رئيس السلطة القضائية، مُجدّداً العهد والميثاق مع مبادئ مفجر الثورة الإسلامية:
شباب العالم اليوم باتوا مناهضين للغطرسة والإستكبار
جدّد رئيس السلطة القضائية، حجةالإسلام والمسلمين غلام حسين محسني إيجئي، وجمع من مسؤولي السلطة القضائية العهد والميثاق مع مبادئ مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني (رض).
جاء ذلك تزامناً مع ذكرى أيام «عشرة الفجر» المباركة، الذكرى الـ47 لإنتصار الثورة الإسلامية في البلاد؛ حيث توجّه رئيس السلطة القضائية إلى زيارة ضريح المؤسس الإمام روح الله الموسوي الخميني(رض)، وأهدى ثواب سورة الفاتحة المباركة لروحه الطاهرة.
وهنّأ حجةالاسلام محسني إيجئي لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأسرته الكريمة، وبذكرى انتصار الثورة الإسلامية، وتمنى لقائد الثورة الاسلامية عمراً مديداً مباركاً، ودعا إلى منح أعلى الرتب لجميع الشهداء ذوي الرتب العالية والشهداء الجدد.
الثورة الإسلامية تقوم على الإيمان بالله والثقة بالشعب
وقال رئيس السلطة القضائية خلال هذه المراسم: قامت الثورة الإسلامية في إيران على أساسين: الإيمان بالله والثقة بالشعب، وقد تميّزت هذه الثورة عن غيرها من الثورات، واستمرت في النمو والتطور انطلاقاً من هذين الأساسين. وأضاف: لقد أسس الإمام الراحل، بإيمانه الراسخ بالأصل والبعث، وثقته في الشعب، ثورة لم تقتصر على إيران، وقد بقيت هذه الثورة وستبقى في التاريخ. واستطرد بالقول: خلال 47 عاماً من الغطرسة، بقيادة أمريكا الإجرامية والكيان الصهيوني، ما مقدار الجهد الذي بذلوه لإعادة إيران إلى إيران التي أرادوها، وكل ما يفعلونه هو لهذا السبب بالذات. وأوضح: أنه اليوم، لم يتم فقط قطع أيديهم في إيران وأصبحت خططهم واضحة لشعبنا، بل أصبح شباب العالم اليوم مناهضين للغطرسة والإستكبار، وتحاول قوى الغطرسة جميعها إيقاف هذا التيّار قدر استطاعتها، أو على الأقل إبطاؤه، ومحاولة إعادة إيران الإسلامية إلى إيران ما قبل الثورة. وفي إشارة إلى ضغينة الأعداء ضد الشعب الإيراني منذ بداية الثورة، قال: ألم يفرضوا علينا الحرب؟ فرضوا علينا الحرب طوال فترة الثورة وبطرق مختلفة. وذكر أنهم فرضوا علينا ثماني سنوات من الحرب، مُضيفاً: إن العقوبات الاقتصادية ليست لليوم أو الأمس أو لهذا العقد. لقد كنا تحت العقوبات في نفس الوقت الذي كنا فيه في حالة حرب. وصرح: هل الحروب الأهلية وأعمال الشغب واغتيالات الشخصيات لها علاقة باليوم؟ كم عدد النخب والعلماء والباحثين والقادة وقوات التعبئة والناس في الشوارع والأسواق الذين كانوا موالين للثورة وتم اغتيالهم؟
قدرة الشعب على دحر التهديدات
إلى ذلك، جدّد وزير الخارجية سيد عباس عراقجي وجمع من مسؤولي وزارة الخارجية العهد والميثاق مع مبادئ مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني(رض). وقال عراقجي خلال المراسم: إن حرب الأيام الإثني عشر المفروضة كانت نقطة تحول في تاريخ إيران المعاصر، مضيفاً: دخل الأعداء ساحة المعركة بهدف دفعنا نحو «الاستسلام غير المشروط»؛ لكن نتيجة مقاومة الشعب الإيراني كانت دحر التهديد وفرض وقف إطلاق نار غير مشروط من قبل الطرف الآخر.
وأعرب عراقجي عن امتنانه لاستضافة حجةالإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني، وصرح قائلاً: إن حضور وزارة الخارجية في هذا المرقد المقدس هو بمثابة تكريم لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتجديد العهد مع مبادئ الإمام الراحل.
