من الصحافة الإيرانية
مطالب مشروعة أفسدها متسللون بالفوضى
رأى الكاتب الإيراني "جواد شرف خاني" أن العالم يعيش حالة متصاعدة من الاضطراب السياسي والاجتماعي، حيث تتقاطع التدخلات الخارجية مع الحروب الإعلامية والإحتجاجات الداخلية، في نموذج جديد لإدارة الأزمات يعتمد على توظيف الشارع والرواية الإعلامية كأدوات ضغط أساسية، وهو ما يتجلى بوضوح في تطورات أمريكا اللاتينية وغرب آسيا.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة "شرق" الإيرانية، أن ما جرى بحق رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو يشكل سابقة خطيرة في تجاوز قواعد القانون الدولي، إذ لم يعد الضغط مقتصراً على العقوبات أو العزل السياسي، بل بات يستهدف سيادة الدول نفسها، موجهاً رسالة واضحة مفادها أن أي خروج عن إرادة القوى الكبرى سيقابل بتكلفة باهظة.
وأشار الكاتب إلى أن الاحتجاجات في إيران، مثلها مثل أي مجتمع آخر، تنطلق من مطالب اقتصادية واجتماعية حقيقية، إلا أن بعض المخربين ركبوا موجتها لحرف مسارها الطبيعي وتحويلها إلى أعمال تخريب وعنف، لجعلها أرضاً خصبة للتوظيف السياسي والأمني؛ لكن وعي الشارع والشعب الإيراني أسقط هذه المحاولات الخبيثة. ولفت الكاتب إلى أن دور الدول الأجنبية في تأجيج الاضطرابات لم يعد خافياً، إذ يتجاوز الدعم الإعلامي ليصل أحياناً إلى أشكال منظمة من التدخل، غالباً ما تُغلف بشعارات الدفاع عن الشعوب، بينما تخدم في الواقع مصالح خارجية بحتة.
وأكد الكاتب أن الإعلام بات ساحة مركزية في حرب الروايات، محذراً من خطورة الخلط المتعمد بين الاحتجاج المشروع وأعمال التخريب.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الاحتجاج حق اجتماعي مشروع للتعبير عن المطالب وتصحيح المسارات؛ لكن أعداء إيران استغلوا المطالبات الإجتماعية في محاولة لإثارة الفوضى وتخريب الممتلكات العامة وتهديد أمن المواطنين. وبيّن أن الاعتراض يهدف إلى الإصلاح والضغط السلمي من أجل التغيير، بينما تقوم الفوضى على منطق العنف وتعطيل حياة الناس وخدمة أجندات خارجية، مشدداً على أن الخلط المتعمد بين المفهومين لا يضر فقط بأمن المجتمع، بل يضرب جوهر أي حركة احتجاجية ويفرغها من مضمونها الحقيقي.
الطفولة في مرمى المؤامرة.. استهداف المدنيين كأداة لكسر إيران
رأت صحيفة "آكاه" الإيرانية أن ما جرى في محافظة كرمانشاه (غرب إيران)، من استشهاد طفل وثلاثة من مدافعي الأمن، يكشف بوضوح عن امتداد الحرب الـ12 عشر يوماً المفروضة بأساليب جديدة، حيث انتقل العدوان من المواجهة العسكرية المباشرة إلى تنفيذ مخططات إرهابية داخلية، تقف خلفها أجهزة استخباراتية أمريكية وصهيونية، في محاولة لضرب أمن المجتمع الإيراني واستهداف رموزه الإنسانية.
وأضافت الصحيفة: إن استشهاد الطفلة "ملينا أسدي"، ذات الأعوام الثلاثة، لم يكن حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق متكرر من استهداف الأطفال والمدنيين، في سلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للكيان الصهيوني وحلفائه، الذين يبررون القتل تحت شعارات زائفة كالدفاع عن الشعب الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي فرض أشدّ العقوبات غير القانونية على إيران، عاد ليقدم دعماً سياسياً وإعلامياً واضحاً لعناصر التخريب والإرهاب، واصفاً إياهم زوراً بأنهم يمثلون الشعب الإيراني، في وقت تراجع فيه مستوى الاضطرابات نتيجة وعي المواطنين ورفضهم الانجرار خلف مشاريع الفوضى. ولفتت الصحيفة إلى التناقض الفاضح في الخطاب الأمريكي، حيث تدعي واشنطن الدفاع عن حقوق الشعوب، بينما سجلها حافل بتدمير أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، ودعم العدوان على غزة ولبنان، وصولاً إلى استهداف إيران ومحاولة تفكيكها.
وأكدت الصحيفة أن الهجمات على المساجد، والمنازل، والقرآن الكريم، وإحراق العلم الإيراني، كشفت أن الهدف الحقيقي هو ضرب الهُوية الوطنية والدينية، إلا أن هذه المحاولات فشلت أمام تمسك الشعب بقيمه ووحدته.
وختمت الصحيفة بالتشديد على أن تراجع الاضطرابات بنسبة كبيرة، واعتقال قادة المجموعات المسلحة، يؤكد فشل سيناريو الفوضى، ويعكس صلابة المجتمع الإيراني وقدرته على إفشال المخططات الصهيو-أمريكية.
الحرب المركّبة مستمرة.. وأمن المنطقة يبدأ من إيران
رأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة العلامة طباطبائي "عابد أكبري" أن التطورات الأمنية الأخيرة في إيران لا يمكن فصلها عن سياق الحرب المركبة التي تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن هذه المواجهة تمثل امتداداً مباشراً لحرب الـ12 يوماً المفروضة؛ لكن بأدوات أكثر تعقيداً وتداخلاً.
وأضاف الكاتب، في مقابلة له مع صحيفة "ايران" الحكومية، أن الحرب المركبة تقوم على الاستخدام المتزامن للأدوات العسكرية وغير العسكرية، من ضغوط اقتصادية، وحرب إعلامية، وعمليات سيبرانية، وتحركات أمنية غير نظامية، بهدف صناعة رواية فشل لإيران في الداخل والخارج، والتشكيك بقدرة الدولة على إدارة ملفاتها السياسية والاقتصادية.
وأوضح الكاتب: أن المعطيات الحالية لا تشير إلى إنزلاق وشيك نحو مواجهة عسكرية تقليدية، لافتاً إلى أن واشنطن وتل أبيب تدركان أن أي خطأ في الحسابات سيقابل بردّ إيراني غير تقليدي، يحمل مفاجآت استراتيجية ويخرج عن إطار الردود النمطية، ما يجعل خيار الحرب المباشرة عالي الكلفة والمخاطر.
ولفت الكاتب إلى أن أمن المنطقة مرتبط عضوياً بأمن إيران، مشدداً على أن أي اعتداء خارجي على إيران لن يبقى محصوراً داخل حدودها، بل سينعكس اضطراباً وعدم استقرار على كامل منطقة غرب آسيا والخليج الفارسي، وهو ما يشكل عاملاً رادعاً أمام مغامرات الكيان الصهيوني.
وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تسعى في هذه المرحلة إلى تغيير سلوك إيران عبر ضرب الانسجام الاجتماعي وإضعاف الثقة بكفاءة الدولة، بالتوازي مع توظيف الحرب النفسية، بما في ذلك التلويح بإشارات تفاوضية تهدف إلى إرباك الساحة الداخلية وإحداث انقسام في مراكز القرار.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن مواجهة الحرب المركبة تتطلب تعاضدًا شاملًا، يقوم على تعزيز الانسجام الوطني، وتوظيف جميع الموارد السياسية والإقتصادية والإعلامية، بما يحصن البلاد ويحفظ مصالحها الوطنية.
