من الصحافة الإيرانية
إيران تفرض شروطها وتعيد رسم ميزان القوى
رأى الكاتب الإيراني «عبدالله كنجي» أن الحرب الأخيرة أعادت إيران إلى موقعها التاريخي ما قبل حروبها مع روسيا، معتبرًا أن هذه المواجهة شكّلت لحظة استعادة “القامة الإيرانية” بعد قرنين من التراجع، حيث تمكنت إيران، رغم الحصار، من مواجهة قوى عسكرية واقتصادية وتكنولوجية كبرى، وفرض معادلة جديدة أبرزت تفوق الإرادة والمعنويات على القوة المادية الغربية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان» الإيرانية، يوم السبت 11 نيسان/ أبريل، أن من أبرز مؤشرات هذا التحول أن الولايات المتحدة، التي دخلت الحرب بشروط مسبقة، اضطرت في نهايتها إلى القبول بشروط إيرانية لوقف إطلاق النار، في سابقة تعكس انقلاب ميزان التفاوض، بعدما كانت تسعى لفرض إملاءاتها بالقوة. وتابع: أن صمود إيران، رغم الحصار الشامل، كشف عجز التفوق التكنولوجي الغربي عن حسم المعركة، إذ لجأ الخصم إلى استهداف البنى التحتية، ما يعكس حالة الإرباك التي أصابته، في حين فشلت خطط تفكيك الداخل الإيراني وإثارة الانقسامات.
ولفت الكاتب إلى أن أهداف الحرب تحولت تدريجيًا من إسقاط إيران أو تفكيكها إلى مجرد طلب التفاوض، وهو ما يعكس إدراك الطرف المقابل لاستحالة تحقيق أهدافه الاستراتيجية، خاصة مع استمرار القدرات الصاروخية الإيرانية رغم القصف المكثف. ونوه إلى أن الأداء العسكري والاستراتيجي الإيراني، إلى جانب حضور الشعب، أسهما في تغيير الترتيبات الإقليمية، لاسيما في الخليج الفارسي، حيث تراجعت ثقة الدول العربية بالضمانات الأمنية الغربية، وبرزت إيران كفاعل رئيسي في صياغة مستقبل الأمن والطاقة. وأوضح أن الحرب أظهرت أيضًا قدرة إيران على إدارة الاقتصاد تحت الضغط، من خلال زيادة صادرات النفط وفتح أسواق جديدة، بالتوازي مع تعزيز موقعها السياسي دوليًا.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه الحرب كشفت عن نموذج إيراني قادر على الصمود والتكيف حتى في غياب القيادات، مشددًا على أن هذا النمط من القوة المركبة يجعل إيران لاعبًا يصعب احتواؤه أو إخضاعه مستقبلاً.
كيف فرضت إيران قواعدها في مضيق هرمز؟
رأت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج الفارسي، عقب العدوان الأميركي والصهيوني على إيران، أفضت إلى نشوء واقع جديد في مضيق هرمز، يتمثل في ترسيخ دور إيران كقوة منظمة لحركة العبور في هذا الممر الحيوي، بما يعكس تحولًا استراتيجيًا يتجاوز كونه ظرفًا مؤقتًا إلى مرحلة تثبيت لنظام إقليمي جديد.
وأضافت الصحيفة، في تقريرها يوم السبت 11 نيسان/ أبريل، أن المعطيات الميدانية، رغم إعلان هدنة هشة، تظهر أن حركة السفن لم تعد كما كانت، إذ بات العبور محدودًا وخاضعًا لاعتبارات جديدة، حيث اقتصرت حركة الناقلات بشكل كبير على تلك المرتبطة بإيران، ما يشير إلى انتقال المضيق من وضع “العبور الحر” إلى “الإدارة المنظمة” من قبل طهران. وتابعت: أن سلوك عدد من الدول، خصوصًا الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن ضمان أمن الطاقة لم يعد يمر عبر واشنطن، بل عبر التفاهم المباشر مع إيران، مشيرة إلى دخول دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلند في مسار تفاوضي مباشر مع طهران لضمان مرور شحناتها.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التحول يعبّر عن تراجع فعالية المظلة الأمنية الأميركية، خاصة بعد عجزها عن تأمين أهم ممر للطاقة عالميًا، ما دفع الدول إلى البحث عن بدائل واقعية تضمن مصالحها بعيدًا عن التعويل على القوة الأميركية. ونوهت إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مؤكدة أن أي خلل فيه ينعكس فورًا على الأسواق الدولية، وهو ما يمنح التحكم به قيمة جيوسياسية واقتصادية بالغة التأثير. وأوضحت أن إيران نجحت في تفعيل هذا العامل عبر ضبط حركة السفن ورفع كلفة العبور وتحويل المضيق إلى مسار منسق، ما أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث باتت الدول التي كانت تعتمد كليًا على واشنطن تتجه نحو طهران لتأمين مصالحها الحيوية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن هذه التطورات تعكس تحوّلًا أوسع في بنية النظام الدولي، حيث بدأت ملامح دور إيراني متصاعد في معادلات القوة العالمية، قائم على التحكم في مفاصل الطاقة الاستراتيجية، بما يعزز موقعها كفاعل مؤثر يصعب تجاوزه.
النفط والتجزئة.. الأهداف الخفيّة للعدوان
على إيران
اعتبر الكاتب الإيراني «حسين إمامي راد» أن العدوان الأميركي على إيران، تحت ذريعة الملف النووي، يخفي أهدافًا أعمق تتعلق بالسيطرة على الموارد الاستراتيجية وتقويض وحدة البلاد، مؤكدًا أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية والقانون الدولي، ويكشف طبيعة المشروع الأميركي الساعي إلى إضعاف الدول المستقلة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية، يوم السبت 11 نيسان/ أبريل، أن تكرار الهجمات، رغم سير المفاوضات، يثبت أن الهدف لم يكن التوصل إلى اتفاق، بل فرض واقع جديد عبر استخدام القوة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استغلا ذريعة منع إيران من امتلاك السلاح النووي، رغم امتلاكهما لهذه القدرات، لتبرير عدوانهما. وتابع: أن التحولات الأخيرة في المنطقة تعكس استراتيجية متعددة الأبعاد، تقوم على إضعاف الدول الغنية بالموارد وتقسيمها، بما يتيح للغرب السيطرة على النفط والغاز، لافتًا إلى أن هذا النهج يندرج ضمن ما وصفه بـ»الاستعمار الحديث» الذي يستهدف الشرق الأوسط بشكل خاص.
ولفت الكاتب إلى أن الهدف النهائي لهذه السياسات يتمثل في دفع إيران نحو التفكك الداخلي، عبر إثارة الأزمات الاقتصادية والأمنية وإشعال النزاعات الداخلية، بما يمهد الطريق لتفكيك الدولة وإعادة تشكيلها بما يخدم المصالح الغربية؛ لكن إيران استطاعت إفشال هذا المشروع وتحقيق انتصار واضح. ونوه إلى أن التجربة التاريخية تثبت أن الشعارات الأميركية حول حقوق الإنسان والديمقراطية ليست سوى أدوات لتبرير التدخلات، إذ تكررت هذه السياسات في عدة دول، حيث أدت إلى الحروب والدمار بدلًا من الاستقرار.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استهداف إيران يتركز على إضعافها لا مواجهتها كدولة قوية، لأنهم عاجزون عن مواجهتها في الميدان، مشددًا على أن الحفاظ على وحدة البلاد وصمودها يمثلان العامل الحاسم في إفشال هذه المخططات.
