الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وتسعمائة وثلاثة وثمانون - ٠٨ فبراير ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وتسعمائة وثلاثة وثمانون - ٠٨ فبراير ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

عراقجي، مُؤكّداً أن تخصيب اليورانيوم حق ثابت لإيران ویجب أن يستمر:

البرنامج الصاروخي والتخصيب الصفري خارج إطار المفاوضات

قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي: لا ينبغي لأحد أن يُخطئ في حساباته: لن تستقر أي منطقة بالسماح لفاعلٍ واحد بالتصرف خارج نطاق القانون. إن عقیدة الحصانة لا تجلب السلام، بل تؤدي إلى صراع أوسع. وأضاف: إن طريق الاستقرار واضح: تحقيق العدالة لفلسطين، والمساءلة عن الجرائم، وإنهاء الاحتلال والفصل العنصري، وإقامة نظام إقليمي قائم على السيادة والمساواة والتعاون.
وألقى عراقجي، السبت، كلمة خلال مشاركته في "منتدى الجزيرة 2026" في دولة قطر، تناول فيها السياسة الخارجية الإيرانية والتطورات الإقليمية والدولية. وجاء في كلمته: فلسطين هي القضية المحورية للعدالة في غرب آسيا وما وراءها. وفلسطين هي البوصلة الاستراتيجية والأخلاقية لمنطقتنا. وهي اختبار لمعرفة ما إذا كان القانون الدولي لا يزال ذا معنى، وما إذا كانت حقوق الإنسان عالمية بالفعل، وما إذا كانت المؤسسات الدولية قد أُنشئت لحماية الضعفاء أم أنها مجرد أدوات لتبرير قوة الأقوياء.
وأردف عراقجي قائلاً: إن الكلفة الإنسانية لجرائم الاحتلال في غزة قد جرحت ضمير البشرية، وقد مزقت هذه الفظائع قلب العالم الإسلامي، وفي الوقت ذاته هزّت ملايين البشر الآخرين أيضاً، من المسيحيين واليهود إلى أتباع جميع الأديان؛ أولئك الذين مازالوا يؤمنون بأن حياة الطفل ليست أداة للمساومة، وأن التجويع ليس سلاحاً، وأن المستشفى ليس ساحة قتال، وأن قتل العائلات لا يُعد دفاعاً مشروعاً.
فلسطين مرآةً أمام العالم
وقال وزير الخارجية: اليوم لم تعد فلسطين مجرد مأساة؛ بل أصبحت مرآةً أمام العالم. مرآة تعكس ليس فقط معاناة الفلسطينيين، بل تعکس أيضاً الفشل الأخلاقي لأولئك الذين كانوا قادرين على وقف هذه الكارثة؛ لكنهم بدلاً من ذلك برروها، أو جعلوها ممكنة، أو سعوا إلى جعلها تبدو طبيعية. غير أن فلسطين وغزة ليستا مجرد أزمة إنسانية. فقد تحولت هذه الحالة إلى أرضية لمشروع أكبر وأكثر خطورة: مشروع توسعي يُساق تحت راية الأمن.
ولهذا المشروع ثلاث نتائج، جميعها عميقة ومثيرة للقلق: 
النتيجة الأولى: عالمية
وأوضح: إن سلوك الكيان الصهیوني في فلسطين، والحصانة التي مُنحت له، قد أضعفتا بشدة النظام القانوني الدولي. ويجب أن نصرّح بهذه الحقيقة بوضوح: إن العالم يتجه نحو وضع لم يعد فيه القانون الدولي يحكم العلاقات بين الدول.
والأخطر من ذلك كله هو السابقة التي تتشكل اليوم: وهي أن حكومةً ما، إذا تمتعت بغطاء ودعم سياسي كافيين، يمكنها قصف المدنيين، ومحاصرة السكان، واستهداف البنى التحتية، واغتيال الأفراد عبر الحدود، ثم تواصل الادعاء بأن افعالها تتحرك ضمن إطار الشرعية القانونية. وهذه ليست قضية فلسطين وحدها؛ بل إنها أزمة عالمية. فنحن لا نشهد فقط مأساة فلسطين، بل نشهد تحول العالم إلى مكان يُستبدل فيه القانون بالقوة.
