من الصحافة الإيرانية
عقوبات ترامب على إيران ترتدّ عليه؛
من الخليج الفارسي إلى الصين
رأى الكاتب الإيراني «فرشاد غلزاري» أن مفهوم «الصمود الاقتصادي» أصبح حاضرًا بقوة في مواقف مسؤولي مختلف الدول خلال الأسابيع والأشهر الماضية، نتيجة الصدمة التي أحدثتها الحرب الأميركية - الصهيونية على إيران، وما تبعها من تطورات عسكرية وسياسية أدت إلى حالة من عدم اليقين بشأن وضع مضيق هرمز، وأثرت في مسار التجارة الدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي» ، يوم الأربعاء 26 آب/ أغسطس، أن التغيرات التي طرأت على وضع باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، إلى جانب احتمال حدوث اضطرابات في قناة السويس، ضاعفت المخاوف الاقتصادية، خصوصًا لدى دول الخليج الفارسي التي تعتمد اقتصاداتها بصورة أساسية على تصدير النفط ونقل الطاقة ومشتقاتها. وأشار غلزاري إلى أن هذه التطورات تسببت أيضًا في أزمات داخل الولايات المتحدة، لاسيّما بين مزارعي الغرب الأوسط، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والوقود، فيما ظهرت تداعيات مماثلة في أوروبا والهند والصين وكوريا الجنوبية. وتابع: أن تشديد الحرب الاقتصادية وفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران دفعا عددًا من الدول، سواء الحليفة لواشنطن أو المنافسة لها، إلى انتقاد سياسة إدارة الرئيس الأميركي. ولفت إلى أن قطر، بوصفها حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، انتقدت الإجراءات الاقتصادية الأميركية ضد إيران، ودعت إلى تجنب تصعيد التوتر، مؤكدة أن تداعياته ستنتشر في المنطقة والعالم. ونوّه الكاتب إلى أن الصين، باعتبارها المنافس الأبرز للولايات المتحدة، اتخذت بدورها موقفًا واضحًا ضد الاستراتيجية الأميركية، حيث حذر المتحدث باسم الخارجية الصينية من أي تدخل في العلاقات بين طهران وبكين، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يجري في إطار القانون الدولي، وأن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة. وذكر الكاتب أن الزيارات الأخيرة لمسؤولي باكستان وعُمان، باعتبارهما وسيطين رئيسيين في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، تحمل أهمية خاصة، مشيرًا إلى زيارة وزير الخارجية العُماني إلى إيران، والتي تناولت بشكل أساسي الترتيبات المتعلقة بالملاحة الآمنة في مضيق هرمز. وأوضح أن المعطيات المتداولة إقليميًا تشير إلى أن الولايات المتحدة، رغم فرضها عقوبات على إيران، تسعى إلى تسوية هادئة لملف مضيق هرمز والعودة إلى مسار التفاوض. ولفت إلى أن قائد الجيش الباكستاني لم يحمل رسالة تهديد أميركية إلى طهران، خلافًا لبعض التقارير، بل سعى إلى تهيئة أجواء المفاوضات ونقل شروط إيران ومواقفها إلى الجانب الأميركي، وفي مقدمتها عودة واشنطن إلى تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنوده، بما يشمل الترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز. وفي الختام، أكد الكاتب أن الاتفاق بين إيران وعُمان على إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع لإزالة الألغام من مضيق هرمز يمثل خطوة مهمة نحو استئناف الملاحة الآمنة، موضحًا أن المفاوضات الفنية بين الجانبين ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم وآليات إدارة المضيق وتبادل المعلومات وإدارة حركة السفن وتقديم الخدمات الملاحية والأمنية.
