الحصار البحري وتصاعد أزمة الطاقة.. قراءة في تداعيات القرار الأمريكي

صمود الاقتصاد الإيراني في مواجهة الضغوط

/ أكّد الأستاذ في جامعة طهران والمحلل الاقتصادي "ألبرت بغزيان" أن هدف دونالد ترامب من فرض حصار بحري على إيران هو منع بيع النفط، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تفاقم أوضاع سوق الطاقة ويؤثر على اقتصادات جميع الدول.
وقال بغزيان، في مقابلة مع وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، حول الإجراء الأخير للرئيس الأميركي حصار بحري على إيران: إن الولايات المتحدة، خلال العقود الخمسة الماضية، فرضت مختلف أنواع العقوبات على الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك العقوبات المالية، وحظر بيع الطائرات وقطع الغيار، إضافة إلى العقوبات النفطية، بحيث يتم تغريم أي دولة تقوم بشراء النفط الإيراني. وأضاف: أنه خلال العقود الأخيرة، نفّذت إيران أيضاً برامج وإجراءات للحد من تأثير العقوبات الأمريكية.
وأضاف بغزيان: إن هذا الإجراء لن يؤدي إلى توقف كامل لصادرات النفط من المنطقة.
ارتفاع أسعار النفط سيستمر
ولفت بغزيان إلى أن نتيجة هذه التطورات سيكون ارتفاع أسعار النفط، حيث قد تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد مسارات بديلة لتأمين النفط لبعض الدول، بل وربما تطرح فكرة إنشاء مسار بحري جديد عبر مناطق مثل عُمان أو قطر، مؤكداً أن هذه التحولات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وبما أن الطاقة تُعدّ أحد أهم عوامل الإنتاج، فإن ذلك سيؤدي إلى موجة تضخم في العديد من الدول.
وأضاف: أن هذا التضخم قد يدفع الاقتصادات الحساسة إلى تبني سياسات نقدية انكماشية، وهو ما يؤدي بدوره إلى ركود اقتصادي، مشدداً على أن الحصار البحري لن يكون شبيهاً بتجربة فنزويلا، حيث تعرضت الأخيرة لضغوط أحادية دون قدرة على الرد، بينما تمتلك إيران القدرة على فرض قيود على صادرات النفط للدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، ما يرفع مستوى التوتر.
مرونة عالية للاقتصاد الإيراني
وفي معرض رده على بعض التحليلات الأمريكية التي تربط سلوك ترامب الأخير بحالة من الإحباط نتيجة عدم تحقيق نتائج في باكستان، قال: يجب الانتباه إلى أن خطته قد تكون قائمة على خلق ذريعة للتدخل في مضيق هرمز، عبر دفع إيران إلى الانخراط في هذا الملف، ثم طرح مبادرات كوقف إطلاق النار أو الاتفاق، مع العلم مسبقاً أن إيران لن تقبل بشروطها، وبالتالي الانتقال إلى مرحلة الضغط الاقتصادي عبر الحصار، موضحاً: أن هذا المسار ينقل الصراع تدريجياً من المستوى الإقليمي إلى المجال البحري.
وأكد الأستاذ الجامعي، أن الاقتصاد العالمي سيكون أكثر تأثراً من الاقتصاد الإيراني في مثل هذه الظروف، مشيراً إلى أن إيران تمتلك خبرة أكبر في إدارة الأزمات، إلى جانب توفر مخزونات من السلع الأساسية، ما يمنحها قدرة على الصمود. في المقابل، فإن الدول المعتمدة على نفط الخليج الفارسي لا تمتلك نفس مستوى الجاهزية، ومن المتوقع أن تواجه ارتفاعاً في أسعار النفط وتراجعاً في احتياطاتها الاستراتيجية.
وفي ختام حديثه، أشار بغزيان إلى أن هذه التطورات قد تفرض ضغوطاً على الحكومات، خاصة في الولايات المتحدة، للدفع نحو التوصل إلى اتفاق، لافتاً إلى أن الدول الأوروبية لم تتدخل بشكل كبير، نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط قد يحقق لها بعض المكاسب، مثل بيع نفط برنت أو استيراد الطاقة من كندا وروسيا، بينما سيكون التأثير الأكبر على الدول الآسيوية والاقتصادات ذات الاحتياطيات المحدودة.

 

البحث
الأرشيف التاريخي