تداعيات تصعيد الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية
برسام محمدي
رأى الكاتب الإيراني «برسام محمدي» أن تصعيد الكيان الصهيوني لسياسة الاستيطان في الضفة الغربية يشكّل عدوانًا مركزيًا ومكشوفًا على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ويأتي في إطار مشروع استعماري متكامل يستهدف فرض الضمّ بالقوة، وتكريس الاحتلال كأمر واقع لا رجعة عنه. فقرار توسيع المستوطنات لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الصهيونية القائمة على مصادرة الأرض، وتغيير الهوية، وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية بالقهر والعنف المنظم.
وأضاف الكاتب: أن الاستيطان ليس إجراءً إداريًا ولا نشاطًا عمرانيًا كما يحاول الكيان الصهيوني تسويقه، بل هو أداة عدوانية تهدف إلى خنق الوجود الفلسطيني، وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تخضع لهيمنة أمنية وعسكرية واقتصادية كاملة. ويشكّل هذا النهج امتدادًا طبيعيًا لعقيدة الاحتلال التي تقوم على التوسع والتهويد ورفض أي تسوية عادلة.
وتابع الكاتب: أن الحكومة الصهيونية الحالية، التي تُعدّ من أكثر الحكومات تطرفًا وعنصرية في تاريخ هذا الكيان، تستخدم الاستيطان كوسيلة لفرض الضمّ الزاحف، وإغلاق أي أفق سياسي قائم على إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة. فالتوسع الاستيطاني المتسارع يُفرغ كل الحديث عن “حل الدولتين” من مضمونه، ويكشف زيف الخطاب الصهيوني الذي يتظاهر بالقبول بالمسارات السياسية بينما يواصل تقويضها على الأرض.
ولفت الكاتب إلى أن أخطر ما في هذه السياسة هو تفتيت الجغرافيا الفلسطينية بشكل منهجي، عبر نشر المستوطنات وشق الطرق الالتفافية التي تخدم المستوطنين حصريًا، وتقطع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية. وبهذا الأسلوب، يعمد الكيان الصهيوني إلى إعادة هندسة الضفة الغربية بما يخدم مشروعه الاستعماري، محولًا التجمعات الفلسطينية إلى جزر محاصرة، بلا تواصل جغرافي ولا سيادة ولا مقومات حياة طبيعية.
وأشار الكاتب إلى أن البُعد الأمني للاستيطان يشكّل أحد أعمدة العقيدة العسكرية الصهيونية، حيث تُستخدم المستوطنات كأدوات متقدمة للسيطرة الميدانية وفرض الهيمنة بالقوة. فكل مستوطنة جديدة تعني نقطة ضغط إضافية على الفلسطينيين، وكل طريق استيطاني جديد يعني تضييقًا على حركة السكان الأصليين، وتعزيزًا للوجود العسكري والأمني للاحتلال في عمق الضفة الغربية.
ونوه الكاتب بأن تصريحات وزير مالية كيان الاحتلال، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، التي أعلن فيها صراحة أن هدف الاستيطان هو منع قيام دولة فلسطينية، تفضح الطبيعة الحقيقية لهذا المشروع، وتؤكد أن الكيان الصهيوني لا يرى في الفلسطينيين سوى عقبة يجب إزالتها. هذه التصريحات لا تمثل موقفًا فرديًا، بل تعبّر عن توجه رسمي لحكومة تتبنى علنًا سياسات الضمّ والتهويد وتحدي القانون الدولي.
وأوضح الكاتب أن الاستيطان يخدم أيضًا أجندات داخلية صهيونية، إذ يُستخدم كأداة لتثبيت نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة داخل بنية الحكم، وكسب دعم قواعدها العقائدية، عبر تقديم مزيد من الأرض المنهوبة كمكافأة سياسية. وفي هذا السياق، يتحول الاستيطان إلى وسيلة للهروب من الأزمات الداخلية التي يعاني منها الكيان الصهيوني، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي.
وأضاف الكاتب أن الأبعاد الاقتصادية للاستيطان لا تقل خطورة، إذ يقوم هذا المشروع على نهب الأراضي والموارد الفلسطينية، وتجفيف إمكانات التنمية المحلية، وفرض تبعية اقتصادية قسرية للاقتصاد الصهيوني. وفي المقابل، يسعى الكيان الصهيوني إلى استثمار هذه الأراضي المسروقة لتعويض أزماته الاقتصادية المتفاقمة، في ظل تراجع الثقة الداخلية وتصاعد ظاهرة الهجرة المعاكسة.
وأشار الكاتب إلى أن مشروع توسيع المستوطنات يهدف على المدى الطويل إلى استجلاب أعداد كبيرة من المستوطنين، عبر خلق بيئة خدمية وبنى تحتية تشجع الاستيطان، وتحوله إلى خيار دائم. ومع ترسيخ هذا الوجود، تتضاعف الضغوط اليومية على الفلسطينيين، من مصادرة الأراضي إلى تقييد الحركة، وصولًا إلى الاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن تصعيد الاستيطان والضمّ وتهويد فلسطين المحتلة يمثل اعتداءً مباشرًا على هوية الشعب الفلسطيني ووجوده، ويُعد من الخطوط الحمراء التي لن تمر دون رد. فهذه السياسات العدوانية لن تحقق الأمن للكيان الصهيوني، بل ستؤدي إلى تصعيد المقاومة وتوسيع دائرة المواجهة، لأن الشعوب لا تتخلى عن أرضها، ولأن فرض الاحتلال بالقوة لم يكن يومًا طريقًا للاستقرار، بل وصفة دائمة للصراع والانفجار.
