الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وتسعمائة وأربعة وستون - ١٣ يناير ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وتسعمائة وأربعة وستون - ١٣ يناير ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

الكلمة أخطر من الرصاصة.. الإعلام اللبناني في معركة الوعي

ريما فارس
ماجستير أدب علمي ودراسات اسلامية


لم يعدّ الإعلام في لبنان مجرد وسيط بين الحدث والجمهور، بل تحول إلى لاعب أساسي في قلب الصراع السياسي والاجتماعي في بلد يعيش على إيقاع الانقسام والانهيار والضغوط الخارجية، فتصبح الكلمة أكبر من خبر وتغدو الصورة أكثر من توثيق. الإعلام هنا لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يشارك أحياناً في تشكيل الاتجاهات وصناع المفاهيم، بل وحتى الاشتباك المباشر مع وعي المجتمع.
خطورة الإعلام لا تُقاس بكمّية الأخبار، بل بالطريقة التي يُعاد من خلالها بناء الواقع. الحدث الواحد يمكن أن يقدم كاعتداء أو كمسألة خلافية، كحق طبيعي أو كمغامرة غير محسوبة، وفق السردية المختارة، والمفردات المستخدمة، وما يبرز أو يخفي من تفاصيل. بهذا المعنى، يصبح الإعلام أداة قادرة على تثبيت الحقائق أو تشويهها وعلى حماية المجتمع أو دفعه نحو مزيد من الانقسام والتآكل الداخلي. في لبنان، التعدُّد الإعلامي الذي يفترض أن يكون مصدر ثراء معرفيّاً، تحول في زمن الأزمات إلى تعدد روايات متناقضة، لكل منها سرديتها الخاصة للحدث الوطني، مع غياب ضابط مهني وأخلاقي جامع، بات جزء من الإعلام لا يعكس الانقسام فحسب، بل يساهم في تعميقه، عبر إعادة إنتاج خطاب سياسي خارجي وتقديمه كتحليل موضوعي أو كقراءة واقعية للمرحلة.
الأخطر من ذلك هو الانقلاب على المفاهيم: حين يُصوّر الدفاع عن السيادة كعبء وتُقدم عناصر القوة الوطنية كأزمات داخلية، وحين يُعاد تعريف العدوان بوصفه توازن مصالح، تكون أمام نموذج حيّ للحرب على الوعي التي تستهدف ثقة المجتمع بنفسه وبقضيته، هذا النوع من الإعلام لا يقدم رأياً مخالفاً فحسب، بل يشارك فعليّاً في إعادة هندسة وعي المجتمع، ما يجعل خطورته تتجاوز حدود الاختلاف السياسي.
في المقابل، هناك إعلام لبناني، اختار، رغم الظروف الصعبة، التمسك بدوره، كمساحة كشف للحقائق لا كأداة تضليل، إعلام يعي أن المهنية لا تعني الحياد بين الحق والباطل، بل الالتزام بالحقيقة حتى حين تكون مكلفة، هذا الإعلام يمثل صمام أمان للوعي المجتمعي، ويرفع من صمود المجتمع أمام الأنهيار الشامل.
وفي زمن الانقسام يقف الإعلام اللبناني أمام امتحان حاسم، فإمّا أن يكون جسراً نحو الحقيقة، أو أداة في الصراع عليها والتاريخ، كما الذاكرة الجماعية، لن ينسى أين وقفت الكلمة حين كان وعي المجتمع مستهدفاً.

البحث
الأرشيف التاريخي