رئيس الجمهورية، مُؤكداً ضرورة ترسيخ مفهوم الوحدة في جميع الشؤون التنفيذية للبلاد:
بالتعاضد والتعاون الوطني يُمكن التغلب على الضغوط
/ أعرب رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان صباح الثلاثاء، خلال اجتماع مجلس تطوير الثقافة القرآنية، عن شكره لجهود هذا المجلس والأجهزة التنفيذية والحاكمة على جهودها لتطوير ونشر ثقافة القرآن الكريم والعترة.
وأكد رئيس الجمهورية أن أبلغ الكلام في العمل بالقرآن الكريم هو سلوك الإنسان وعملُه، وقال: لا كلام أصدق وأبلغ من سلوكنا، وإذا كان المجتمع يواجه تحديات في فهم وقبول المعارف القرآنية، فيجب علينا أولاً مراجعة أدائنا؛ لأن عدم العمل بآيات الله هو أكبر عائق أمام تأثير القرآن الكريم في الحياة الفردية والاجتماعية.
وأضاف رئيس الجمهورية: إذا قبلنا القرآن كميثاق هداية، يجب أن نطبق تعاليمه في صنع القرار والسياسات وتنفيذ شؤون البلاد الجارية؛ وإلا فإن المسافة بين هذا النص المقدس والحياة الواقعية للمجتمع ستتسع يوما بعد يوم.
وأشار الدكتور بزشكيان إلى الأوامر الصريحة في القرآن الكريم بشأن العدل والاهتمام بالمحرومين ودعم المستضعفين، وقال: الله لن يغفر للمسؤولين التهاون تجاه مشاكل الناس. هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تتحدث عن الاهتمام باليتامى والمحرومين والفئات الضعيفة، وأول المخاطَبين بها هم أصحاب المسؤولية والسلطة.
وأكد رئيس الجمهورية أن من معايير الإسلام في القرآن الكريم حسن الخلق والسلوك الكريم واحترام حقوق الناس. وأشار الدكتور بزشكيان إلى المكانة العالية للصدق في القرآن الكريم، وقال: الكذب ونكث الوعد من الأمور المنكَرة بشدة في الآيات الإلهية؛ وقال: خلق الأمل ضروري، لكن يجب أن يكون أملا مبنيا على الصدق والواقعية.
شهر رمضان المبارك فرصة ثمينة لتزكية النفس
واعتبر الدكتور بزشكيان شهر رمضان المبارك فرصة ثمينة لتزكية النفس ومراجعة الأداء الفردي والجماعي، وقال: ليالي القدر فرصة للارتقاء الروحي وتصحيح المسار. إذا عمل المسلمون بتعاليم القرآن الكريم فلن يقع المجتمع في أزمات أخلاقية واجتماعية. إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح النفس؛ إذا عملنا نحن بشكل صحيح، سيزداد التوجه العام نحو القيم القرآنية. وأكد رئيس الجمهورية أن كل آية من آيات القرآن إذا طُبقت بشكل صحيح في ميدان العمل، يمكن أن تحول البلاد إلى روضة غنّاء مليئة بالعدل والتقدم والسلام.
وفي جزء آخر من كلمته، أشار الدكتور بزشكيان إلى الأحداث الأخيرة وظهور سلوكيات عنيفة مثل الإساءة إلى المقدسات وتخريب المساجد والمكتبات، واعتبر هذه الأفعال دليلاً واضحا على عدم احترام معتقدات وثقافة الشعب، وقال: مثل هذه السلوكيات كشفت الوجه الحقيقي لمرتكبيها أمام الناس.
تقديم المفاهيم القرآنية لليافعين والشباب بأساليب حديثة
وأضاف: يجب تقديم المفاهيم القرآنية لليافعين والشباب بأساليب حديثة وجذابة تتناسب مع متطلبات الجيل الجديد، ومن ناحية أخرى، فإن التربية القرآنية تتطلب نماذج عملية وصادقة من جانبنا.