النتيجة الثانية: إقليمية
وقال: إن المشروع التوسعي للکیان الصهیوني ترك تأثيراً مباشراً ومزعزعاً للاستقرار على أمن جميع دول المنطقة. واليوم ينتهك الكيان الإسرائيلي الحدود علناً، ويدوس على سيادة الدول، ويغتال مسؤولين رسميين، وينفذ عمليات إرهابية، ويوسّع نطاق نفوذه على جبهات مختلفة، وكل ذلك ليس في الخفاء، بل بشعور من الحصانة والاستحقاق، لأنه تعلّم أن المساءلة الدولية لن تكون مطروحة.
وأكمل عراقجي: بكل صراحة يجب القول: إذا تم «حل» قضية غزة عبر التدمير والتهجير القسري، وإذا تحولت إلى نموذج يُحتذى به، فإن الضفة الغربية ستكون الهدف التالي، وسيتحول ضم الأراضي إلى سياسة رسمية. وهذا هو جوهر ما جرى الحديث عنه لسنوات تحت مسمى مشروع إسرائيل الكبرى.
وعليه، فإن السؤال ليس ما إذا كانت إجراءات إسرائيل تهدد الفلسطينيين وحدهم أم لا؛ بل السؤال هو: هل ستقبل المنطقة مستقبلاً تصبح فيه الحدود مؤقتة، والسيادة مشروطة، ويُعرَّف الأمن لا على أساس القانون والدبلوماسية، بل على أساس طموحات محتل عسكري.
النتيجة الثالثة: بنيوية، وربما هي الأخطر بينها
وأوضح وزير الخارجية: فالمشروع التوسعي الإسرائيلي يستلزم إضعاف الدول المحيطة، عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً واجتماعياً، كي يحافظ هذا النظام دائماً على تفوقه. وفي إطار هذا المشروع، يكون لإسرائيل كامل الحرية في توسيع ترسانتها العسكرية دون أي قيود، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل التي تقع خارج أي نظام رقابة أو تفتيش.
وفي المقابل، يُطلب من الدول الأخرى أن تنزع سلاحها؛ ويتعرض البعض لضغوط لتقلیص قدراته الدفاعية؛ ويُعاقَب البعض بسبب التقدم العلمي؛ بينما تُفرض العقوبات على آخرين بذريعة تعزيز قدرتهم على الصمود الوطني. ولا ينبغي الوقوع في الوهم وهذا الخطأ: فهذا ليس ضبطاً للتسلح، ولا منعاً للانتشار، ولا تحقيقاً للأمن. إنه فرض لعدم مساواة دائمة: يجب أن تتمتع إسرائيل دائماً بـ«تفوق عسكري واستخباراتي واستراتيجي»، فيما يجب أن يبقى الآخرون عرضة للضعف والخطر. إنها عقيدة الهيمنة.
قضية استراتيجية
وأكمل عراقجي: من هنا فإن قضية فلسطين ليست مجرد قضية إنسانية؛ بل هي قضية استراتيجية. إنها لا تتعلق بغزة والضفة الغربية فحسب، بل بمستقبل منطقتنا وبالقواعد التي تحكم العالم. فماذا ينبغي أن نفعل؟ إن مجرد إبداء القلق لا يكفي. إصدار البيانات لا يكفي. الحداد لا يكفي. نحن بحاجة إلى استراتيجية منسقة للعمل؛ استراتيجية قانونية ودبلوماسية واقتصادية وأمنية، تقوم على مبادئ القانون الدولي والمسؤولية الجماعية.
أولاً: يجب على المجتمع الدولي أن يدعم دون تردد الآليات القانونية.
ثانياً: يجب أن تكون للانتهاکات عواقب.
ونحن نطالب بفرض عقوبات شاملة وموجهة على إسرائيل، من بينها: الحظر الفوري على بيع الأسلحة، وتعليق التعاون العسكري والاستخباراتي، وفرض قيود على المسؤولين المتورطين، وحظر التبادلات التجارية.
