من الصحافة الإيرانية
إيران تعيد رسم موازين المنطقة
وتكشف حدود النفوذ الأميركي
رأى الكاتب الإيراني «علي رضا حقيقت» أن الحرب المفروضة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، والتي امتدت لأربعين يومًا، لم تحقق هدفها في إضعاف إيران، بل تحولت إلى نقطة مفصلية أسهمت في تراجع النظام الأميركي الذي تشكل في الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة، وأظهرت تنامي قدرة إيران على فرض معادلات جديدة في المنطقة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الإثنين 24 آب/ أغسطس، أن تحليلات منشورة في صحف ومراكز فكر أميركية وغربية باتت تتحدث عن نهاية «الشرق الأوسط الأميركي» وانهيار «عقيدة كارتر»، التي قامت على الحضور العسكري الأميركي الواسع في الخليج الفارسي لاحتواء إيران وضمان أمن حلفاء واشنطن.
وتابع الكاتب: أن مجلة «فارن أفيرز» اعتبرت أن الحرب أضعفت الدول العربية بالضمانات الأمنية الأميركية، بعدما أظهرت إيران قدرتها على الصمود أمام القدرات العسكرية المتقدمة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فيما باتت دول المنطقة أكثر استعدادًا لتوسيع استقلالها السياسي والدبلوماسي. ولفت حقيقت إلى أن الباحث الأميركي «روبرت كيغان» رأى أن إيران خرجت من الحرب في موقع مختلف، بعدما تمكنت من تغيير بنية القوة في الخليج الفارسي، فيما أصبح مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع الإيرانية، ووسيلة لتعزيز نفوذ طهران الإقليمي. وأوضح أن تداعيات الحرب تجاوزت الشرق الأوسط، إذ دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في انتشار قواعدها وقواتها في الخليج الفارسي، وسط تقديرات بتراجع الوجود العسكري الأميركي، بينما بدأت دول المنطقة إعادة حساباتها بعيدًا عن الاعتماد الكامل على واشنطن. واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن انهيار عقيدة كارتر يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، بعدما أجبرت صلابة إيران واشنطن على مواجهة حدود قدرتها العسكرية والسياسية في المنطقة.
أهداف واشنطن في الحرب مع إيران
تصطدم بقدرات طهران
رأت صحيفة «ستاره صبح» أن تحليل مجلة «فورين بوليسي» حول الحرب بين إيران والولايات المتحدة كشفت أن إخفاق واشنطن لم يكن ناتجًا أساسًا عن نقص الذخائر أو مشكلات لوجستية، بل عن أهداف سياسية وعسكرية بالغة الصعوبة وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجيش الأميركي، رغم امتلاك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا كبيرًا.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم الإثنين 24 آب/ أغسطس، أن القوات الأميركية أظهرت خلال الحرب قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية على مسافات بعيدة وتحقيق تفوق جوي في مراحل منها، إلا أن ذلك لم يحقق الأهداف السياسية التي حددتها واشنطن، في وقت تكبدت القوات الأميركية قتلى وجرحى، فضلًا عن استمرار الكلفة الاقتصادية والاستراتيجية للحرب. وتابعت: أن واشنطن سعت إلى تحقيق ثلاث مهام رئيسية، هي تغيير النظام في إيران من دون استخدام قوات برية، وتدمير قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، وحماية القواعد والبنى التحتية لحلفائها في الخليج الفارسي، وهي أهداف أثبتت طبيعة الحرب صعوبة تحقيقها بالقوة الجوية وحدها، بل أن الحرب فشلت في تحقيق أي من هذه الأهداف. ولفتت الصحيفة إلى أن استهداف المنظومات الصاروخية والطائرات المسيّرة المتحركة يمثل تحديًا كبيرًا، بينما تواجه منظومات الدفاع الأميركية مشكلة أخرى تتمثل في ارتفاع تكلفة اعتراض الهجمات مقارنة بكلفة الوسائل الهجومية، ما أدى إلى استنزاف القدرات الدفاعية الأميركية. وأوضحت أن المشكلة الأساسية ظهرت في البيت الأبيض، حيث جرى تحديد أهداف لم تكن الأدوات العسكرية قادرة على ضمان تحقيقها، مشيرة إلى أن التحذيرات بشأن صعوبة العمليات لم تحظَ بالاهتمام الكافي داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأكدت، في ختام التقرير، أن الدرس الأبرز لواشنطن هو أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لتحويل استراتيجية خاطئة إلى نجاح سياسي.
أميركا تعود إلى التفاهم بشروط إيرانية أعلى
رأى الكاتب الإيراني «علي علوي» أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز أثبتت أن الحديث عن فقدان المضيق أهميته أو سهولة تجاوزه يتجاهل التأثير الحقيقي للقيود المفروضة على حركة النفط، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الخام وتراجع صادرات النفط عبر المسارات الإقليمية، بما يكشف استمرار قدرة إيران على التأثير في سوق الطاقة. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الإثنين 24 آب/ أغسطس، أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز أكدت استمرار أهميته الاستراتيجية في سوق الطاقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط وتراجع حركة صادراته عبر بعض المسارات الإقليمية يعكسان التأثير المباشر للاضطرابات الأمنية على إمدادات الطاقة، فيما تواصل إيران امتلاك قدرة مؤثرة على إدارة حركة العبور في المضيق والتأثير في معادلات سوق النفط. وتابع: أن الخطأ الآخر يتمثل في تجاهل أثر المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، موضحًا أن ارتفاع كلفة الشحن والمخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد يثبتان أن الوعود الأميركية بخفض أسعار النفط اصطدمت بواقع المنطقة.
ولفت علوي إلى أن اعتراف مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» لورنس نورمن باحتمال عودة طهران وواشنطن إلى مذكرة التفاهم يكشف أن الولايات المتحدة ستدفع ثمنًا أكبر هذه المرة، بعدما تراجعت قيمة الوعود الأميركية عقب الانسحاب من الاتفاق النووي وتكرار نقض التعهدات. وأوضح أن إيران ستطالب مقابل أي تفاهم جديد بضمانات عملية، مثل الإفراج عن أموالها المجمدة أو ضمان إنهاء الحرب وانسحاب القوات من المنطقة، مؤكدًا أن طهران باتت تمتلك أوراقًا تفاوضية أقوى. واختتم الكاتب بالتشديد على أن استمرار إيران في إدارة المخاطر وتعزيز قدرتها على مواجهة العقوبات يجعل كلفة التراجع الأميركي أكبر، ويفرض على واشنطن العودة إلى التفاهم من موقع مختلف عن السابق.
