تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
عقب انتهاء المفاوضات مع أمريكا
قالیباف: واشنطن لم تكتسب ثقتنا
في السياق، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي «محمد باقر قاليباف» الذي كان يشرف على فريق التفاوض الإيراني، تعليقاً على عدم التوصّل الى إتفاق بين الجانبين: لقد طرح زملائي في الوفد الإيراني (الذي حمل اسم ميناب 168) مبادرات تقدّمية؛ لكن الطرف المقابل في النهاية لم يتمكن خلال هذه الجولة من المفاوضات من كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة. لقد أدركت الولايات المتحدة منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرّر ما إذا كانت تستطيع كسب ثقتنا أم لا. وكتب قاليباف، في صفحته عبر منصة «إكس»، حول أسباب عدم التوصل الى اتفاق خلال المفاوضات: لقد شدّدت قبل المفاوضات على أننا نمتلك حسن النية والإرادة اللازمة؛ لكننا، بسبب تجارب الحربين السابقتين، لا نثق بالطرف المقابل. وأضاف: نحن نعتبر الدبلوماسية القائمة على القوة منهجا آخر إلى جانب النضال العسكري لاستعادة حقوق الشعب الإيراني، ولن نتوقف لحظة واحدة عن بذل الجهد لتثبيت مكاسب الأربعين يوماً من الدفاع الوطني الإيراني. وأقدّر الجهود التي بذلتها دولة باكستان الصديقة والأخوية لتسهيل عملية هذه المفاوضات، وأرسل تحياتي إلى الشعب الباكستاني.
وأشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى أن إيران كيان واحد يضم 90 مليون روح، وأتقدم بالشكر إلى كل الشعب الإيراني البطل الذي، بناء على توجيهات قائد الثورة الإسلامية، وقف مع أبنائه في الشوارع وبارك طريقنا بالدعاء، وأقول لزملائي في هذه المفاوضات المكثفة التي استمرت 21 ساعة: وفقكم الله. وعاشت إيران العزيزة، ودامت!.
إيران لم تسعَ قط إلى التوتر أو الحرب
من جانبه، وفي محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء أمس الأول، أشار الرئيس مسعود بزشكيان إلى إخلال الولايات المتحدة بوعودها في المفاوضات وفرضها حربين على إيران وارتكابها جرائم كثيرة ضد الشعب الإيراني، وقال: لقد دخلنا مفاوضات إسلام آباد بجدية واهتمام؛ لكن نجاحها يعتمد على نهج الطرف الآخر.
وفي هذا الحوار، أشار الرئيس بزشكيان إلى هجمات الكيان الصهيوني على لبنان، باعتبارها المصدر الرئيسي للتوتر، وصرح قائلاً: إن قتل مئات اللبنانيين المظلومين والهجوم على مواقع مدنية في هذا البلد، بما في ذلك دار حضانة، أمثلة واضحة على جرائم الحرب. كما أكد الدكتور بزشكيان على ضرورة الضغط على هذا الكيان والولايات المتحدة لوقف هذه الهجمات.
وتابع قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تسعَ قط إلى التوتر أو الحرب، ولطالما أكدت على حل القضايا عبر الحوار القائم على القانون الدولي، مضيفاً: في الوقت نفسه، لا نتردد في الدفاع عن حقوقنا المشروعة وسلامة أراضي بلادنا. كما أشار إلى القدرات الصاروخية للبلاد كأداة دفاعية ضد عدوان المعتدين، وانتقد تقاعس المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن التصدي للهجمات غير القانونية على إيران والهجمات الوحشية التي يشنها الكيان الصهيوني على شعوب المنطقة.
فرض الاقتدار في مضيق هرمز
من جانبه، أشار النائب الأول لرئيس الجمهورية «محمد رضا عارف» إلى تصريحات قائد الثورة الإسلامية، وكتب: من فرض الاقتدار في مضيق هرمز إلى متابعة التعويضات، نحن صامدون ومتمسكون بحقوق الشعب، هذا هو عهدنا من أجل «إيران قوية». ونشر عارف، الأحد، رسالة عبر منصة «إكس» أشار فيها إلى تصريحات قائد الثورة الإسلامية بمناسبة أربعينية استشهاد قائد الأمّة الإمام الخامنئي، قال فيها: لقد تحدث قائد الثورة المعظم عن «ذوبان الجليد بين مختلف فئات الشعب». إن حكومة «الدفاع والبناء»، ومع انتهاء فترة الحداد العام، تعتبر هذه الوحدة رأسمالاً لتحقيق التقدم واستيفاء حقوق الشعب.
رئيس السلطة القضائية يشيد بجهود الوفد المفاوض
إلى ذلك، أشاد رئيس السلطة القضائية بجهود الفريق التفاوضي بقيادة قاليباف خلال زيارته إلى إسلام آباد، مثمناً تفانيهم. وكتب حجةالإسلام والمسلمين غلام حسين محسني إيجئي، في منشور له، قائلاً: أبارك للوفد الإيراني في إسلام آباد، الذي خاض مفاوضات استمرت لأكثر من عشرين ساعة متواصلة تحت ضغط شديد بقيادة أخي الدكتور قاليباف. وأضاف: لقد كنتم بحق حماة حقوق الميدان، جزاكم الله خيراً.
وكانت العاصمة الباكستانية إسلام آباد استضافت جولة جديدة من المحادثات بين وفود رفيعة المستوى من إيران والولايات المتحدة؛ هدفت بشكل أساسي إلى تحقيق سلام دائم بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة 14 يومًا إثر العدوان الأمريكي - الصهيوني على البلاد على مدى 40 يوماً.
