الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • دولیات
  • الثقاقه و المجتمع
  • مقالات و المقابلات
  • الریاضه و السیاحه
  • عربیات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف ومائتان وثلاثون - ٠٨ مايو ٢٠٢٣
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف ومائتان وثلاثون - ٠٨ مايو ٢٠٢٣ - الصفحة ۸

هل سيتم بتضحية مصالح تركيا الحيوية؟

هدى رزق
كاتبة ومحللة سياسية
ينتظر الغرب الانتخابات التركية بفارغ الصبر لما لها من أهمية في تغيير وجه تركيا، إنها انتخابات ديمقراطية حقيقية، هكذا يروّج له في إعلامه ويضع الاحتمالات جميعها، ويقدّم النصح للمعارضة حول كيفية مواجهة القمع الإعلامي إذا ما حصل والانتباه إلى المندوبين في التدقيق حول صناديق الاقتراع، ويتهم موسكو بدعم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
فالعالم الغربي ليس متفرّجاً محايداً في الانتخابات التركية بل هو مشارك فعّال وبعض دوائره اعتبرت أن "الزلزال جسّد إرادة الله لاقتلاع الرئيس التركي عن الحكم"، فيما ذهب المحلل السياسي ديفيد هيرست في وصفه لرهانات الغرب بالقول "لا شك في أن عزل إردوغان سيُستقبل بأصوات فلين الشمبانيا التي ستظهر على طول الطريق من برلين إلى واشنطن".
كان السماح لفنلندا بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي وإيقاف عضوية السويد، والحفاظ على علاقات مع كل من أوكرانيا وروسيا، والتدخّل في أفريقيا وليبيا وسوريا والعراق، إلى العلاقة مع قطر كابوساً بالنسبة للغرب. وشكّلت ضربة السليمانية في العراق خطأ لا يغتفر، حيث وجّهت أصابع الاتهام إلى تركيا بسبب شنّها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية ومعه 3 حرّاس شخصيين أميركيين. ويدعم الغرب تغييراً ديمقراطياً في تركيا ويعتبر المستشارون الغربيون في الشؤون الانتخابية أن التغيير سيكون في الداخل والخارج إذا التزمت الأحزاب السياسية بالتفاهم من دون الاختلاف فيما بينها حول السياسات المتّبعة في حال الفوز.
ليست للمعارضة تجربة في السياسة الخارجية، وحده أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية السابق في حكومات العدالة والتنمية وعلي باباجان وزير الاقتصاد في حكومات الرئيس رجب طيب إردوغان الأكثر خبرة في شؤون الحكم إلى جانب مارال أكشنار التي تولّت حقيبة الداخلية قبل تولّي حزب العدالة والتنمية الحكم.
ربما يحلم داوود أوغلو بتولّي حقيبة الخارجية أو قد يكون باباجان يمنّي النفس بوزارة الخزانة أو عودة أكشنار إلى الداخلية، إلا أنّ الأمر في تأليف الحكومة سيكون رهناً بالقوة الأساسية والحزب الأكبر حزب الشعب الجمهوري أوّلاً، يليه حزب الجيد ويتمّ الأخذ برأي الأحزاب الصغرى إضافة إلى التعاون مع الاستشارات الغربية. وكان المرشح كليجدار أوغلو قد أدلى بتصريحات عديدة للصحف الغربية والتركية حول السياسة الخارجية، إلا أنّ بعض هذه التصريحات جرى نقضها من قبل بعض معاونيه، وتولّى السفير المتقاعد وكبير مستشاري الشؤون الخارجية لكليجدار أوغلو، أونال سيفيكوز، التدقيق في نقل الخطوط العريضة للسياسة الخارجية.
من الثابت أنّ السياسة الوحيدة التي توحّد المعارضة هي انسحاب تركيا عسكرياً من منطقة الشرق الأوسط والتواصل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو. حيث سيسعى أوغلو لإعادة دخول برنامج الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة F-35، بعد أن طردت الولايات المتحدة أنقرة من البرنامج في عام 2019، إثر شرائها أنظمة دفاع صاروخي روسية الصنع من طراز 400S. إن الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة متساوية سيشكّل أولوية، كما أنّ الرغبة في إرضاء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو ستكون واضحة، فهل هي ممكنة من دون التضحية بمصالح تركيا الحيوية؟

 

البحث
الأرشيف التاريخي