واللواء موسوي يؤكد أنّ مدرسته مصدر إلهام للأمم الحرّة
قالیباف: رؤية الفرص من قلب التهديدات کانت أبرز سمة للشهيد سليماني
اعتبر رئيس مجلس الشورى الإسلامي «محمد باقر قالیباف» أن أبرز سمة للشهيد الحاج «قاسم سليماني» هي رؤية الفرص من قلب التهديدات، مؤکدا أن مدرسة الشهید سليماني لا تزال حية. وقال «قاليباف» في الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي الأربعاء:لم یكن استشهاد الفریق سليماني نهايةً لحياته الحافلة فحسب، بل كانت بدايةً لحركةٍ أعظم لنشر منطق المقاومة في أرجاء العالم.
وأكد قائلا: ما دامت فكرة المقاومة حية في قلوب شعوب العالم، وما دامت المسيرات تُنظم في جميع أنحاء العالم من أجل تحرير فلسطين، وما دامت كراهية الکیان الصهيوني تزداد يوماً بعد يوم بين شباب العالم، وما دامت فكرة المقاومة ضد المتغطرسین مشتعلة في قلوب شباب المنطقة، فإن مدرسة الشهید سلیماني حية. وتابع بالقول: اليوم، لا يزال إرث الشهيد سليماني حيا بين شبابنا، ومساره ينير درب النصر على الإستکبار مضیفا أن الشهيد سليماني أحبط مؤامرات الإستکبار العالمي بذكائه وتضحيته خلال فترة الدفاع المقدس (الحرب المفروضة)، وعلى جبهات المقاومة في غرب آسيا، وأثبت كيف يمكن للإنسان المؤمن، بإيمانه الراسخ وعمله الصالح والإيمان الحقيقي بقوة الشعب، أن يتجاوز الحدود الجغرافية ويهرع لنجدة المظلومين.
وأکد: لقد علمنا الشهيد سليماني أن المقاومة ليست مجرد استراتيجية، بل هي ثقافة وإيمان وتضمن النصر. واستطرد قائلا: لا تزال مدرسته حية، وإذا أردنا مواصلة نهج الشهید سلیماني، فعلينا أن نضحي بأنفسنا من أجل الشعب الإيراني الواعي ومبادئ الثورة الإسلامية. وقال قاليباف: يجب أن نولي الأولوية لحل مشاكل الشعب، وأن نجد فرصا لخدمة الشعب والوطن في أحلك الظروف. ويجب أن نقدّم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية.
درب الحاج قاسم مستمر
من جهته، أكد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، أن درب الحاج الشهيد قاسم سليماني مستمر، ومدرسته مصدر إلهام للأمم الحرّة.
وكتب اللواء الركن سيد عبدالرحيم موسوي، بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد الفریق الشهيد الحاج قاسم سليماني والشهيد الحاج أبومهدي المهندس ورفاقهم: استشهد الحاج سليماني على يد الإرهاب الحكومي الأمريكي في مطار بغداد؛ لكن استشهاده لم يكن نهاية المسار، بل نقطة تحول في تشكيل «مدرسة سليماني»؛ مدرسة تجاوزت الحدود الجغرافية وتحولت إلى رأس مال استراتيجي للأمم.
وأكمل: لم يكن الحاج قاسم مجرد قائد ميداني، بل كان مهندس منظومة فكرية وعملية؛ مدرسة مزجت العقلانية الاستراتيجية بالإيمان، والأخلاق، والإيمان بالشعب، والمعرفة الدقيقة بالعدو، وأظهرت التطبيق العملي للآية «إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» في ميدان السياسة والأمن الإقليمي الحقيقي. كما قال قائد الثورة الإسلامية، الشهيد سليماني لم يكن فرداً، بل كان مدرسة؛ مدرسة تحولت مكوناتها مثل الإخلاص، والشجاعة، والمبادرة، والحساب الدقيق، إلى برنامج عمل المقاومة.
وأوضح رئيس هيئة أركان القوات المسلحة: لذلك، هو ليس مجرد ذكرى، بل أساس استراتيجي راسخ في ذهن وإرادة الأمم.
لم تقتصر هذه المدرسة على أمة واحدة أو جغرافيا واحدة، بل تحولت إلى نموذج عالمي يرسخ الردع الصلب والناعم في حسابات العدو في الوقت نفسه. أدرك الأعداء أنه لم يعد بإمكانهم كسر إرادة الأمم بالاحتلال العسكري، أو الاغتيال المستهدف، أو الحرب المعرفية. وتابع: إن تحقيق الوعد الإلهي «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» أظهر أن المقاومة ليست رد فعل مؤقت، بل استراتيجية لها منطق، وعمق، وشبكة، ومستقبل. انتهى عصر فرض الإرادة، وبدأ عصر «هندسة الردع الشعبي المحور».
مع فهم عميق للارتباط بين «الميدان والدبلوماسية»، رسّخ الشهيد سليماني قاعدة استراتيجية: القوة السياسية تصنع المعادلة فقط عندما تعتمد على الاقتدار الميداني والشرعية الشعبية. وكما أكد قائد الثورة: «الدبلوماسية بدون ميدان، والميدان بدون دبلوماسية، كلاهما ناقص». أدى هذا الفهم إلى ولادة «الدبلوماسية الدفاعية القوية»؛ دبلوماسية تتحدث من موقع القوة، وتصنع الأمن داخلياً، وتجعل تكلفة التهديد غير محتملة للعدو. هذه الحقيقة تضع الدروس والتعاليم التالية أمام القوات المسلحة والمقاومة الإسلامية:
الأمن المستدام مستحيل بدون ارتباط الشعب بالميدان. الشرعية هي معادل القوة.
الردع الفعال يأتي من التآزر بين القوة الصلبة، والقوة الناعمة، والسرد المهيمن.
القيادة الاستراتيجية تعني مزج الشجاعة بالحساب، والمبادرة بالانضباط، والعمل بالنظر إلى المستقبل.
اغتيال القادة استراتيجية فاشلة، لأن المدارس تحيا بالدماء أكثر.
الدبلوماسية ناجحة فقط عندما يكون لها دعم ميداني وإرادة وطنية.
وأضاف اللواء موسوي: اليوم، يحتاج العالم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة قراءة مدرسة الشهيد سليماني؛ مدرسة تعرف الأمن مرتبطاً بالكرامة الإنسانية، وترى المقاومة ليست تكتيكاً بل استراتيجية حضارية. كما قال قائد الثورة: «طريق سليماني هو طريق أمة إيران وطريق المقاومة، وهذا الطريق مستمر». بدون شك، طريق الحاج قاسم مستمر، وستظل هذه المدرسة مصدر إلهام للأمم التي تعتبر الحرية والعزة والاستقلال حقاً مشروعاً لها، لأن الوعد الإلهي لا يتخلف: «وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ». (الأعراف، 128).
