من الفوضى إلى الحوار.. دور الأحزاب في ضبط الاحتجاجات
عليرضا خجستهبور
شهدت بعض مدن البلاد، خلال الأسابيع الماضية، احتجاجات معيشية، سرعان ما تحولت إلى أعمال عنف واضطرابات مع دخول عناصر معادية على خط الأحداث. وفي إطار رؤية وتقييم الأحزاب السياسية لهذه الاحتجاجات، ومقترحاتها لمنع انزلاقها نحو العنف. أجاب عليرضا خجستهبور، نائب الأمين العام لحزب جمعية المهندسين الإسلاميين، في مقابلة صحفية، عن الأسئلة المطروحة عليه بالشكل الآتي:
هل ناقش حزب جمعية المهندسين الإسلاميين الاحتجاجات الأخيرة؟ وما هي الخلاصة التي توصلتم إليها؟
بالتأكيد، للأحزاب السياسية في هذه المرحلة دور مؤثر، سواء في إدارة الاحتجاجات أو في منع الانزلاق نحو الفوضى والشعب. وانطلاقًا من ذلك، عقد حزب جمعية المهندسين الإسلاميين، مع بداية الاحتجاجات المعيشية، اجتماعًا لمجلسه المركزي، وأصدر في حينه بيانًا لتوضيح مواقفه، تضمن عدة محاور، من بينها: إدانة أعمال الشغب والاعتراف بشرعية احتجاجات المواطنين والدعوة إلى تحسين الوضع المعيشي، وإدانة التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للبلاد.
من الطبيعي أن يكون للمواطنين، بمختلف فئاتهم ونقاباتهم، الحق في التعبير عن مطالبهم واحتجاجاتهم في قضايا متعددة، وهذا حق حقيقي ومشروع للجميع؛ لكن لا ينبغي أن نغفل عن أن تدخلات الغرب تستهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية والضغط على الشعب الإيراني، وهذه الدول لا تكن أي تعاطف حقيقي مع المواطنين ولا تهتم بمعيشتهم، إذ إن جزءًا من الوضع الاقتصادي الراهن هو نتيجة العقوبات الظالمة التي فرضها الغرب على بلادنا. في الواقع، يسعى رئيس الولايات المتحدة إلى الأهداف نفسها التي نراها اليوم في فنزويلا، أي الاستيلاء على الثروات والموارد النفطية، وهو حلم يراودهم تجاه المنطقة بأسرها.
خلال الأسابيع الماضية، شدد ناشطون فكريون وسياسيون على الحوار والاعتراف بحق الاحتجاج. وقد عقدت الحكومة في الأيام الأولى من احتجاجات التجار لقاءات مع ممثلي النقابات والأسواق واستمعت إلى مطالبهم؛ لكن لاحقًا خرجت الاحتجاجات عن مسارها القانوني وتحولت إلى أعمال عنف ألحقت أضرارًا بالممتلكات العامة والخاصة وأدت إلى توتر المجتمع. كيف يمكن، برأيكم، منع تحول الاحتجاجات الشعبية إلى العنف؟
في المقام الأول، يجب الاعتراف بأن الاحتجاج حق مشروع للمواطنين، ومن حقهم أن تُسمَع أصواتهم بشأن القضايا التي يعترضون عليها. ولو أن المسار التنفيذي والتشريعي في السنوات الماضية اتجه بجدية نحو تعزيز العمل الحزبي، لما شهدنا اليوم هذا النوع من استغلال الاحتجاجات الشعبية.
فلو كان التحزب قائمًا بمعناه الحقيقي، وكانت الأحزاب تمثل المواطنين في المجتمع، لتمت متابعة الاحتجاجات عبر قنواتها الصحيحة، ولما توفرت الأرضية لتسلل مثيري الشغب. لذلك، فإن تعزيز الأحزاب هو المدخل الأساسي لمنع انزلاق الاحتجاجات إلى العنف؛ أي يجب تفعيل الفضاء الوسيط بين الشعب والحكومة، وهو الدور الذي تضطلع به الأحزاب. بطبيعة الحال، تتحمل الأحزاب نفسها جانبًا من التقصير، ويجب سد هذه الفجوة في أقرب وقت ممكن. وفي المقابل، على المسؤولين تهيئة الظروف اللازمة لنشاط الأحزاب والتيارات السياسية.
كذلك ينبغي تعزيز دور النقابات والفئات المهنية، بحيث تتمكن الحكومة والبرلمان في القطاع الخاص، أي غرف التجارة، من ترسيخ مكانتها وألا تبقى مجرد كيانات رمزية. أمّا العامل الثاني فهو الشعب نفسه؛ فرغم أن شعبنا كان دائمًا حاضرًا بوعي وبصيرة، إلا أن مَن لديهم اليوم مطالب محقة يجب أن يدركوا أهمية الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ. فالأعداء الذين تلطخت أيديهم بدماء شباب وأطفال أبرياء، عندما يدعمون الفوضى والاضطراب في البلاد، لا يفعلون ذلك بدافع الحرص على معيشة الناس، بل لتحقيق أهدافهم الخاصة. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: في أي جانب من التاريخ نقف؟
كيف ينبغي، برأيكم، أن يكون تعامل المسؤولين، سواء في الحكومة أو القوات الأمنية، مع الاحتجاجات؟
الطرف الآخر في معادلة الاحتجاجات هم المسؤولون والقوات الأمنية والعسكرية. ونقترح في هذا الإطار أن تحافظ الحكومة أولًا على سياسة ضبط النفس إزاء الاحتجاجات الشعبية، وأن تستمر في الاستماع إلى مطالب الناس. وفي الوقت نفسه، يجب الفصل بوضوح بين المحتجين ومثيري الشغب، والتعامل بحزم مع أعمال الإخلال بالأمن والنظام العام. أي اعتماد أسلوب ليّن وتصالحي مع المحتجين الحقيقيين والاستماع إلى أصواتهم، مقابل مواجهة حازمة وغير متساهلة مع المشاغبين.
كما ينبغي على الحكومة والبرلمان اتخاذ إجراءات جدية لمعالجة الأوضاع المعيشية، لاسيما في ما يتعلق بمعدلات التضخم واستقرار الأسواق، خاصة سوق الصرف. فالمطلب الأساسي للمحتجين الحقيقيين اليوم هو تحسين مستوى المعيشة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وكبح التضخم.
بعد إنهاء الاضطرابات في البلاد، ما الخطوات التي ينبغي اتخاذها؟
يجب على وسائل الإعلام، ولا سيما الإعلام الوطني، توفير مساحة تتيح للمحتجين عرض مطالبهم، بل ويمكن إنشاء منصات ميدانية يعبّر فيها المواطنون والنقابات عن مطالبهم، بحضور المسؤولين، بما يتيح تواصلًا مباشرًا والاستماع إلى شكاوى الناس دون وسائط. وكما أكد سماحة قائد الثورة الإسلامية قبل سنوات، نحن بحاجة إلى منابر للحوار الحر. والجامعات والمؤسسات العلمية، وكذلك النقابات، تمتلك القابلية لتشكيل مثل هذه المنابر.
