العدد ثمانية آلاف وثلاثة وعشرون - ٠٧ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثلاثة وعشرون - ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ٤

من الصحافة الإيرانية

إيران بعد الحرب.. تثبيت موقع القوّة الأولى في غرب آسيا
رأى الصحفي والمحلل الاستراتيجي الإيراني «ماشاءالله شمس الواعظين» أن مسار الحرب الجارية يظهر بوضوح أن إيران نجحت في تحقيق مكاسب ميدانية متراكمة، ستتحول في مجموعها إلى رصيد استراتيجي يعزز موقعها كقوة أولى في غرب آسيا، ويمنحها دورًا مؤثرًا في المعادلات الدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد» الإيرانية يوم الإثنين 6 نيسان/ أبريل، أن المواجهة لم تبلغ بعد ذروتها أو لحظة الحسم، إلا أن إيران تمكنت من انتزاع امتيازات مهمة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، عبر توسيع نطاق الحرب وفتح جبهات متعددة أربكت الخصوم ورفعت من مستوى الضغط عليهم، ما عزز أوراق القوة الإيرانية في أي مسار تفاوضي لاحق. وتابع: أن النقاش حول “استراتيجية الخروج من الحرب” يرتبط بضرورة تحويل الإنجازات التكتيكية المتفرقة إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية، في وقت لا تزال فيه مؤشرات إنهاء الحرب غائبة من جانب الطرف المقابل، رغم تصاعد الخطاب التهديدي.
ولفت الكاتب إلى أن التصعيد اللفظي الذي يقوده ترامب يعكس حالة ارتباك وفشل في تحقيق الأهداف، خاصة مع استمرار قدرة إيران على الردّ وتوسيع رقعة الاشتباك، ما أدى إلى تشتيت قوى الخصم وإفقاده القدرة على التركيز في جبهة واحدة. وأوضح أن طهران نجحت في فرض معادلة توازن جديدة، حيث لم يتمكن الخصم من إلحاق هزيمة بها، مقابل نجاحها في تحقيق مكاسب تدريجية “نقطة بنقطة”، شكلت في مجموعها إنجازًا استراتيجيًا طويل الأمد.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن نتائج هذه الحرب، مهما كان شكل نهايتها، ستقود إلى تثبيت إيران كقوة أولى في غرب آسيا، ولاعب رئيسي في النظام الدولي، في ظل تحولات عميقة مرتقبة في بنية التحالفات الإقليمية ومعادلات الطاقة.

من مضيق هرمز إلى موازين المنطقة.. كيف تعزز إيران موقعها بعد النصر؟
رأى الكاتب الإيراني «محمد صفري» أن انتهاء الحرب المفروضة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، والتي ستنتهي -بحسب تقديره- بانتصار واضح لطهران، سيقود إلى تحولات جذرية في موازين القوى الإقليمية والدولية، في ظل امتلاك إيران اليد العليا نتيجة موقعها الجيوسياسي الحاكم في غرب آسيا والخليج الفارسي.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «سياست روز» الإيرانية يوم الإثنين 6 نيسان/ أبريل، أن الموقع الجغرافي السياسي لإيران منحها قدرة استراتيجية على التحكم بأحد أهم الممرات الحيوية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي بات يشكل ورقة ضغط أساسية على حركة الطاقة العالمية، حيث يمكن لطهران تنظيم المرور فيه بما يخدم مصالحها، بل وتحويله إلى مصدر دخل اقتصادي عبر فرض رسوم على العبور. وتابع: أن هذه المعادلة الجديدة تعكس انتقال إيران من مرحلة إبداء حسن النية المجاني إلى مرحلة توظيف أوراق القوة، في وقت يعمل فيه البرلمان على تنظيم هذه الإجراءات، بما يعزز الموارد الوطنية ويكرس السيادة على الممرات الحيوية.
ولفت الكاتب إلى أن أبرز تداعيات الحرب ستظهر في شكل العلاقات مع الأنظمة العربية في المنطقة، حيث ستجد هذه الدول نفسها مضطرة لإعادة ضبط سياساتها بما يتلاءم مع ثقل إيران المتصاعد، خاصة تلك التي اصطفّت إلى جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خلال الحرب. وأوضح أن بعض الدول، مثل العراق واليمن وسلطنة عمان، أثبتت مواقف مختلفة، ما سيمنحها مكانة مميزة في الحسابات السياسية الإيرانية، مقابل ضغوط متوقعة على بقية الأنظمة لإعادة النظر في علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك مراجعة ارتباطاتها مع الكيان الصهيوني.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن انتصار إيران لن يقتصر على البُعد العسكري، بل سيمتدّ ليشمل إعادة تشكيل البيئة الإقليمية، مع توقع تراجع النفوذ الأميركي، وفرض معادلات جديدة تجعل من طهران مركز الثقل في تحديد مسارات السياسة والأمن في المنطقة.

مأزق واشنطن.. من وهم الحسم إلى فخّ إيران الاستراتيجي
رأى الكاتب الإيراني «محمد إيماني» أن مجريات الحرب المفروضة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران تكشف عن تحوّلها إلى مأزق استراتيجي عميق لواشنطن، بعدما سقطت رهانات الحسم السريع، مقابل صمود إيراني عزز موازين الردع وأظهر تفوقًا متصاعدًا لطهران في إدارة المواجهة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان» الإيرانية يوم الإثنين 6 نيسان/ أبريل، أن الرئيس الأميركي انتقل من ادعاء القدرة على إسقاط إيران خلال أيام إلى الاكتفاء بالمطالبة بفتح مضيق هرمز، بل واللجوء إلى خطاب تهديدي متوتر، ما يعكس تراجعًا واضحًا في الأهداف وفشلًا في تحقيق نتائج ميدانية حاسمة. وتابع: أن هذا التراجع ترافق مع ارتباك داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، حيث ظهرت مؤشرات على خلافات داخل البنتاغون وإخفاقات ميدانية متكررة، بالتوازي مع خسائر في المعدات الجوية وفشل في تحقيق التفوق المعلن، ما أدى إلى تآكل صورة القوة الأميركية.
ولفت الكاتب إلى أن الخطاب المتناقض لترامب، بين إعلان تدمير القدرات الإيرانية واللجوء إلى التهديد والضغط، يعكس حالة من العجز، خاصة مع استمرار إيران في فرض معادلات جديدة عبر توسيع نطاق المواجهة وإرباك الخصم على أكثر من جبهة. وأوضح أن تقارير وتحليلات غربية متعددة أقرت بفشل الرهانات الأميركية، مشيرة إلى صلابة الداخل الإيراني، وتنامي دوره في معادلات الطاقة العالمية، مقابل تراجع القدرة الأميركية على فرض إرادتها أو تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الحرب، بدلًا من إضعاف إيران، أسهمت في تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، وكشفت حدود القوة الأميركية، ما يمهد لمرحلة جديدة تتكرس فيها إيران كقوة محورية في رسم توازنات المنطقة.

البحث
الأرشيف التاريخي