تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رئيس الفريق الطبي لسماحته يكشف لأوّل مرّة تفاصيل عن سيرة حياته
كيف صان القائد الشهيد المال العام حتى في أدقّ التفاصيل؟
بداية العلاقة
تعود نقطة انطلاق علاقة الدكتور عليرضا مرندي بالقائد الشهيد إلى فترة رئاسته للجمهورية. ويقول مستذكراً أول لقاء بينهما: «عندما طُرح موضوع ترشيحي لوزارة الصحة، ذهبت إليه وقلت له بصراحة إنني لا أملك التقوى اللازمة ولا الذكاء الإداري لتولي هذا المنصب؛ لكنه بنظرة مختلفة حمّلني هذه المسؤولية. وكانت تلك بداية طريق انتهى بعد سنوات بتشكيل الفريق الطبي وإسناد مسؤولية صحة القائد إليّ.»
حياة على الموكيت
جزء مهم من حديث الدكتور مرندي خُصص لنمط الحياة العائلية للقائد الشهيد. فقد أشار إلى زياراته المنزلية لإجراء الفحوصات الدورية، مقدّماً صورة مختلفة عن بيت القائد: «لم يكن في منزله أي أثاث من قبيل الأرائك أو الكراسي؛ كنّا نجلس على الموكيت. وكانت زوجته الكريمة تُحضّر الشاي بنفسها وتقوم بضيافتنا. لم يكن هناك أي خدم أو مظاهر ترف، وحتى للحصول على كوب عصير، لم يكن يطلب من أحد ذلك.»
قصة «أنا مستأجر»
وأشار الدكتور مرندي إلى موقف لافت يعكس دقة سماحة القائد في الاحتياط الشرعي. خلال جائحة كورونا، اقترح الفريق الطبي تحويل صنابير المياه في غرفته إلى نظام إلكتروني حفاظاً على الصحة؛ لكنه رفض بشدة.
يقول مرندي: «قال لنا: أنا مستأجر هنا، ولست مالكاً حتى أُجري تغييرات في المكان. وكان يتعامل بنفس الدقة مع أنظمة التهوية وأي تكاليف عمرانية مهما صغرت.»
لا أمارس المحسوبية
من أبرز ما ورد في الرواية، أسلوب حياته العائلية في التعامل مع الخدمات العامة.
يروي مرندي حادثة من عام 1979: «في أحد الأيام في مستشفى الأطفال، رأيت امرأة تقف في الطابور كأي مواطن. لاحقاً عرفت أنها زوجة الإمام الخامنئي.
وعندما عرضت مساعدتها لتسهيل أمورها، رفضت بحزم وقالت: لا أريد الواسطة، سأتصل وأنتظر دوري كغيري.»
المستشفى الحكومي فقط
الدكتور مرندي أكد أن القائد الشهيد لم يسمح أبداً باستخدام إمكانات خاصة لعلاجه. وقال: «كلما احتاج إلى عملية جراحية أو فحوصات متقدمة، كان يُصرّ على الذهاب إلى مستشفى حكومي. والأكثر لفتاً أنه بعد انتهاء العلاج، كان يدفع من ماله الخاص مبلغاً كبيراً حتى لا يكون علاجه المجاني عبئاً على المال العام.»
ملحمة اللقاح الإيراني
في جزء آخر من الحوار، أشار الدكتور مرندي إلى إدارة القائد للأزمة الصحية خلال جائحة كورونا. فقد كشف أنه في بداية إنتاج اللقاح، عُرض عليه الحصول على لقاح أجنبي؛ لكنه قال: «سأنتظر اللقاح الإيراني.»
وفي النهاية، شارك كمتطوع عادي في المرحلة التجريبية للقاح المحلي، دعماً للعلماء الإيرانيين وتعزيزاً للثقة الوطنية.
إرث التربية
تناول الدكتور مرندي أيضاً سلوك أبناء وأحفاد القائد الشهيد، مؤكداً أنه كان مسؤولاً عن رعايتهم الصحية أيضاً، وقال: «التواضع والأدب والحرص على الآخرين كانت واضحة في جميع أفراد الأسرة. لم أرَ أبناءه يوماً يتحسرون على شيء أو يسعون لامتياز خاص؛ وهذه الصفات هي نتيجة مباشرة لتربيته.» وأضاف: «كانوا يراجعون كأي مواطن عادي، وكنت أرى نفس روح عدم التمييز التي لدى القائد في كل واحد منهم. لقد تربّت هذه الأسرة بطريقة لا ترى نفسها مختلفة عن عامة الناس.»
الخط الأحمر للمال العام
ونقل رئيس الفريق الطبي لقائد الثورة الشهيد قولاً عن آيةالله العظمى جوادي آملي، مؤكداً دقة القائد الشهيد في الفصل بين المال العام والخاص، حيث قال: «كان شديد الحرص على ألّا يدخل شيء من المال العام في حياته الشخصية، وهذه القناعة لم تكن مجرد كلام، بل كانت حاضرة في أدق تفاصيل حياته اليومية ونمط معيشته البسيط.»
التقوى.. سرّ الحياة الإستثنائية
واختتم الدكتور مرندي الحوار واصفاً فقدان القائد الشهيد بالخسارة الكبيرة، مؤكداً أن جميع هذه السلوكيات الإستثنائية كانت نابعة من التقوى الإلهية والتربية الدينية، وقال: «لم يكن يسمح لنا أن نشعر بأي فرق بينه وبين مريض عادي؛ لقد كان نموذجاً كاملاً للإسلام العملي.»
