إيران وسورية.. قوة إقتصادية لتجاوز العقوبات الأمريكية

الوفاق/خاص
وسيم حسن عبدالله
تعد العلاقات الإيرانية - السورية أنموذجاً متقدماً ومتميزاً في العلاقات بين الدول، ويبدو كلما ازدادت التحديات المصيرية في منطقتنا، اكتسبت معه العلاقات الإيرانية - السورية المؤثرتين أهمية خاصة، بحيث ارتقت تلك الروابط المصيرية بينهما إلى مستوى العمق الاستراتيجي المصيري، الذي اتسم بالثبات والديمومة فلم تستطع العقبات التي اعترضتها أن تحد من قوتها وفاعليتها فظلت العلاقات بين الطرفين تتنامى في جميع الميادين.
تعود العلاقات الإيرانية - السورية في سياقها الراهن إلى العام 1979، وتولى التنظير لها ووضع فلسفتها محمد منتظري مؤسس الحرس الثوري الإيراني،كانت لدى منتظري الإبن رؤية مفادها أن الثورة الإيرانية الوليدة لا يُمكن أن تقف على قدميها إلا بالإرتكاز إلى منظومة وثيقة من التحالفات مع كافة القوى التي تشاركها الأهداف الأساسية، وأن هذه التحالفات تُعد جزءاً من الثورة ذاتها.
لقد تقاطرت الوفود الإيرانية على دمشق طارحة الكثير من التصورات الداعية في مجملها إلى إقامة روابط خاصة ومتقدمة، وذلك بعد أسابيع فقط من انتصار الثورة الإيرانية. وكانت تلك البداية. انطلق قطار العلاقات الإيرانية - السورية بسرعة فائقة وتسارعت وتيرته، واتسع نطاقه، ليشمل جملة عريضة من القضايا الثنائية والإقليمية وأصبحت سورية بالنسبة لإيران رهان جيوسياسي.
شكلت العلاقات الاقتصادية حيزاً كبيراً من التعاون، إذ يعمل البلدان بشكل منهجي على تبني سياسات إقتصادية تستطيع تجاوز العقوبات الأميركية المفروضة عليهما، وتشكيل قوة إقتصادية إبتدائية يمكن البناء عليها. كما أن تشكيل لجنة مشتركة عليا سورية - إيرانية من أجل متابعة تنسيق العلاقات الإقتصادية وتطويرها يُعدّ أمراً متقدماً في مستوى العلاقات مابين البلدين.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان لها دور أساسي في دعم سورية وإعادتها لدورها المستحق في العالم العربي والمنطقة بعد الأزمة التي عصفت بها لعدة سنوات، ونجح هذا الدعم الى استعادة الدولة السورية لقوتها وتوازنها. بالمقابل، كان للحرس الثوري الدور الكبير في إنجاز انتصارات كبرى في حمص وحلب وحماة ودير الزور والبادية السورية، وروت الدماء الإيرانية الأرض السورية، وهي تدفع عنها الإرهاب والدمار والخراب.
إن الدفاع الذي قامت به إيران من أجل سلامة الدولة في سورية ينطلق من مبادئ وقيم السلام التي قامت عليه الثورة الإسلامية، والتي رفعت شعار دعم ومناصرة المستضعفين في الأرض، وردّ العدوان عن الشعوب الإسلامية المظلومة. كما انطلق الدعم الإيراني المطلق لحماية سورية من الإرهاب من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي أكد على دعم الشعوب الإسلامية مسألة أولى مهام نضال الأمة الإسلامية الإيرانية، ومبادئ ثورتها.

 

البحث
الأرشيف التاريخي