وفي إشارة إلى تطورات العام الماضي على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي، أضاف: خلال هذه الفترة، مررنا بتطورين رئيسيين؛ أولهما حرب الأيام الاثني عشر المفروضة، وثانيهما الفتنة الإرهابية الأخيرة، وكلاهما يندرج ضمن مشروع واحد ضد الشعب الإيراني. وأكد وزير الخارجية على ضرورة دراسة حرب الأيام الاثني عشر المفروضة وتحليلها لسنوات، قائلاً: في الأيام الأولى، تحدث الرئيس الأمريكي صراحةً عن «الاستسلام غير المشروط». وهذا ليس تحليلاً أو تصوراً، بل هو الواقع الذي حدث».
وتابع: بينما كنا نسير في طريق المفاوضات، وقع الهجوم، وكان ردنا واضحاً؛ فإذا كنا نتحدث عن الدبلوماسية، فلابد من وقف العدوان أولاً؛ لكنهم أرادوا مفاوضات تُفضي إلى الاستسلام، وهو أمر لم يقبله الشعب أبداً. وأشار عراقجي إلى أنه بفضل التوجيه الحكيم لقائد الثورة الاسلامية والدرس الذي استخلصناه من الإمام الراحل، اختار الشعب الإيراني المقاومة، ومنذ الليلة الأولى، بدأ الردّ الحاسم للقوات المسلحة واستمر حتى اليوم الثاني عشر؛ اليوم الذي أرسلت فيه الأطراف نفسها رسالة وقف إطلاق نار غير مشروط هذه المرة.
مؤكدًا على دور تعاليم الإمام الخميني(رض) في هذا النصر، قائلاً: إن مقولة «الدم ينتصر على السيف» وقول الإمام: «إذا سقطت راية من يد قائد، سيلتقطها قائد آخر» قد تجسدا بوضوح في هذه الحرب؛ فقد ظن العدو أنه بتصفية القادة سيضعف إرادة الشعب الإيراني؛ لكن راية المقاومة ظلت مرفوعة على الفور.
وفي إشارة إلى أحداث 8-10 يناير، أوضح وزير الخارجية: أن هذه الأيام لا علاقة لها بالاحتجاجات المدنية الشعبية، وإنما هي استمرار لحرب الأيام الإثني عشر نفسها. إن الحق في الاحتجاج السلمي مكفول في الدستور، وقد أقرته الحكومة أيضاً، إلا أنه خلال تلك الأيام، تسللت عناصر إرهابية ومسلحة إلى الميدان، واستمرت في تنفيذ مشروع العدو الفاشل.
أهمية التنسيق بين الميدان والدبلوماسية
وأكد عراقجي على أهمية التنسيق بين الميدان والدبلوماسية، قائلاً: لطالما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثالاً للدبلوماسية إلى جانب المقاومة. لم نتخلَّ قط عن الدبلوماسية، ولم نفوّت أي فرصة لتحقيق حقوق الشعب الإيراني. فالقوات المسلحة والجهاز الدبلوماسي يعملان معاً في خندق واحد. وأضاف: اليوم، وبعد دحر هذه المؤامرة، يعود الحديث عن الدبلوماسية. لطالما كنّا مستعدين للحوار؛ لكن الدبلوماسية لا معنى لها إلا من خلال المساواة والاحترام المتبادل، وحماية مصالح الشعب الإيراني.
وأكد وزير الخارجية قائلاً: مَن يخاطب الشعب الإيراني باحترام سيُقابل بالمثل، ومن يخاطبه بالتهديد والقوة سيُقابل بالمثل. فالدبلوماسية لا تتوافق مع الضغط والتهديد والترهيب، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تسلك هذا الدرب بثبات وحزم.
عراقجي يُجري مباحثات مع نظرائه السعودي والمصري والتركي
على صعيد آخر، أجرى وزير الخارجية محادثات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا. هذه الاتصالات تأتي في إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة مع مسؤولي المنطقة، حيث ناقش عراقجي مع نظرائه آخر التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما قدّم وزير الخارجية تقريراً إلى الحكومة مساء أمس الأول، حول آخر مستجدات المشاورات مع وزراء خارجية دول المنطقة. وناقش عراقجي التطوّرات الحالية والنهج والآفاق المتعلقة بالتعاون السياسي والدبلوماسي لجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الدول المجاورة والإقليمية.
