رئيس الجمهورية، مؤكّداً ضرورة توفير أساس لحوار فعّال ومتابعة المطالب:
لا ينبغي أن تدفعنا مساعي الأعداء لإثارة الفتن إلى إهمال نقاط الضعف
أشار رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، في معرض حديثه عن الأبعاد المعقّدة للأحداث الأخيرة في البلاد، إلى أنه على الرغم من سعي أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لاستغلال الظروف لإثارة الفتنة وعدم الاستقرار في المجتمع، فإن النهج الواقعي يقتضي تحديد نقاط الضعف والقصور الداخلية بوضوح، وعدم إلقاء اللوم بالكامل على العوامل الخارجية.
وأكّد رئيس الجمهورية، خلال اجتماع الحكومة يوم أمس، على ضرورة الإدارة الميدانية والمسؤولة لتداعيات الأحداث الأخيرة، وكلّف المحافظين في جميع أنحاء البلاد بتشكيل فرق عمل متخصصة على مستوى المحافظات، والاجتماع بشكل مباشر ومستمر مع جميع الضحايا وأسرهم، وإجراء دراسة تفصيلية موثقة ومتخصّصة لأسباب وعوامل هذه الإصابات، وتقديم تقارير شاملة إلى الحكومة.
وفي معرض حديثه عن الأبعاد المعقدة للتطورات الأخيرة، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: طُلب من الوزارات تشكيل فرق عمل متخصصة، مع تحديد وتحليل أسباب الأحداث، وعقد اجتماعات دورية مع مختلف الفئات، بما في ذلك الطلاب والفنانين والشخصيات الاجتماعية البارزة والرياضيين وغيرهم من الفئات ذات الصلة ضمن نطاق اختصاصها، وذلك لتوفير أساس لحوار فعّال، والتأثير في الرأي العام، ومتابعة المطالب.
كما دعا رئيس الجمهورية وزير العدل إلى اتخاذ الخطوات اللازمة، بالتنسيق والحوار مع السلطة القضائية، لتسريع عملية الإفراج عن السجناء المعنيين. وتمّ التأكيد أيضاً على ضرورة تجنّب أيّ معاملة سلبية للفنانين والشخصيات الثقافية والاجتماعية، ومتابعة القضايا المتعلقة بهم بشأن الأحداث الأخيرة وحلّها من خلال التفاعل والحوار وآليات الحوكمة الداخلية.
وأكد الدكتور بزشكيان أيضاً على ضرورة تحديد أوجه القصور الإدارية وشرح مواقف البلاد وإجراءاتها بوضوح على الصعيدين المحلي والدولي.
واستنادًا إلى التجارب الدولية الناجحة في مجال الإدارة المتكاملة للحدود، دعا الرئيس بزشكيان إلى إجراء دراسات مقارنة مع الدول الناجحة، ولا سيما الدول المجاورة، وأكّد على ضرورة الاستعانة، عند الضرورة، بالخبرات الاستشارية للدول ذات التجارب الناجحة.
السعودية تدعم جهود حلّ الخلافات بالحوار
على صعيد آخر، أجرى الرئيس بزشكيان، مساء الثلاثاء، إتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أعرب خلاله عن شكره للمملكة على موقفها الثابت في احترام سيادة الجمهورية الإيرانية الإسلامية وسلامة أراضيها، وتقديره للدور الذي يقوم به ولي العهد من جهود ومساع لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف الرئيس بزشكيان خلال الاتصال: أؤمن إيمانًا راسخا بأن الأمة الإسلامية والدول الإسلامية إخوة، وأؤمن إيمانًا عميقا بأننا معا، وبالتعاون المشترك، نستطيع بناء منطقة آمنة ومزدهرة ومتقدمة لشعوبنا.
وتابع الدكتور بزشكيان، مشيراً إلى تصعيد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للعداء ضد الشعب الإيراني، وإلى ممارسة الضغوط الاقتصادية، وفرض الحرب، والتدخل المباشر في تحريض ودعم مثيري الشغب والمحرضين في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، والتي أدت إلى استشهاد عدد كبير من أبناء الشعب الإيراني وقوات الأمن، فضلًا عن إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات العامة ومعدات الإغاثة والأسواق والمساجد، قائلًا: لقد ظنوا أن هذه الإجراءات ستحول إيران إلى سوريا أو ليبيا، غافلين عن جهلهم بحقيقة الشعب الإيراني وطبيعته وعظمته، وأن الوجود الواسع والواعي للشعب الإيراني في الساحة قد أحبط أهدافهم ومؤامراتهم.
وأعرب رئيس الجمهورية أيضاً عن تقديره للدعم والمساندة التي قدمتها الدول الإسلامية للشعب الإيراني في الأحداث الأخيرة، وخاصة من المملكة العربية السعودية، وصرح قائلاً: إن التهديدات والعمليات النفسية التي يشنها الأمريكيون تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة، ولن تحقق لهم سوى زعزعة الاستقرار. وأعتقد أن وحدة الدول الإسلامية وتماسكها يضمنان أمنًا واستقرارًا وسلامًا دائمًا في المنطقة، ولذلك فإن دور إخواننا الأعزاء في الدول الإسلامية بالغ الأهمية في هذا الصدد.
وفي معرض حديثه عن بعض المزاعم التي أطلقتها الدول الغربية بشأن ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات لخفض التوترات، قال الدكتور بزشكيان: كنا نجري محادثات مع الأمريكيين عندما شنّوا علينا هجوما عسكريا أمام أعين العالم أجمع. وتوصلنا إلى اتفاق بالتنسيق مع الدول الأوروبية، لكن الأمريكيين هم من عرقلوا ذلك ولم يشاركوا فيه. فمن وجهة نظرهم، التفاوض والتنسيق يعنيان أن نقول وأنتم تنفذون، وهذا ليس حوارًا.
وأكد الرئيس بزشكيان: في الوقت نفسه، كانت إيران ولا تزال مستعدة للترحيب بأي عملية تؤدي إلى السلام والهدوء ومنع الصراع والحرب، في إطار القانون الدولي، ومن خلال الحفاظ الكامل على حقوق الشعب والبلاد واحترامها، لأن رغبتنا هي تحقيق العدالة وحقوقها المشروعة حتى يتمكن جميع الناس في العالم من العيش معا في سلام وهدوء.
من جانبه، أكّد بن سلمان أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية ضد إيران. كما أكد ولي العهد السعودي دعم المملكة لأي جهود من شأنها حلّ الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