الخلاف على ٣ قضايا
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، صباح الأحد، بعد انتهاء المفاوضات الإيرانية - الأمريكية في اسلام آباد، أن الجانبين توصّلا إلى تفاهم حول سلسلة من المواضيع؛ لكن كانت هناك فجوة في وجهات النظر بشأن ٢-٣ مواضيع مهمة، وفي النهاية لم تؤد المحادثات إلى اتفاق.
وأوضح بقائي مصرحاً: بحثنا في المفاوضات البنود الإيرانية الـ10 ونقاط الطرف الأمريكي. وأضاف: طريق الدبلوماسية لم يغلق وهو وسيلة دائمة لصون مصالحنا الوطنية. وتابع: كانت هذه الجولة من المفاوضات أطول جولة خلال العام الماضي، واستغرقت إجمالاً ٢٤ أو ٢٥ ساعة، وقال مؤكداً: ان الدبلوماسية لا تنتهي أبدًا وهي أداة لحماية المصالح الوطنية. على الدبلوماسيين أداء واجبهم سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم.
وأردف قائلاً: هذه المفاوضات جرت بعد 40 يوما من الحرب العدوانية، وفي أجواء من انعدام الثقة وسوء الظن؛ من الطبيعي ألا نتوقع منذ البداية أن نتوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة. ولم يكن أحد يتوقع ذلك.
واوضح بقائي: النقطة الأخرى هي تعقيد القضايا والظروف، فبعض المواضيع الجديدة، مثل قضية مضيق هرمز، أُضيفت في هذه المفاوضات، وكل منها له تعقيداته الخاصة، واضاف: نحن في الجهاز الدبلوماسي، في أي ظرف كان، يجب أن نتابع حقوق ومصالح الشعب الإيراني.
وشدّد المتحدث باسم الخارجية: الدبلوماسية حاضرة إلى جانب المدافعين عن الوطن، ونحن مستعدون لأي تضحيات.
محاور المباحثات
وصرّح بقائي، في منشور له على منصة «إكس» فجر الأحد، انه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، نوقشت جوانب مختلفة من المواضيع الرئيسية للمفاوضات في اسلام آباد، بما في ذلك مضيق هرمز، والملف النووي، والتعويضات عن الحرب، ورفع العقوبات، والإنهاء الكامل للحرب ضد إيران وفي المنطقة. وقال: إن نجاح هذه العملية الدبلوماسية يعتمد على جدية وحسن نية الطرف الآخر، والامتناع عن المطالب المفرطة وغير القانونية، وقبول حقوق إيران ومصالحها المشروعة.
وتابع بقائي:لم ولن ننسى تجربة نكث أمريكا بوعودها وتجاوزاتها. كما لن نغفر الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها هي والكيان الصهيوني خلال الحربين المفروضتين الثانية والثالثة. وأكد: بالنسبة لنا، الدبلوماسية هي استمرار للجهاد المقدس الذي يخوضه المدافعون عن أرض إيران. يبذل المفاوضون الإيرانيون قصارى جهدهم وخبراتهم ومعرفتهم لحماية حقوق إيران ومصالحها.
وتابع: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عازمة على استخدام كافة الوسائل، بما فيها الدبلوماسية، لضمان المصالح الوطنية وحماية مصالح البلاد.
فشل المفاوضات سببه واشنطن
كما أكّد وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، أن سبب فشل مفاوضات إسلام آباد هو محاولة الولايات المتحدة لفرض شروطها، مُشدّداً على أن الولايات المتحدة يجب أن تتعلم أنها لا تستطيع فرض شروطها على إيران. ورداً على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في ختام مفاوضات الليلة قبل الماضية، قال ظريف: هل تودّون معرفة سبب فشل المفاوضات؟ ببساطة، لأنهم رفضوا قبول شروطنا. لن تُكتب النجاح لأي مفاوضات -
ولا سيما مع إيران - إذا قامت على فرض شروط مسبقة؛ إذ يتعيّن على الولايات المتحدة أن تدرك حقيقة مفادها أنه لا يمكن فرض الشروط على إيران، ومازال هناك متسع من الوقت للتعلم من هذا الدرس.
الفريق المفاوض دافع عن المصالح الوطنية
من جهتها، أكّدت عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي، سارا فلاحي، على صمود الفريق المفاوض لبلادنا في حماية المصالح الوطنية الإيرانية أمام الأطماع الأمريكية في مفاوضات إسلام آباد، وصرحّت قائلة: الولايات المتحدة أصبحت رهينةً بيد نتنياهو؛ لذا يجب عليها أن تعترف بقوة إيران.
وقالت فلاحي: قبل بدء المفاوضات، ربطت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انطلاق المفاوضات بفك تجميد الأرصدة الإيرانية المحتجزة وإقرار وقف إطلاق النار في كافة جبهات المقاومة لاسيما لبنان، وقد وافق الجانب الآخر على هذين الشرطين، مما أدى إلى خفض حدة الحرب وتوسعها الجغرافي في الجبهة اللبنانية.
وأكدت قائلا: لقد رأى الجميع أن ما فشلت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تحقيقه خلال «الحرب المفروضة الثالثة»، حاولوا انتزاعه على طاولة المفاوضات في باكستان؛ لكن الوفد الإيراني صمد بوجه أطماع الجانب الآخر وشددت على أنه يجب على الأمريكيين التخلي عن أطماعهم إذا أرادوا التوصل إلى اتفاق.