الصين تتحدّى الحصار الأميركي على إيران؛ وتتمسّك بحقوقها التجارية
اعتبرت صحيفة «وطن امروز» أن الحملة الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد إيران تدخل مرحلة مختلفة؛ لكنها تصطدم بتجربة أكثر من أربعة عقود أثبتت عدم قدرة العقوبات على دفع طهران إلى التراجع أمام الضغوط الأميركية، مشيرة إلى أن إيران طوّرت خلال هذه الفترة قدراتها على مواجهة العقوبات، ووسّعت شبكاتها التجارية والمالية مع دول بينها الصين وروسيا.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الأربعاء 26 آب/ أغسطس، أن إعلان إدارة الرئيس الأميركي ما سمّته «يوم النصر الاقتصادي» ضد إيران يعكس انتقال واشنطن من الضغط العسكري إلى محاولة الضغط على الاقتصاد الإيراني، في وقت ترى فيه أطراف أميركية ودولية أن هذه الاستراتيجية لن تحقق الأهداف التي عجزت الحرب عن تحقيقها. وتابعت: أن الصين تمثل أحد أبرز التحديات أمام الخطة الأميركية، إذ أكدت بكين أن علاقاتها التجارية مع إيران تتم وفق القانون الدولي، وحذرت من التدخل في العلاقات بين البلدين، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة. كما رفضت روسيا الضغوط الأميركية، مؤكدة أن طهران أثبتت قدرتها على الصمود أمام سياسة «الضغط الأقصى». ولفتت الصحيفة إلى أن الموقف الأوروبي لم يتجه نحو دعم الحملة الأميركية، وسط مخاوف من انعكاس العقوبات الثانوية على الشركات الأوروبية واقتصادات القارة، فيما لم تعلن دول المنطقة أيضًا تأييدها للحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وذكرت أن مسؤولين وخبراء أميركيين سابقين وصفوا الحملة الجديدة بأنها محدودة النتائج، مؤكدين أن نجاح العقوبات يتطلب تعاون الحلفاء، وهو ما تفتقده واشنطن في ظل استمرار العلاقات الاقتصادية لإيران مع الصين وروسيا والدول العربية. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن الانتقال الأميركي إلى الحرب الاقتصادية لا يضمن تحقيق أهداف واشنطن، خصوصًا مع استمرار مقاومة إيران واتساع علاقاتها التجارية والدولية.
الكيان الصهيوني؛ بين الانقسام الداخلي وتخبّط نتنياهو السياسي
رأى الكاتب الإيراني «حنيف غفاري» أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو يعيش أصعب مراحله السياسية، في ظل اتساع الفجوة بين ائتلافه الحاكم والتيارات المنافسة، وتراجع حظوظه الشخصية أمام منافسه آيزنكوت في استطلاعات الرأي، معتبرًا أن إخفاق الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه خلال الحرب ضد إيران وحزب الله وحماس وفصائل المقاومة، إلى جانب تفاقم أزماته الداخلية، عزز حالة الرفض الشعبي للحكومة الحالية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الأربعاء 26 آب/ أغسطس، أن نتنياهو يواجه خيارًا بالغ الخطورة، يتمثل في محاولة خلق حالة طوارئ أمنية مرتبطة بالحرب وتأجيل موعد الانتخابات العامة، أملاً في تقليص الفجوة مع خصومه، موضحًا أن اللجوء إلى افتعال الأزمات أو توسيع المواجهة العسكرية لإنقاذ الحكومة من أزمتها السياسية لا يمكن اعتباره قرارًا سياسيًا عاديًا، بل يحمل تداعيات انتحارية على الحكومة نفسها. وتابع: أن الأزمات المفتعلة لا يمكن التحكم بمساراتها، إذ قد يؤدي أي تحرك استفزازي إلى سلسلة من ردود الفعل، فيما قد يدفع خطأ واحد في الحسابات تل أبيب إلى مواجهة يصعب الخروج منها، لتجد المؤسسة العسكرية والموساد نفسيهما داخل مسار فرضته حسابات نتنياهو. ولفت غفاري إلى أن أي تصعيد عسكري جديد سيؤدي كذلك إلى أضرار اقتصادية، من خلال ارتفاع مخاطر الاستثمار، وخروج رؤوس الأموال، واضطراب التجارة، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وتراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعطل مشاريع التنمية. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن محاولة تغيير قواعد المنافسة السياسية عبر الأزمات قد تفتح الباب أمام دورة متكررة من التصعيد والتأجيل والقمع، مشددًا على أن نتنياهو بات أمام خيارين أحلاهما مر: مواجهة الهزيمة السياسية أو دفع الكيان الصهيوني نحو مغامرة قد تتجاوز قدرته على التحكم بها.
