رئيس الجمهورية، مُؤكّداً أن القوى الأجنبية لا تهتمّ بديمقراطية الشعوب ورفاهيتها:

مصمّمون على صون البلاد.. وعزّة الوطن خطّ أحمر لنا

أجرى رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، يومي الأربعاء والخميس، جولة إلى محافظة لرستان (غرب البلاد) برفقة بعض أعضاء الحكومة، لدراسة قدرات المحافظة.
وخلال هذه الزيارة، تفقّد الرئيس بزشكيان عن كثب قضايا المحافظة وإمكانياتها في مجال التنمية وحل مشاكل السكان. وتضمن برنامج اليوم الأول من الزيارة لقاءً مع نشطاء اقتصاديين ومستثمرين، وافتتاح ثلاثة مشاريع، واجتماعاً لحركة العدالة التعليمية والتنمية، ولقاءً مع مثقفين ونشطاء ثقافيين من لرستان. أمّا يوم الخميس، فعقد رئيس الجمهورية لقاءً مع نشطاء سياسيين واجتماعيين، واجتماعاً لمجلس التخطيط والتنمية في لرستان. 
وتمخّض عن زيارة رئيس الجمهورية إلى المحافظة، افتتاح سد كمندان وعدد من شبكات الري، وافتتاح مصنع أزنا للإسمنت الأبيض، واطلاق خطة تطوير شركة بروجرد للأدوية، وتوقيع مذكرة التفاهم بشأن نقل مسؤولية المنطقة الاقتصادية الخاصة في لرستان، وتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مزرعة ماشية تضم 2000 رأس، علاوة على تأكيد رئيس الجمهورية على تركيب الألواح الشمسية في الوحدات الصناعية في لرستان، بالإضافة الى إعلانه عن إضافة 10000 ميغاواط إلى قدرة شبكة الكهرباء.
 النظرة الاستراتيجية لإدارة موارد المياه في المحافظة
وفي ختام جولته، استعرض الدكتور بزشكيان، خلال حوار تلفزيوني، إنجازات زيارته التي استمرت يومين، وقال: في هذه الزيارة، وقبل الحضور الميداني، تم إجراء أعمال استشارية واسعة النطاق، وعقدت اجتماعات عديدة مع النواب، والمحافظ، والمدراء التنفيذيين، والخبراء؛ وفي النهاية تم إعداد تلخيص شامل للمشكلات والقلق والأولويات في المحافظة، وقُدّم في جلسة مجلس التخطيط في المحافظة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه لأوّل مرّة تم تحديد حجم الدعم والمساعدات الحكومية للمحافظة برقم مُحدّد وبناءً على القدرات والاحتياجات الحقيقية، قائلاً: في هذا الصدد، تم إيلاء اهتمام خاص لمحافظة لرستان، وتم تخصيص قرابة 29 ألفاً و310 مليارات تومان من اعتمادات الدولة لتنفيذ مشاريع متنوعة، خاصة في مجالات المياه، والطرق، والسكك الحديدية، والصحة والعلاج، والطاقة، وغيرها من البنية التحتية الأساسية.
وأشار الدكتور بزشكيان إلى توفير موارد مالية مكملة، مضيفاً: بالإضافة إلى الاعتمادات الحكومية، تم توقع أكثر من 23 ألف مليار تومان من التسهيلات البنكية لتطوير المحافظة، وقد تم توقيع هذه التعهدات رسمياً مع البنوك، ومنظمة التخطيط والميزانية، والمدراء التنفيذيين، والمحافظ المحترم، وسيتم تخصيصها بالكامل قدر الإمكان.
وأكد رئيس الجمهورية على دور الاستثمار في تسريع تطوير المحافظة، قائلاً: إلى جانب الموارد الحكومية والبنكية، تم الإعلان عن استعداد أكثر من 55 ألف مليار تومان من الاستثمار الداخلي لتطوير المحافظة، كما تم توقع استثمار أجنبي بقيمة 218 مليون دولار و60 مليون يورو في مجالات مثل الزراعة، وحماية الأحواض المائية، والصناعة، والتجارة، والسياحة، مما يوفر في المجموع أكثر من 110 آلاف مليار تومان من الموارد المالية لتطوير المحافظة.
برنامج شامل واستراتيجي
وأشار رئيس الجمهورية إلى وضع بناء السدود في المحافظة، قائلاً: تم تخصيص حوالي 600 مليار تومان اعتماداً لهذا السد الكبير قيد الإنشاء في المحافظة خلال هذه الزيارة، بينما كان إجمالي الاعتمادات لهذا المشروع في الفترات السابقة حوالي 160 مليار تومان فقط، وبهذا الاتجاه، سيتم توفير إمكانية تقدم جدي للمشروع وإكمال أجزائه الرئيسية.
