تستضيف السياح المحليين والأجانب
«شهر ني» في شادكان تتحول إلى جزيرة سياحية
/ جزيرة صغيرة تُدعى «شهرني» تقع في قلب مستنقع شادکان، قد تحولت إلى جزيرة سياحية، لتستضيف السياح المحليين والأجانب بأكواخ مصنوعة من القصب.
يُعد هور شادکان واحداً من 18 هوراً دولياً مسجلاً، ويمتد هذا الهور على مساحة تزيد عن 500 ألف هكتار، ويرتبط بالخليج الفارسي، ويوفر بمياهه العذبة والمائلة للملوحة بيئة مناسبة لحياة أنواع مختلفة من الكائنات المائية والطيور والحيوانات الأليفة والبرية. ويستضيف هور شادکان سنوياً في فصل الخريف أنواعاً من الطيور المائية والشاطئية المهاجرة من المناطق الباردة في سيبيريا وروسيا وآسيا الوسطى والمناطق الداخلية من إيران. ويحد هور شادكان الدولي من الشمال مدينة شادكان، ومن الجنوب نهر بهمنشير، ومن الغرب طريق دارخوين-آبادان ومياه خورموسى.
ويزور السياح قرية صراخية لمشاهدة سكانها والتعرف على نمط حياتهم إضافة الى مشاهدة الهور، حيث تنسج النساء الحصر وتباع الأسماك عند مدخل القرية. وتكون القوارب جاهزة لنقل السياح إلى أي مكان يرغبون فيه، لكن في الآونة الأخيرة تحولت جزيرة من يابسة إلى جزيرة سياحية تستقبل الزوار وتوفر المضائف والأكواخ التقليدية في منطقة خوزستان ضمن أجواءً ممتعة للمسافرين في هذه الجزيرة.
في هذا الصدد، قال يعقوب مقدم، محافظ مدينة شادكان، مشيراً إلى الإمكانيات الكبيرة لهذه المدينة في مجال السياحة: تتمتع مدينة شادكان بقدرات ملحوظة من حيث السياحة، ويمكن لصناعة السياحة من خلال التخطيط المناسب أن تؤدي إلى انتعاش وتطور ملحوظ في هذه المنطقة.
وأضاف: على مدار العام، يسافر العديد من السياح إلى شادكان، حيث ينجذب جزء كبير من هؤلاء السياح إلى هذه المدينة بسبب الطبيعة البكر، والنظام البيئي المميز للمنطقة، ووجود المستنقعات، وحقول القصب، وإمكانية ركوب القوارب والسفر لمدة 20 دقيقة إلى الجزر. كما أن وجود السيّاح يتطلب توفير الإمكانيات والتدابير اللازمة لكي يتمكنوا من قضاء يوم جيد في المنطقة. ونظراً لبكرية الطبيعة، يجب توفير إمكانيات مناسبة لكي يتمكن السيّاح من الاستفادة المثلى من هذه القدرات.
وأكد محافظ شادكان، موضحاً أنه تم تنظيم جيد في مجال استخدام القوارب، بمساعدة مستثمر من القطاع الخاص، حيث تم إنشاء جزيرة باسم «شهرني» في وسط المستنقع. بالطبع، لا تزال هذه الجزيرة بحاجة إلى الكثير من العمل، وهناك جزر أخرى أيضاً في المستنقع، والتي يمكن، في حال جذب المستثمرين، فسوف يتم توفير المزيد من الإمكانيات السياحية فيها.
وتابع مقدم: لدى مدينة شادكان سيّاح على مدار العام، لكن الذروة الرئيسية للسيّاح تكون في فترة عيد النوروز. ففي نوروز هذا العام، سافر أكثر من 113 ألف سائح إلى شادكان خلال فترة تقارب 20 يوماً. كما كان لدينا حوالي ألفي سائح أجنبي، والباقون كانوا من السيّاح الإيرانيين. في أيام العيد، جاء سيّاح من دول مختلفة، منها السودان والنمسا، إلى شادكان، وكان معظمهم من السيّاح الأوروبيين.
وأشار إلى الظروف المناخية في المنطقة قائلاً: بالنظر إلى مناخ شادكان، فإن أفضل وقت لزيارة السيّاح هو الأشهر الباردة من السنة. نحن اليوم في شهر يناير تقريباً، ونعيش أجواء ربيعية. أما في باقي أشهر السنة فالطقس يكون حارا وتصبح الظروف صعبة على السيّاح، لدرجة أن تحمل هذا الطقس يصبح صعبا حتى على السكان المحليين. ومع ذلك، في أشهر الخريف وخاصة نوفمبر وديسمبر وكذلك في الشتاء، تتوفر ظروف مناسبة للسياحة، ومن مارس وأبريل فصاعداً يبدأ الطقس بالدفء تدريجياً.
وأضاف: معظم القوارب المستخدمة تعود للمنطقة نفسها، وغالبية القوارب هي قوارب صيد ضيقة يستخدمها السكان المحليون. ومع ذلك، نسعى لتوفير قوارب أعرض وبإمكانيات أفضل من خلال الاستفادة من تجارب المناطق المائية الأخرى، وذلك للمساعدة في جذب المزيد من السيّاح.
وقال محافظ شادكان: تم توفير إمكانية المبيت والإقامة الليلية في مراكز السياحة البيئية، وهذه المنطقة، خاصة مع وجود مدينة الحصير الوطنية وورش الصناعات اليدوية العديدة التي تُصدر منتجاتها حتى إلى الخارج، لديها إمكانيات متنوعة للسياحة.
وأشار مقدم، إلى أن السياسة الرئيسية للمحافظة في الماضي لم تكن تعتمد على السياحة، وأضاف: في حين أن شادكان تمتلك مستنقعاً دولياً ونهرَي كارون، إلا أن السياحة في هذه المنطقة لم تكن نشطة حتى السنوات الأخيرة. كما تم إنشاء الجزيرة السياحية خلال العام الماضي، ومؤخراً بدأت الأنشطة السياحية تنمو مع دخول المستثمرين، وقد حققت نتائج جيدة أيضاً.
وأكد مقدم: مع تحقيق هذه المشاريع، بالإضافة إلى المستنقع والسياحة الريفية، ستنشط السياحة المائية والشاطئية أيضاً في المنطقة، ويمكن أن تجعل هذه المجموعة من الإمكانيات شادكان وجهة سياحية هامة في البلاد. وأشار مقدم أيضاً إلى قرية صراخية وقال: تم تسجيل هذه القرية وطنياً، وبمتابعة من إدارة التراث الثقافي، من المقرر أن يتم اتخاذ إجراءات لتسجيلها عالمياً أيضاً. كما أن القرى المجاورة والمستنقع لديها إمكانيات سياحية، ويمكن لسكان هذه القرى، بالإضافة إلى الصيد، أن يكونوا نشطين في مجال السياحة.
