الفتنة بإدارة ترامب.. حين تحول البيت الأبيض إلى غرفة عمليات
أكد الكاتب الإيراني "محمد حسيني" أن الفتنة الأخيرة التي شهدتها إيران لم تكن حدثاً عابراً، بل نتاج تخطيط مباشر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان المحرض والمجرم الرئيسي في الحرب الإرهابية التي استهدفت البلاد، وأن الهدف النهائي تمثل في ابتلاع إيران أو تفكيكها، وهو نهج ثابت في السياسة الأمريكية منذ انتصار الثورة الإسلامية.
وأضاف الكاتب في مقال له نُشِر على موقع "الدبلوماسية الإيرانية": أن قائد الثورة الإسلامية قدّم، في لقائه الشعبي بمناسبة عيد المبعث، تحليلاً موثقاً يبيّن أبعاد هذه الفتنة وخلفياتها، موضحاً: أن المشروع لم يكن مرتبطاً بشخص ترامب وحده، بل هو امتداد لسياسة أمريكية تاريخية سعت على مدى 47 عاماً لإعادة الهيمنة السياسية والاقتصادية على إيران، أو على الأقل إضعافها وتقسيمها، خدمة لمصالح واشنطن في غرب آسيا وعلى رأسها دعم الكيان الصهيوني.
وتابع الكاتب: أن هذه الأهداف بقيت مجرد أوهام، لأن الشعب الإيراني أثبت مراراً استحالة العودة إلى زمن التبعية والدكتاتورية، مشيراً إلى أن الملايين الذين خرجوا رافعين شعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وسمّوا صراحة ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو باعتبارهما مهندسي وممولي العمليات الإرهابية.
ولفت الكاتب إلى أن قائد الثورة ميّز هذه الفتنة عن سابقاتها بحضور ترامب المباشر في إدارتها، بخلاف المراحل السابقة التي اكتفى فيها الساسة والإعلاميون الأمريكيون بدور غير مباشر، موضحاً: أن هذا التدخل جاء بعد فشل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، حين واجهوا ضربات صاروخية إيرانية أربكت حساباتهم وأجبرتهم على الاعتراف بواقع الميدان.
وأوضح الكاتب: أن العدو راهن حينها على انهيار داخلي سريع، عبر تفعيل شبكات داخلية تقوم بدور القوة البرية لجيوشهم الجوية، لكن بعد أيام قليلة اتضح فشل هذه الحسابات، ومع حكمة القيادة، وجهوزية القوات المسلحة، والتلاحم الشعبي، اضطر العدو إلى طلب وقف الحرب، بعد أن عجز عن تحقيق أي من أهدافه.
ونوه الكاتب إلى أن الهزيمة العسكرية دفعت واشنطن والكيان الصهيوني إلى الانتقال مباشرة إلى مرحلة جديدة، عبر إعادة تشغيل أدوات الفتنة الداخلية، حيث جرى تدريب وتسليح مجموعات تخريبية خلال أقل من سبعة أشهر، لتفجير اضطرابات واسعة في المدن الإيرانية، مستخدمين أساليب مركبة من الإرهاب والتخريب.
وذكر الكاتب، أن ترامب تولى بنفسه إدارة هذه المرحلة، فيما لعب نتنياهو دور الشريك والمساعد، لافتاً إلى أن وسائل إعلام عبرية اعترفت بتسليح العناصر التخريبية، في حين حوّل ترامب حساباته على وسائل التواصل إلى غرفة عمليات تبث تعليمات وتحريضات متواصلة، مهدداً إيران بتدخل عسكري مباشر إذا واجهت هذه الجماعات المسلحة.
وأكد الكاتب، أن إيران واجهت حرباً حضريّة شاملة، استخدم فيها العدو بعض الشباب المغرر بهم كدروع بشرية، ما أدى إلى تضحيات كبيرة في صفوف قوى الأمن والدفاع، قبل أن يتم إحباط المخطط بالكامل بفضل صمود القوات وحضور الملايين من أبناء الشعب، ليُكسر أخطر وأعنف مشروع فتنة شهدته البلاد بعد الثورة.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن توصيف قائد الثورة لترامب كمجرم رئيسي هو توصيف دقيق، داعياً إلى ملاحقة المسؤولين الأمريكيين والصهاينة قانونياً ودولياً، مؤكداً أن الشعب الإيراني، بثقافته العريقة ووعيه العميق، يرفض هذه الاتهامات المفبركة، وسيبقى ثابتاً حتى تتحقق العدالة، موقناً بأن وعد النصر الإلهي قريب لا محالة.