وأكد الدكتور بزشكيان على ضرورة النظرة الاستراتيجية لإدارة موارد المياه، مضيفاً: على الرغم من أن محافظة لرستان تمتلك أكثر من 12 مليار متر مكعب من موارد المياه، إلا أنها لا تزال تواجه توتراً مائياً في العديد من المدن، وهذا يدل على أن إدارة موارد المياه تحتاج إلى برنامج شامل واستراتيجي، لأن جزءاً كبيراً من الأراضي الزراعية لا يزال يعتمد على الآبار في الري، وقد يترتب على هذا الاتجاه عواقب بيئية خطيرة.
وقال رئيس الجمهورية: تم توقع التسهيلات اللازمة لجذب المستثمرين في مجال السياحة، وبمساعدة المحافظ وتعاون الأجهزة التنفيذية، يمكن لهذه الاستثمارات أن تدخل المحافظة عملياً، و55 ألف مليار تومان من الاستثمار الداخلي ليست رقماً صغيراً، وفي حال تمت إدارتها بشكل صحيح، سيكون لها آثار ملحوظة في التوظيف والازدهار الاقتصادي.
وأشار الدكتور بزشكيان إلى العدالة التعليمية، قائلاً: في مجال التعليم، بدأت إجراءات فعالة بمشاركة الخيرين والشعب والأجهزة التنفيذية، وقد شوهدت نماذج قيمة من التضحية والمسؤولية الاجتماعية في هذا المسار، بحيث خصصت بعض العائلات كل ممتلكاتها لبناء المدارس.
وفي الختام، صرح رئيس الجمهورية: مع الإجراءات التي تمت والبرامج التي يجري تنفيذها، تم حل مشكلة المدارس في المحافظة، ويتم متابعة مسار التطوير التعليمي بجدية، وتأمل الحكومة أن يتم، من خلال المتابعة المستمرة لهذه المصادقات وتعاون أبناء المحافظة ومسؤوليها، توفير أرضية لتقليل الحرمان وتحريك لرستان بشكل أسرع في مسار التطور.
أهالي لرستان لا يرضخون أمام التنمّر
وأكد رئيس الجمهورية، لدى لقائه مع المثقفين والناشطين الثقافيين في المحافظة، على ضرورة العودة إلى الحوار العلمي واتخاذ القرارات بناءً على الأدلة، معتبراً أن حل مشكلات البلاد يتطلب نهجاً علمياً ومشاركاً وتدريجياً، وقال: لا يوجد حل سحري للعلاج الفوري للمشكلات، ويجب أن نمهد طريق الإصلاح بالتآزر وتجنب النزاع.
وأشار رئيس الجمهورية إلى النهج الذي تتُبعه القوى الخارجية، وأضاف: أولئك الذين يجلسون خارج الحدود ويتحدثون صراحة عن مصالح وموارد دول أخرى، ليسوا من المهتمين حقاً بديمقراطية الشعوب ورفاهيتها. وتابع: هل حقاً تقوم هذه القوى بهذه الأمور بدافع الشفقة على الديمقراطية في إيران أو الدول الأخرى؟ بينما يتحدثون علناً عن النفط والمناجم والمطالبة بالحصص؟ نحن لا نريد الحرب، ومنذ اليوم الأول لتولي الحكومة كنت مقتنعاً بأنه يجب تجنّب المواجهة؛ لكن إذا كان الأمر يتطلب مواجهة الإكراه والإذلال، فهل يليق أن نطأطئ رؤوسنا بأيّ ثمن؟
وشدّد رئيس الجمهورية قائلاً: نحن مصممون على الحفاظ على إيران وثقافتها وتاريخها، مُعتبراً أن عزّة الوطن خط أحمر بالنسبة لنا، وقال مُؤكّداً: أهالي لرستان بتاريخهم العريق من الشجاعة والبسالة لا يرضخون أمام التنمر.
ضرورة التعاطف الاجتماعي
كما أشار الدكتور بزشكيان لدى لقائه جمع من الناشطين السياسيين والاجتماعيين إلى ضرورة التعاطف الاجتماعي، قائلاً: المعتقد الأساسي هو أن ألم الشعب ألم مشترك، ومعاناة المجتمع معاناة الجميع، وتركز جهود الحكومة على تقليل هذه الآلام قدر الإمكان وتعزيز الثقة العامة.
وفي الختام، أكد الدكتور بزشكيان على قدرة المحافظة على الإصلاح، قائلاً: هذه المحافظة، رغم كل الصعوبات، تمتلك القدرة على الإدارة بطريقة مختلفة والإصلاح بنظرة جديدة.

 

البحث
الأرشيف التاريخي