أمين عام حزب الله لبنان:
لسنا على الحياد.. وإيران ليست وحدها
في لحظة إقليمية تتشابك فيها التهديدات وتتعاظم فيها المخاطر، أطلّ الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، بخطاب يحمل رسائل سياسية واستراتيجية واضحة، ويضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بموقع إيران في معادلة الصراع، ودور محور المقاومة في مواجهة أي عدوان محتمل، هذا الخطاب لا يكتفي بوصف الواقع، بل يرسم ملامح المرحلة المقبلة، ويؤكد ثوابت المقاومة في الدفاع عن الأرض والكرامة والسيادة.
فقد أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن المقاومة في لبنان «ليست على الحياد» في حال شنّت الولايات المتحدة أي عدوان على إيران، أو في حال تمّ المساس بسماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي. وأكّد الشيخ قاسم أن الحزب سيختار طريقة تدخّله في التوقيت المناسب، رافضاً تقديم أي ضمانات للوسطاء الذين تواصلوا مع الحزب لاستطلاع موقفه في حال تعرّضت إيران إلى هجوم أميركي أو صهيوني.
مهرجانات تضامنية حاشدة مع إيران وقيادتها
وجاء كلام الشيخ قاسم في كلمة له يوم الاثنين، بعد مهرجانات جماهيرية نظمها حزب الله في بيروت والمناطق، تضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقيادتها الحكيمة وشعبها الأبي في مواجهة التخريب والتهديد الأميركي - الصهيوني، وتنديدًا بالإساءة لمقام سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي.
وتخلّل اللقاء التضامني الحاشد كلمات لرجال دين وممثلين عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحركة أمل وأحزاب وطنية وإسلامية، حذّرت من أن أي مسّ بسماحته سيُعدّ حربًا على الإسلام.
استهداف القيادة.. استهداف للاستقرار الإقليمي والدولي
توقف الشيخ قاسم عند موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في فكر الحزب وقناعاته ومساراته، مشدداً على أن الارتباط الديني بهذه المرجعية يتجاوز حدود إيران ليطاول الفضاء الإسلامي الأوسع. ولفت إلى أن المسألة لا تتعلق بكونه قائداً لدولة، بل بكونه مرجعاً وإماماً لملايين، بل لعشرات الملايين من المسلمين، وهو ما سيترك صداه العميق وتداعياته الكبرى على مستوى المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، قال الشيخ قاسم: «عندما يُهدّد ترامب أو غيره القائد بالقتل، فهذا يعني أنه يُهدّد ملايين، بل عشرات الملايين، بل أكثر من ذلك، لأنه يُهدّد قائدنا، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. هي مسؤوليتنا جميعاً، من منطلق الإيمان والقناعة والواجب، أن نتصدى لهذا التهديد. نحن معنيون باتخاذ كل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة هذا الخطر. فالاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، بسبب هذا الانتشار الواسع للمؤمنين الملتزمين والمحبّين للولي الفقيه». وأكّد «أننا معنيّون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبره موجّهاً إلينا أيضاً، ولدينا كامل الصلاحية في أن نفعل ما نراه مناسباً لمواجهة هذا التحدّي».
صمود إيران أفشل المشاريع الأميركية
وشدد الشيخ قاسم على أن« الجمهورية الإسلامية منذ العام 1979 وأميركا تواجهها لأنها لا تتحمل أن يكون هناك بلد حر ومستقل يكون مرجعًا لمسلمي ومستضعفي العالم». وتابع: «أقامت أميركا حربًا على إيران بواسطة العراق لمدة 8 سنوات واستخدمت كافة أنواع الأسلحة ودفعوا الملايين لاسقاط إيران وفشلوا، مشيرًا إلى أن قيام الجمهورية الإسلامية ونجاح ثورتها شكّلا أكبر ضربة لأميركا والعدو الصهيوني».
ونوّه إلى أن إيران صمدت في حرب الـ12 يومًا واستطاعت تحت قيادة سماحة القائد إفشال مشاريع أميركا والعدو الصهيوني لافتًا إلى أن الأعداء أرادوا اسقاط إيران من الداخل عبر الوضع الاقتصادي فدسّوا في التظاهرات المخربين الذين استهدفوا القوات الأمنية والشعب وحرقوا المساجد والسيارات والمراكز.
لسنا على الحياد
وكشف الشيخ قاسم أن الحزب تلقّى أسئلة مباشرة حول ردّة فعله في حال تعرّضت إيران لعدوان، معلناً أن حزب الله حسم خياره في ما يتصل بالدور الدفاعي للمقاومة. وأوضح أن «من الطبيعي أن نكون في موقع الاستعداد والدفاع، على أن نتحرّك وفق ما ستؤول إليه الأمور، سلباً أو إيجاباً، وفق التقدير الدقيق للوضع في اللحظة المناسبة».
