فنّان ورسّام إيراني يتحدث للوفاق:

من نور النبوة إلى أفق ظهور المنجي

يتميّز الفن الإيراني بتنوعه وثرائه، ولا سيما في مجال الفنون التشكيلية الذي يستلهم القيم الدينية والتاريخية. وبالتزامن مع اقتراب ذكرى مولد النبي(ص)، وبعد إزاحة الستار أخيراً عن لوحة «ياران خراساني» أي «الأنصار الخراسانيون» للفنان الإيراني الأستاذ «علي بحريني»، الذي من أبرز الفنانين التشكيليين، أجرينا الحوار التالي:

موناسادات خواسته

الحيوية والنشاط من خلال الفن
بداية، طلبنا من الأستاذ بحريني أن يتحدث عن تأثير الأعمال الفنية واللوحات في المجتمع، ومدى قدرتها على إيصال الرسالة، فقال: في الأساس، تصل المجتمعات إلى الحيوية والنشاط من خلال ثقافتها وفنّها، وهذان الأمران أيضاً يسهمان في التعريف بكل مجتمع. ويمكن للأعمال الفنية، ولا سيما الفن الذي يتناول الموضوعات الدينية والأسطورية، أن تحظى بأهمية خاصة في المجتمع المستهدف في وقتنا الحاضر؛ لأن جيلنا والفضاء العالمي الذي نعيش فيه، يشهدان تبادلاً للأخبار والأفكار بسرعة فائقة لا توصف، وربما يستطيع عمل فني واحد أن يسرّع عملية تبادل المعلومات هذه.
لوحات فنيّة عن النبي(ص)
وعن المشاركة في الدورة السادسة من فعالية «آستان جانان» أي «رحاب الحبيب» واللوحات الفنية عن النبي(ص)، قال بحريني: تُقام هذه الفعالية كل عام بالتزامن مع مولد نبي الرحمة(ص) في مدينة شيراز، ويشارك في هذه الفعالية الأساتذة والفنانون من جميع أنحاء البلاد، ويقومون بإبداع الأعمال الفنية. وجميع الأعمال تتمحور حول شخصية وحياة رسول الله(ص)، وأنا أيضاً أشارك في الفعالية إلى جانب عدد من الأساتذة والفنانين الآخرين. ومعظم اللوحات التي رسمتها حتى الآن، وهي نحو ست لوحات فنية، أبدعتها في فعالية «آستان جانان». لكنني أرغب كثيراً في تنفيذ مجموعة جيدة تتناول حياة رسول الله(ص)، منذ ولادته حتى رحيله.
كان النبي(ص) نوراً وإشراقاً مطلقين، وكانت صفاته، التي تتجلى فيها صفات الله، كلها جمالاً وكمالاً. غير أننا، نحن الفنانين، قصّرنا في هذا المجال، ولم نقدّم ما يكفي من الأعمال الفنية التي تليق بمقامه. وكما قال الأستاذ الراحل حبيب الله صادقي: «لم نقدّم لأهل البيت(ع) خلال ألف وخمسمائة عام ما كان ينبغي لنا أن نقدمه».
لوحة «ياران خراساني»
بعد ذلك، تطرقنا إلى لوحة «ياران خراساني» أي «الأنصار الخراسانيون» التي تم إزاحة الستار عنها قبل أيام، فكان الحديث عن الرسالة التي تحملها اللوحة، وميزتها الخاصة، فقال بحريني: هذه اللوحة الفنية هي إحدى لوحات مجموعة «المنجي»، وقد استفدت فيها من الثقافة الإيرانية في استقبال  الضيوف. إن حضور مولانا الإمام المهدي(عج) برفقة قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد على الخامنئي(رض) والفريق الشهيد سليماني، يرمز إلى عودة الشهداء بمعية صاحب الزمان(عج) الحيّ. وفي هذه اللوحة، هناك إشارة إلى النورانية والفرح اللذين يعمّان كل بقعة من الأرض يحضر فيها الإمام المهدي(عج). وفي مجموعة «المنجي»، التي حاولت فيها أن أصوّر رواية تمتد من الولادة إلى فترة الغيبة وحكومة المنجي الإلهي، كنت أضع نصب عيني نظرة متفائلة إلى قضية ظهور المنجي، صاحب الزمان(عج).
وإذا كان المسلم مشتاقاً إلى الظهور، فينبغي لكل شخص، أيّاً كان عمله وموقعه، أن يخطو خطوة من أجل إسعاد قلب صاحب الزمان(عج)، وفي سبيله.

البحث
الأرشيف التاريخي