ثالثاً: ينبغي رسم أفق سياسي موثوق قائم على القانون. وعلى المجتمع الدولي أن يؤكد على المبادئ التالية: إنهاء الاحتلال، وحق العودة والتعويض وفقاً للقانون الدولي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وموحدة تكون القدس الشريف عاصمة لها.
رابعاً: يجب التعامل مع الأزمة الإنسانية بوصفها مسؤولية عاجلة ودولية. ولا ينبغي أبداً تطبيع العقاب الجماعي.
خامساً: ينبغي لدول المنطقة أن تنسق فيما بينها لحماية سيادتها وتعزيز الردع في مواجهة العدوان. ويجب أن يكون المبدأ واضحاً: لا يمكن بناء أمننا على انعدام أمن الآخرين.
وأخيراً: يجب على العالم الإسلامي والعالم العربي ودول الجنوب العالمي تشكيل جبهة دبلوماسية موحدة.
وأوضح عراقجي: إذا كان العالم يريد السلام، فعليه أن يتوقف عن مكافأة العدوان. وإذا كان العالم يبحث عن الاستقرار، فعليه أن ينهي دعم المیول التوسعیة. وإذا كان العالم يؤمن بالقانون الدولي، فعليه أن يطبقه على الجميع وبشكل متساوٍ ومن دون معايير مزدوجة. وإذا كانت شعوب هذه المنطقة تريد مستقبلاً خالياً من الحروب التي لا تنتهي، فعليها أن تقر بهذه الحقيقة الأساسية: فلسطين ليست مجرد قضية للتضامن؛ بل هي حجر الأساس للأمن الإقليمي.
ويلتقي نظيره القطري
كما التقى وزير الخارجية مع نظيره القطري الشيخ "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني" في الدوحة.
وكان قد غادر عراقجي العاصمة العمانية مسقط إلى الدوحة عاصمة قطر، مساء الجمعة، لحضور الدورة السابعة عشرة لمنتدى الجزيرة، حيث دُعي كضيف شرف. والتقى عراقجي نظيره القطري الشيخ "محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني" قبل ساعة من خطابه وبحث معه سبل تطوير التعاون الثنائي، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد وزير خارجية إيران بالمساعي الحميدة لقطر في الملف النووي، وقدم تقريراً عن اللقاء الدبلوماسي الأخير غير المباشر بين إيران وأمريكا في مسقط. واستعرض الجانبان التطورات الإقليمية، وأكد على المسؤولية المشتركة لجميع دول المنطقة في الحفاظ على الأمن والاستقرار المستدامين فيها.
 لن نتفاوض بشأن صواريخنا
في سياق آخر، أكد عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إن إيران لن تتفاوض بشأن صواريخها لأن البرنامج الصاروخي الإيراني شأن دفاعي بحت. وقال: إن المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة جرت بشكل غير مباشر واقتصرت على الملف النووي، معتبرا أنها بداية إيجابية، وشدّد على أن الطريق لا يزال طويلًا لبناء الثقة.
وأضاف وزير الخارجية: إن خيار «التخصيب الصفري» مرفوض تماما وخارج إطار المفاوضات وغير قابل للتفاوض، مؤكدا أن تخصيب اليورانيوم حق ثابت لإيران ویجب أن يستمر، مشيرًا إلى أن الهجمات العسكرية لم تتمكن من تدمير القدرات النووية الإيرانية. وتابع قائلاً: إن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق يبعث على الاطمئنان فيما يخص تخصيب الیورانیوم، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن البرنامج الصاروخي الإيراني شأن دفاعي بحت، ولا يمكن التفاوض بشأنه لا في الوقت الراهن ولا في المستقبل. وأكد وزير الخارجية: إن التفاوض هو الحل الوحيد للملف النووي الإيراني.

 

البحث
الأرشيف التاريخي