تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من المدار الثابت إلى إنترنت الأشياء
إيران ترسم ملامح استراتيجيتها الفضائية الجديدة
وفي إشارة إلى الجهود الدؤوبة التي يبذلها خبراء وعلماء البلاد، صرح حسن سالارية: إن الصناعة الفضائية الإيرانية هي صناعة وطنية بالكامل، وتعتمد على القدرات المحلية. وأشار سالارية إلى الأضرار التي لحقت ببعض المباني البحثية خلال التوترات السابقة، مؤكداً إن «ما تعرض للقصف كان مجرد واجهة ومظهر لهذه الصناعة، أما المعرفة الفضائية الوطنية للبلاد فلم تتضرر بشكل جدي أو دائم على الإطلاق».
وأوضح رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن صناعة الفضاء لم تعد مجرد صناعة رمزية للقوة كما في العقود الماضية، بل أصبحت صناعة تطبيقية بالكامل في الحياة اليومية، وأضاف: إن أقمار الاستشعار الموجودة على ارتفاع 500 كيلومتر عن الأرض، تتحرك وتعمل على المسح الخرائطي بسرعة فائقة تبلغ 7.5 إلى 8 كيلومترات في الثانية.
وأشار سالارية إلى التطبيقات الحيوية لعمليات التصوير هذه في رصد موارد البلاد، قائلاً: من خلال التقدير الدقيق لمساحات الأراضي المزروعة بالمحاصيل قبل بدء موسم الحصاد، يتم التخطيط لعمليات الاستيراد والتصدير في الوقت المناسب، وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على التكلفة النهائية، وحجم عرض المنتجات في السوق، وبالتالي على معيشة المواطنين.
كما أدرج خدمات أخرى غير مباشرة ولكن ملموسة لهذه التكنولوجيا على اقتصاد البلاد، وهي: مراقبة حجم مخزون الثلوج في المناطق الجبلية خارج الحدود للمطالبة الدقيقة بالحقوق المائية الحدودية، وتقدير أضرار الكوارث الطبيعية لسداد تأمينات المزارعين في الوقت المحدد، ومكافحة الاستيلاء على الأراضي عبر مشروع «نافذة الأراضي الموحدة»، وتحديث الخرائط للمشروع الوطني لمطابقة الرموز البريدية والعناوين.
مظلة الحماية لكوكبة «الشهيد سليماني» فوق المناطق الوعرة
وشرح رئيس منظمة الفضاء آخر مستجدات كوكبة «الشهيد سليماني» القمرية، معرفاً إياها بأنها كوكبة اتصالية ذات نطاق ضيق، مصممة للاتصالات الحيوية، وحالات الطوارئ، ونقل بيانات إنترنت الأشياء بأحجام صغيرة.
وعن التطبيق الملموس لهذه الكوكبة، قال سالارية: في المناطق الوعرة كالغابات والمراعي التي يصعب مراقبتها باستمرار من قبل الإنسان، يمكن للمستشعرات البيئية قياس مؤشرات مثل درجة الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح، وتحديد المناطق عالية المخاطر قبل وقوع الحرائق عبر القمر الصناعي.
كما أدرج سالارية من بين الوظائف الأخرى لهذه الكوكبة: المراقبة اللحظية لتسرب أنابيب النفط والغاز في المسارات الطويلة، وتوفير اتصالات منخفضة الحجم للسكان المحليين والسياح وقوات حرس الحدود في النقاط التي تفتقر إلى البنية التحتية الأرضية. وأشار سالارية إلى الكشف عن النموذج الأول لهذه الكوكبة خلال «عشرة الفجر» من العام الماضي، معلناً عن تصنيع النماذج اللاحقة والتخطيط لإطلاقها خلال العام الحالي.
«ناهيد 2»؛ ركيزة إيران نحو المدار الثابت للأرض
واعتبر مساعد وزير الاتصالات الوصول إلى تكنولوجيا أقمار الاتصالات ذات النطاق العريض في المدار الثابت للأرض واحداً من أكبر المشاريع الاستراتيجية في البلاد، وأعلن «إن تصميم وبناء قمر الاتصالات ناهيد 2 يتم متابعته من قبل معهد أبحاث الفضاء الإيراني.
وأشار إلى أنه لا يوجد سوى عدد قليل من الدول والشركات في العالم التي تمتلك القدرة على بناء هذا النوع من الأقمار الصناعية ذات الكتلة الثقيلة، وقال: وفقاً للمعايير العالمية، فإن وقت تطوير وبناء هذه الأقمار الصناعية يتراوح بين 4 إلى 5 سنوات، حتى بالنسبة للشركات ذات الخبرة العريقة. وأعرب سالارية عن ثقته بجرأة وقدرة الباحثين الإيرانيين، مضيفاً: لقد تم اختبار وتقييم جزء كبير من الأنظمة الفرعية للاتصالات لهذا المشروع بنجاح العام الماضي في القمر الصناعي ناهيد 2 (نسخة المدار المنخفض)، وتأمل منظمة الفضاء في إجراء أولى عمليات الإطلاق التجريبية لهذا النوع من الأقمار الصناعية في المدار الثابت للأرض خلال السنوات القليلة القادمة.
ثقة مطلقة بالقطاع الخاص والشركات القائمة على المعرفة
ووصف رئيس منظمة الفضاء دخول القطاع الخاص إلى مجال الفضاء بأنه يبشر بمستقبل متسارع وديناميكي وتنافسي، مشيراً إلى الإطلاق الناجح لقمر التصوير «كوثر» وقمر إنترنت الأشياء «هدهد» باعتبارهما أولى خطوات القطاع الخاص في البلاد. وأوضح: إن سياسة وزارة الاتصالات هي تفويض المهام إلى القطاع الخاص في مجال الأقمار الصناعية من فئة النانو والميكرو؛ نظراً لأنها تنطوي على مخاطر أقل وأبعاد أصغر، ويمتلك القطاع الخاص القدرة على إدارتها بشكل جيد. وفي الختام، أكد سالارية قائلاً: في الوقت الراهن، يركز القطاع الحكومي جهوده على المشاريع المعقدة والثقيلة للغاية مثل أقمار الاتصالات في المدار الثابت للأرض، كما أن جزءاً كبيراً من المشروع الكبير لكوكبة الشهيد سليماني يجري تنفيذه حالياً من قبل القطاع الخاص في البلاد.
