دعوة دولية لتصميم مقبرة شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة»

العمارة تتجاوز المواساة.. ذاكرة شهداء ميناب ورسالة إلى العالم

في ميناب، لم تعد مدرسة «الشجرة الطيبة» مجرد مبنى ارتبط بالعلم والطفولة، بل تحولت إلى شاهد على فاجعة إنسانية تركت صداها خارج حدود إيران. فقد استشهد عشرات الأطفال في لحظة واحدة إثر العدوان الأمريكي على إيران، وأصبحت صور الفاجعة وما رافق عمليات البحث والدفن موضع اهتمام واسع، فيما امتد التعاطف مع الشهداء إلى خارج المنطقة، وظهرت مبادرات لإحياء ذكراهم في أماكن مختلفة. ومن هنا برز السؤال عن الكيفية التي يمكن للفن والعمارة من خلالها أن يحفظا الذاكرة، ويحوّلا الفاجعة إلى خطاب إنساني يتجاوز الحزن نحو السلام والحياة.

موناسادات خواسته

دعوة دولية لتصميم مقبرة شهداء ميناب
أُعلن في طهران عن إطلاق دعوة دولية لتصميم مقبرة شهداء ميناب، تحت العنوان الرئيسي «معماري فراتر از تسلي» أي «العمارة تتجاوز المواساة»، والعنوان الفرعي «برای صلح وزندكي»، أي «من أجل السلام والحياة»، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في متحف ومكتبة «مَلِك» بطهران، بحضور أمين المسابقة، الدكتور سعيد مهربويا. وتأتي المبادرة لتقديم مقاربة معمارية تتجاوز وظيفة المكان بوصفه مقبرة، نحو فضاء يحفظ الذاكرة ويستحضر قصص الأطفال الذين استشهدوا في العدوان الأمريكي، ويوفر لعائلاتهم والزائرين مساحة للتأمل والذكر والسكينة.
مقبرة ميناب.. بيت للذاكرة
وأوضح مهربويا أن المشروع يقوم على عدة محاور، تشمل الحفاظ على المدرسة التي شهدت الفاجعة وتحويلها إلى متحف، وإنشاء موقع لدفن الشهداء، وبناء ثماني مدارس في مناطق إيرانية تخليداً لذكراهم. وتتركز المرحلة الحالية على تصميم مقبرة شهداء ميناب، مع تخصيص قبور رمزية لمن دفنوا في أماكن أخرى. وقال مهربويا: إن المقبرة تمثل بيتاً للذاكرة والعائلات، وتقام على مساحة ثمانية آلاف متر مربع، لتوفير فضاء للسكينة والتأمل والذكر.
رسالة من أجل السلام والحياة
وأكد أمين المسابقة على أن عنوان المسابقة يتجاوز تصميم نصب تذكاري أو مقبرة، معتبراً مأساة أطفال ميناب، «حزناً عالمياً»، وقال: لذلك أُتيحت المسابقة للمعماريين والمصممين من مختلف أنحاء العالم. ويحمل المشروع رسالة تدعو إلى السلام ومواجهة الظلم، مع مراعاة الآثار النفسية للفاجعة على أطفال المنطقة، وضرورة توفير الشعور بالأمان والسكينة. 
وأضاف: تحمل قصص الشهداء، دلالات إنسانية، فيما شعار المسابقة، طائرٌ يرمز إلى براءة الطفولة، بينما يرمز الطائر الفارغ في وسط الشعار إلى الشهيد «ماكان نصيري».
وتبلغ قيمة الجوائز 2.4 مليار تومان، موزّعة على خمسة مشاريع فائزة وثمانية مشاريع جديرة بالتقدير، فيما سيُختار أحد التصاميم للتنفيذ بعد تقييم الأعمال، بينما تُنشر بقية المشاريع في كتب ووسائط فنية وإعلامية، ويتم عرضها في معرض خاص. 
تصميم إيراني- إسلامي
على هامش المؤتمر الصحفي، أجرت «الوفاق» مقابلة خاصة مع الدكتور سعيد مهربويا، وسألته عن الأسس المعمارية التي ستحدد ملامح تصميم النصب، وما إذا كان قد جرى اعتماد مرجعية واضحة تستند إلى الطابع الإيراني - الإسلامي، فقال مهربويا: إن وثائق المسابقة أكدت بصورة عامة على أن يستند التصميم إلى الأنماط المعمارية المحلية والمناخية في إيران، موضحاً أن هذه المرجعيات ستكون حاضرة في تصاميم المعماريين المتخصصين والمبدعين، بما ينسجم مع خصوصية المشروع وهويته المعمارية.
وأشار أمين المسابقة إلى أن جانباً من العمارة الإيرانية يرتبط بالمناخ الخاص لمنطقة جنوب إيران، فيما يعكس جانب آخر، المعتقدات الدينية والتأثير الذي أحدثه الإسلام فيها، مؤكداً على أن هذه العناصر ستكون حاضرة في التصميم.
حضور عربي وانفتاح على العالم
وفي حديثه لـ«الوفاق»، أكد مهربويا على أن منظمي المسابقة يولون إهتماماً خاصاً بالجمهور الدولي، ولا سيما الناطقين بالعربية، بعد تلقي ردود فعل إيجابية خلال التواصل معهم.
وأكد أمين المسابقة على أنه تم ترجمة حزمة المسابقة وكُتَيبها بالكامل إلى عدة لغات ومنها العربية، وسيجري تقديمهما إلى المستشارين الثقافيين الإيرانيين في مختلف أنحاء  العالم وخاصة الدول العربية، كما أُعدت نسخة فرنسية بهدف تعزيز مشاركة الدول العربية في أفريقيا، ولا سيما أن البيئة الأكاديمية في دول مثل تونس والجزائر تعتمد الفرنسية على نطاق واسع.
وأشار مهربويا كذلك إلى إجراء اتصالات مع عدد من المحكّمين العرب الدوليين للمشاركة في المسابقة، إلى جانب وضع مشاركة محكّمين من الدول الإسلامية ضمن الاعتبارات التنظيمية، وإن كانت القائمة النهائية لهيئة التحكيم لم تُعلن بعد.

البحث
الأرشيف التاريخي