تراث مشترك في إطار التاريخ؛ تدشين نقوش إيرانية في مسجد «كبود» ايروان

/ في حدث ثقافي تاريخي حضره مسؤولون رسميون وخبراء في مجال التراث الثقافي، تم تركيب قطعتين من النقوش الحجرية تعودان للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي في مسجد «كبود» فی ايروان، وتم تدشينهما رسميًا.
وقد تم تحديد هذه النقوش وتوثيقها خلال عمليات التنقيب والدراسات المتخصصة التي أجرتها إدارة التراث الثقافي الأرمنية، وبعد استكمال الإجراءات القانونية والتسجيل الرسمي وإعداد هوية علمية لها، تم تسليمها إلى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إيروان، لتُركب في أحد أبرز رموز التراث الإسلامي في هذا البلد.
ووفقًا للخبراء، فإن هذين النقشين عبارة عن كتابات حجرية باللغة العربية، تشير إلى الوجود التاريخي للمسلمين والإيرانيين في منطقة جنوب القوقاز، خاصة في الفترتين من العصر الصفوي وما بعده.
تمت قراءة وتحليل هذه النصوص من قبل متخصصين في علم الآثار وعلم الكتابات وقد تم تأكيد قيمتها التاريخية والثقافية.
تشير الدراسات التاريخية إلى أن مسجد «كبود»، الذي بُني في القرن الثامن عشر الميلادي خلال فترة الحكم الإيراني في المنطقة، يُعتبر من أهم المعالم الثقافية الإيرانية في إيروان. هذا المسجد ليس مجرد مبنى ديني، بل هو جزء من الذاكرة الحضرية ورمز للنشاط الحضاري بين الشعبين.
أقيم هذا الحضور بحضور سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أرمينيا، والمستشار الثقافي للسفارة، والدكتور نعلبنديان «نائب مدير إدارة التراث الثقافي الأرمنية»، ومجموعة من خبراء الآثار والباحثين والمستشرقين الإيرانيين والناشطين الثقافيين.
وصرّح الدكتور نعلبنديان في هذا الحفل، مشيرًا إلى عملية تحديد هذه القطع الأثرية ومُعربًا عن شكره لتعاون السفارة والمستشارية الثقافية الإيرانية، قائلًا: «إن هذه النقوش هي جزء من التراث المشترك للمنطقة، وحمايتها والتعريف بها يمكن أن يساهم في تعميق التفاهم المتبادل بين الشعوب».
كما أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أرمينيا على المكانة الخاصة لمسجد «كبود» كرمز للتعايش التاريخي، مشيرًا إلى أن تركيب هذه النقوش، بالإضافة إلى زيادة الثراء التاريخي لهذا المعلم، يوفر مجالًا لأكبر للسياح والباحثين للتعرف على عمق العلاقات الثقافية بين إيران وأرمينيا.
يمكن اعتبار تدشين هذه النقوش أكثر من مجرد عمل رمزي؛ إذ يُقيّم هذا الحدث في إطار تعزيز الدبلوماسية الثقافية بين طهران وإيروان، والتي توسعت في السنوات الأخيرة من خلال التركيز على حماية التراث التاريخي، والتبادلات العلمية، وتنظيم البرامج الثقافية المشتركة.
في الوقت الذي يواجه فيه التراث الثقافي في العديد من مناطق العالم تهديدات مختلفة، يمكن لمثل هذه المبادرات أن تتحول إلى نموذج للتعاون الإقليمي في مجال صون الآثار التاريخية.
إن تركيب وتدشين هذين النقشين التاريخيين في مسجد «كبود»، بالإضافة إلى إضافة الثراء إلى هذا المعلم القيم، يبرز مرة أخرى أهمية التراث المشترك بين إيران وأرمينيا في تعزيز الحوار الثقافي وتطوير العلاقات الثنائية؛ وهو نهج يكتسب أهمية أكبر من أي وقت مضى في الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
البحث
الأرشيف التاريخي