وأشار الدكتور بزشكيان إلى التأكيدات المتكررة في القرآن الكريم على العمل الجماعي والوحدة والتماسك، وقال: الوحدة مفهوم عميق يتجاوز المظهر، ويجب أن يتجلى في جميع الشؤون التنفيذية للبلاد. اليوم، يركز البرنامج الرئيسي للحكومة على تحسين معيشة الناس، وتُتخذ جميع القرارات والإجراءات في اتجاه توفير وضمان معيشة الأسر. ونؤمن بأنه بالتعاضد والتعاون الوطني يمكن التغلب على الضغوط والمشكلات.
وأكد رئيس الجمهورية على القدرة الهائلة للمساجد في تنظيم الشؤون الاجتماعية وقال: المسجد في الفكر الإسلامي ليس مجرد مكان للعبادة الفردية، بل هو مركز للتضامن الاجتماعي، والاهتمام بالمحتاجين، وتعزيز رأس المال الاجتماعي. ستدعم الحكومة وتؤازر هذه القدرة الشعبية بالشكل اللازم.
الأولوية الاستراتيجية للقارة الأفريقية في السياسة الخارجية
على صعيد آخر، أكد الرئيس بزشكيان خلال استقباله وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو، سيليستين سيمبور، مساء أمس الاول، على الأولوية الاستراتيجية للقارة الأفريقية في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال: تسعى طهران بجدية إلى تطوير التعاون الشامل مع الدول الأفريقية في إطار دبلوماسية متوازنة وقائمة على المصالح المشتركة. وأكد الرئيس بزشكيان اهتمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتطوير وتعميق العلاقات مع الدول الأفريقية، ولا سيما بوركينا فاسو.
وشدّد رئيس الجمهورية على ان نظرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى القارة الأفريقية استراتيجية وطويلة الأمد وقائمة على المصالح المشتركة، مُشدّداً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى بجدية إلى تطوير التعاون الشامل مع الدول الأفريقية في إطار دبلوماسية متوازنة، وهي على استعداد لتسخير إمكانياتها الواسعة لتعزيز مستوى العلاقات الثنائية.
وأشاد الرئيس بزشكيان، في معرض حديثه عن المواقف المبدئية والنظرة الإيجابية لرئيس بوركينا فاسو تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المحافل الدولية، بأهمية تبادل الوفود السياسية والدفاعية والاقتصادية رفيعة المستوى بين البلدين، مشيرًا إلى أن استمرار الزيارات الرسمية وتوسيع نطاق المشاورات المتخصصة من شأنه أن يمهد الطريق لتعميق الثقة المتبادلة، وتعزيز العلاقات الودية، ورفع مستوى التفاعل في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات الاقتصادية والعلمية والصناعية والدفاعية.
واضاف: لا شك أن تطوير العلاقات مع بوركينا فاسو في إطار السياسة العامة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه أفريقيا سيؤدي أيضًا إلى تعزيز مستوى التعاون مع دول أخرى في القارة.
كما أثنى على روح التطلع إلى الاستقلال والنهج المناهض للهيمنة لدى حكومة وشعب بوركينا فاسو، معربًا عن ثقته بأن حكومة وشعب بوركينا فاسو، بالاعتماد على الإرادة الوطنية والتماسك الداخلي، سينتصران في معركتهما ضد الإرهاب والتطرف.
وأعلن بزشكيان، استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التام لنقل الخبرات والمعارف التقنية في مختلف المجالات، لا سيما العلمية والصناعية والدفاعية، قائلاً: يمكن توسيع نطاق التعاون الثنائي استناداً إلى تبادل الخبرات الناجحة في مجالات تطوير البنية التحتية الصناعية وتعزيز القدرات التكنولوجية.
استقطاب ضباطٍ من جيش بوركينا فاسو
من جهته أعلن قائد جامعة القيادة والأركان التابعة للجيش العميد " فرزاد اسماعيلي"، لدى لقائه وزير الدفاع في بوركينا فاسو، الجنرال "سيليستين سيمبوريه"، أن هذه الجامعة يمكنها تخصيص قدرة استيعابية لـ3 مقاعد لضباط الجیش في بوركينا فاسو من الفروع والقوات الثلاثة للعام الدراسي المقبل،الذي سيبدأ في شهر ايلول/سبتمبر. وخلال هذا اللقاء، قال العميد "فرزاد إسماعيلي" في إشارة الى العلاقات بين إيران وبوركينا فاسو: في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين البلدين توسعا متزايدا وهادفا.
