سلامٌ على إمام إيران الشهيد
/ اعتقد كثيرون أنّ شعلة التيار المبارك الذي اشتعل بفضل مواكبة الشعب الإيراني ونفَس الإمام الخميني الملكوتي، في بهمن 1357هـ.ش (يناير/ فبراير 1979م)، ستخبو وتنطفئ برحيل تلك الروح الملكوتية. وأدّى انتهاء الحرب المفروضة، ثم ارتحال الإمام الخميني(ره) بعد عام واحد، إلى اضطراب حسابات هؤلاء؛ إذ لم تتجاوز حساباتهم الأفق المادي الضيّق. فصدرت أحكام متشابهة تقول إن حرارة طلب الاستقلال ومناهضة الاستكبار ستنخفض.
غابت عن هذه التحليلات حقيقتان أساسيتان. تتمثل الأولى في إرادة أمّة نهضت لله، وتتجلى الثانية في وجود القائد والربّان الذي تولّى هداية سفينة الثورة بعد الإمام الخميني(ره). تستمرّ الحركة لله ولا تفتر، متى ما كان للأمّة إمام، وكان للإمام أمّة. تحمل الأمّة، بفطرتها الإلهية، أعباء الأمانة وتنهض بها. وكان الشعب الإيراني هو تلك الأمّة، وكان قائد الثورة الشهيد الإمام علي الخامنئي(رض) هو ذلك الإمام.
تُثبت حياة القائد الشهيد وشهادته أنه كان تلميذًا صادقًا في مسار التوحيد وعلى نهج الإمام الخميني(ره)؛ فكان فقيهًا جليلًا يعرف شعبه، ويستفيد من تجارب نضالاته، ويلتزم بالمبادئ التي أرساها الإمام الخميني(ره). كما كان عالمًا بالإسلام، بصيرًا بمتطلبات زمانه، بشهادة الصديق والعدو.
يعيش زاهدًا متعبدًا، فلا يتغير مظهره ولا نمط حياته قبل قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدها، ولا بعد مرحلة رئاسة الجمهورية، ولا بعد تولّيه القيادة. ويبقى في جميع هذه المراحل هو نفسه: طالب العلم الشاب في عقود الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات الهجرية الشمسية، الذي أشارت إليه تقارير السافاك؛ عالمًا مهذّبًا لم تُثقل السياسة روحه، بل زادته تقوى وورعًا.
يجاهد بلا كلل، فيثبت على الطريق الذي اختاره منذ شبابه حتى لحظة شهادته. ولا يكتفي بالثبات، بل يصبح سندًا وملاذًا للأحرار والمستضعفين في الداخل والخارج، ممن يواجهون الاستعمار والاستكبار والظلم. ويكون مرجع تقليدٍ واعيًا بعصره، لا تشغله السياسة عن إدراك جماليات الخلق، وله حضور في الثقافة والأدب والفن. يفتخر القائد الشهيد، رغم كل ذلك، بأنه تلميذ في مدرسة الإمام الخميني؛ تلك المدرسة التي أعادت إحياء التوحيد في زمنٍ ظنّ فيه كثيرون أنه أصبح من الماضي. تزداد حرارة النهضة في زمن قيادته، ولا تميل إلى البرودة، بل تتصاعد أكثر من أي وقت مضى. تقوم هذه النهضة على أسس واضحة: القيام لله، وطلب الاستقلال، والاعتماد على الذات، ورفض الهيمنة الأجنبية. ولا تقتصر هذه الروح على إيران، بل تمتدّ لتنبض في أنحاء المنطقة.
يتكاثر السائرون في درب الإمام الخميني، ما يدلّ على أن مسار النهضة لم يتوقف بعد رحيله. ويواصل قائد الثورة الشهيد هذا الطريق مستندًا إلى دعم الشعب الإيراني الحر، ملتزمًا بالنهج نفسه دون انحراف. تمنح شهادته وحياته الخالدة زخمًا جديدًا للنهضة، فتضخّ دمًا متجددًا في عروقها. ويتحوّل التلميذ على هذا الطريق إلى قدوة، مؤمنًا بالله، وبقدرة الشعوب المؤمنة، وبالسنن الإلهية التي تقضي بأن نصر الله لمن ينصره. تبقى النهضة حيّة، لأن الإمام الخميني(ره) حيّ في نهجه..
ولأن قائد الثورة الشهيد الإمام الخامنئي(رض) حيّ في أثره..
ولأن الشعب الإيراني المسلم الموحّد حيّ في إرادته.
