شأنه أن يزيد من صدمة الطاقة، ويضغط أكثر على الاقتصادات العالمية الحساسة لهذه الصدمات.
ارتفاع أسعار الطاقة والركود التضخمي
وأشار رضويبور إلى أن أوروبا ودول جنوب شرق آسيا مثل اليابان وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، وحتى الولايات المتحدة نفسها، ستتأثر بحالة الركود التضخمي الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. واعتبر أن هذه السياسة قد تكون خطأً ذا نتائج عكسية بالنسبة لواشنطن؛ إذ إنها قد لا تحقق نجاحاً عملياً، وستؤثر سلباً على أسواق النفط من الناحية النفسية. وأضاف: أن كثيرين داخل الولايات المتحدة سخروا من هذا القرار، واعتبروه دليلاً على سوء التقدير وعدم القدرة على إدارة ملف مضيق هرمز، مشيراً إلى أن واشنطن لا تمتلك حالياً أوراقاً قوية، وتلجأ إلى خيارات محدودة الفعالية.
الجغرافيا الإيرانية تغطي جانباً كبيراً من المخاطر
وفي سياق حديثه عن إدارة الأسواق الداخلية، قال رضويبور: لا شك أن اقتصاد إيران يتأثر بهذه الحرب والسياسات الأمريكية، وأن التقلبات الأخيرة في سوق الصرف تعود إلى هذه التهديدات، وإن كان تأثيرها نفسياً بالدرجة الأولى؛ لكنه شدد على أن اتساع الجغرافيا الإيرانية وإمكانية استخدام الحدود غير البحرية في التجارة مع الدول المجاورة يغطّي جزءاً كبيراً من المخاطر. وأضاف: كما حدث في ملف الحبوب وبعض السلع الأخرى، فقد أصبحت الموانئ الشمالية بديلاً عن الجنوبية، وتم تأمين الاحتياجات إلى حد كبير، ويمكن إدارة التجارة بطرق متعددة.
وأشار المسؤول السابق في منظمة التخطيط والميزانية إلى أن الحدود البرية لإيران مع العراق وباكستان وآسيا الوسطى وتركيا، إضافة إلى بحر قزوين، تتيح للبلاد تفادي حدوث نقص حاد في الواردات. وختم بالقول: قد تفرض هذه الظروف تكاليف على إيران، لكن في المقابل، ومع التكاليف التي ستتكبدها الولايات المتحدة والعوائد المحتملة من ارتفاع أسعار الطاقة، يبدو أن هذه التكاليف قابلة للتعويض.
