الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • دولیات
  • الثقاقه و المجتمع
  • مقالات و المقابلات
  • الریاضه و السیاحه
  • عربیات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف ومائة وتسعة وتسعون - ١٢ مارس ٢٠٢٣
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف ومائة وتسعة وتسعون - ١٢ مارس ٢٠٢٣ - الصفحة ۷

وفاة فتاة مصرية بعد التنمّر عليها.. لماذا يموت الإنسان حزناً؟

خبر وفاة فتاة مصرية نتيجة تعرّضها للتنمّر أعاد فتح باب الأسئلة التي تتعلق بهذه الظاهرة الاجتماعية المتفشية، أسبابها وتأثيرها على صحة الإنسان النفسية، وعمّا إذا كان الحزن يتحول من مجرّد شعور عابر إلى حالة توصل الإنسان إلى خط النهاية. كلمات جارحة سمعتها فتاة مصرية (16 عاماً) قبل أيام من زميلاتها في المدرسة، فخرجت وهي في حالة انهيار تام. روت لشقيقتها ما دار بينها وبين إحدى زميلاتها، لتسقط على الأرض فجأة وتفارق الحياة.
وسائل إعلام مصرية كشفت أن غرفة عمليات النجدة في الجيزة تلقّت إشارة من المستشفى تفيد باستقباله جثة إحدى الفتيات، وتدعى رودينا أسامة، وبتوقيع الكشف الطبي عليها تبيّن أنها تعرّضت لأزمة قلبية حادة.
والد رودينا علّق على الحادثة بالقول: «ابنتي حكت لي أنها تعرّضت للتنمّر من قبل زميلة أثناء الفرصة، قائلة لها: إنتِ مش من مستوانا علشان تلعبي معانا». وحين اشتكت رودينا لوالدها، أكّد لها أنه لا داعي للقلق كون هذه الأمور تحدث. لكن ما تبيّن أن هناك داعياً للقلق، وأن بعض الكلمات الجارحة قد تكون سبباً من أسباب الموت أيضاً.
لماذا يتنمّر الأطفال؟
“اعتاد الناس على الاعتقاد بأن التنمّر سلوك طبيعي، وكانوا يعتقدون أنه في بعض الحالات يمكن أن يكون شيئاً جيداً لأنه يبني الشخصية.. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى بدأ الباحثون في اعتبار التنمّر أمراً ضاراً حقاً”.
لا يوجد تعريف قانوني للتنمّر. لكن عادة ما يتم تعريفه على أنه سلوك متكرر يهدف إلى إيذاء شخص ما إما عاطفياً أو جسدياً، وغالباً ما يستهدف أشخاصاً بسبب شكلهم الخارجي أو عرقهم أو دينهم أو جنسهم أو أي جانب آخر مثل المظهر أو الإعاقة. وهناك عدّة عوامل تفضي إلى أن نخلق طفلاً متنمّراً. أغلب الأطفال الذين يمارسون التنمّر هم أنفسهم تمّت ممارسة التنمّر عليهم، وفق دراسات نفسيّة.
وتفيد بأن بعض الأطفال يكونون متنمّرين ضمن جزء من اتفاق غير معلن، عن طريق الانضمام إلى مجموعة من المتنمّرين طلباً للشهرة أو الإحساس بالتقبّل من الآخرين، أو لتجنّب تعرّضهم في المقابل للتنمّر.
غالباً ما تكون الحالات الفردية للتنمّر نتاج ثقافة أوسع تتسامح مع الإيذاء. بعض الدراسات تؤكّد  أن السبب الشائع لكون الطفل متنمّراً هو أنه يفتقر إلى اهتمام أحد الوالدين في المنزل ويهاجم الآخرين للفت الانتباه. يمكن أن يشمل ذلك الأطفال المهملين، وأطفال الوالدين المطلقين. ويمكن أن يكون الأشقاء الأكبر سناً أيضاً سبب المشكلة. إذا تعرّضوا للتنمّر، فسيكونون أكثر استعداداً للتنمّر على أختهم الأصغر مثلاً، ليشعروا بمزيد من الأمان أو تمكين أنفسهم. عادة ما يتنمّر الأطفال لأنهم يتعلمون هذا السلوك في المنزل، سيّما أن التنمّر سلوك مكتسب يمكن أن نجعل الأطفال يتجنّبونه.
وذكر موقع “stomp out bullying” أنّ المتنمّرين يسيطرون على الآخرين ويلومونهم. يفتقرون إلى التعاطف ويحتقرون الضعفاء. إنهم يرون الأطفال الأضعف هدفاً لهم، ولا يقبلون تلقّي العقاب على أفعالهم. إنهم يتوقون للقوة والاهتمام.
يشعر المتنمّرون الذين يتعرّضون للتنمّر بالراحة من شعور الآخرين بالعجز، والتغلّب على الآخرين. ويقول الموقع إنّ «المتسلّطين الاجتماعيين» هم أنفسهم المتنمّرون الذين يفتقرون إلى احترام الذات، ويتلاعبون بالآخرين من خلال النميمة والفظاظة. ويشتهرون بأنهم يخططون لهجماتهم ويكونون محبوبين من الجميع، ما عدا ضحاياهم.
العالم مدين لهم!
تخلص دراسة في “mbf prevention education” إذاً إلى أن هناك مجموعة من الأسباب التي قد تجعل الأطفال يمارسون التنمّر، أهمها الحاجة إلى القوة والسيطرة. يحتاج هؤلاء الأطفال إلى أن يكونوا القادة، ويحتاجون إلى السيطرة على مجموعة أقرانهم. قد يأتون من منزل يشهدون فيه سوء معاملة أو هيمنة من قبل أحد الوالدين على الآخر، أو قد يكونون هم أنفسهم ضحية لسوء المعاملة أو السلوك العقابي القاسي من قبل أحد الوالدين.
إنهم يفتقرون إلى التعاطف مع الآخرين، وقد يحتاجون إلى تعلّم هذه المهارة أثناء نضجهم. لديهم مشاعر الاستحقاق. يشعر هؤلاء الأطفال أن العالم مدين لهم بشيء ما.
يكون ذلك عادةً من المنزل حيث يتم منحهم فيه كل ما يريدون. يحبون الشهرة ويريدون أن يعرفهم الجميع. قد يأتون من منزل تقدّر فيه العائلة أن طفلها هو الأفضل وهو «الطفل المشهور»، ما يشكّل ضغطاً هائلاً على الطفل لإرضاء والديه لاحقاً، فيصير متنمراً، فهو لا يولد هكذا.

البحث
الأرشيف التاريخي