وقال سماحته أن «عدّة جهات، في الشهرين الماضيين، وجّهت إلينا سؤالاً واضحاً وصريحاً: إذا ذهب العدو الصهيوني وأميركا إلى حرب ضد إيران، هل سيتدخل حزب الله أم لا؟ لأنهم مكلّفون بالحصول على تعهّد من الحزب بعدم التدخل وألّا يكون له أي دور». وتابع متسائلاً: «لماذا يطلبون منا هذا الالتزام؟ لأنهم يريدون أن يقرّروا ماذا سيفعلون». وأشار إلى أن الوسطاء قالوا للحزب بشكلٍ واضح إن «العدو الصهيوني وأميركا تفكّران: هل ضرب حزب الله أولاً ثم إيران أفضل؟ أم ضرب إيران أولاً ثم حزب الله أفضل؟ أم ضرب الاثنين معاً؟ أي أنهم، في كل الاحتمالات، يضعوننا في دائرة الاستهداف، وهم يدرسون ما إذا كان التقسيم في الضربات سيقودهم إلى نتيجة».
واعتبر الشيخ قاسم أنه: «أمام هذه الاحتمالات المتشابكة والمتداخلة، وأمام عدوان لا يميّز بيننا، فإن جوابنا واضح: نحن معنيّون بما يجري، ومستهدفون بالعدوان المحتمل، ومصمّمون على الدفاع. سنختار في حينه كيف نتصرف، تدخّلاً أو عدم تدخّل، أو وفق التفاصيل التي تتناسب مع طبيعة الظرف القائم في وقته، لكننا لسنا حياديين. أمّا كيفية التصرّف، فهذه تفاصيل تفرضها المعركة ونحدّدها وفق المصلحة القائمة». وأضاف: «قد يقول البعض إنه لا يوجد تكافؤ في القوّة. ومن قال إن الدفاع يُقاس بالتكافؤ؟ أصلاً، الدفاع يكون حين لا يوجد تكافؤ في القوّة، ويكون عندما يقع عدوان، ويهدف إلى منع العدو من تحقيق أهدافه».
وأكد أن «كل سرديتنا في كل مواقفنا قائمة على التمسك بحقنا وأرضنا والدفاع عنها بينما سردية الاستكبار قائمة على السلام بالقوة»، لافتًا إلى أن «السلام بالقوة يعني الطغيان والاستعمار بالقوة والإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني في غزة تعني الوحشية والإجرام بشراكة الغرب».
الحرب على إيران.. شرارة قد تشعل المنطقة
وأكّد الشيخ قاسم أن «الحرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة برمّتها. وبالنسبة إلينا، فإن إيران دعمتنا على مدى 43 عاماً ولا تزال، في إطار مشروعية تحرير الأرض، فيما أميركا والعدو الصهيوني ومن يدور في فلكهما يدعمون كيان العدو عبر فرض سياسات تستهدف تعطيل قوة لبنان، وبثّ بذور الفتنة، وتعقيد ملف النزوح السوري، فضلاً عن كل ما يجري، وصولاً إلى الفساد في لبنان الذي تُدار مفاصله، وفق هذا المنطق، بإدارة أميركية – صهيونية».
وختم قائلًا: «لا تهددونا بالموت فهو ليس بيدكم بل بيد الله تعالى ولكن الكرامة والعزة بيدنا لن نتخلى عنها فهي مسؤولية»، موجهًا التحية إلى الجمهورية الاسلامية وأقول للشعب الإيراني «أنتم درة التاج نحن معكم وأنتم معنا».
ختاماً لم يكن اللقاء الجماهيري في الضاحية الجنوبية مجرد تجمع تضامني، بل كان إعلانًا صريحًا عن وحدة الموقف بين القوى اللبنانية والإيرانية في مواجهة التهديدات الأميركية – الصهيونية. وهو يعكس عمق العلاقة التاريخية بين لبنان وإيران، ويؤكد أن التضامن مع الجمهورية الإسلامية ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل هو واجب ديني وأخلاقي، في مواجهة مشروع استعماري يسعى إلى إخضاع الشعوب ونهب ثرواتها. وبذلك، فإن الرسالة التي خرجت من الضاحية الجنوبية هي أن إيران ليست وحدها، وأن شعوب المنطقة ستقف معها في معركة الحق ضد الطغيان.
