من الصحافة الإيرانية
سياسة الطاقة الإيرانية تلحق هزيمة ساحقة بترامب والجمهوريين
أكد الدبلوماسي الإيراني السابق «عبدالرضا فرجيراد» أن الهزيمة الثقيلة التي مني بها الرئيس الأميركي والحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية تعود في جوهرها إلى الدور المحوري الذي لعبته الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر فرض معادلاتها على أسواق الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة الزراعية وتضخم السلع داخل الولايات المتحدة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، يوم الخميس 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن سياسة طهران خلال الشهرين الأخيرين نجحت في إبقاء أسعار النفط فوق عتبة مئة دولار، موضحاً أن مساعي واشنطن وحلفائها العرب لإيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط جنوب المضيق لم تفلح في خفض الأسعار بسبب تكاليفها الباهظة.
وأشار الكاتب إلى أن إيران أحكمت سيطرتها على المضيق خلال الأسابيع الماضية عبر استهداف أكثر من خمس وثلاثين سفينة، في حين عجزت الولايات المتحدة عن الردّ خشية التسبب في قفزة إضافية بأسعار النفط، الأمر الذي انعكس مباشرة على معيشة المجتمع الأميركي وأهدى الديمقراطيين فوزاً تاريخياً في مجلس الشيوخ شمل ولايات احتكرها الجمهوريون لأكثر من قرن.
ولفت فرجيراد إلى أن المرحلة المقبلة تستبعد لجوء الرئيس الأميركي إلى السلاح النووي في حال شن أي هجوم على إيران لعدم امتلاكه تفويضاً بالحرب من الكونغرس، فضلاً عن انعقاد قمة قادة الصين وروسيا والولايات المتحدة في العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر، والمساعي الروسية والصينية الحثيثة لمنع التصعيد، وإن كان طبع دونالد ترامب الغاضب قد يدفعه لعمل غير محسوب، رغم أن مصلحته العقلانية تقتضي إنهاء الحرب مع إيران وأوكرانيا لتعويض خسارته الانتخابية.
وأوضح أن الكيان الصهيوني وبنيامين نتنياهو كانا من أبرز الخاسرين في هذه الانتخابات، حيث عززت النتائج حظوظ غادي آيزنكوت لرئاسة الوزراء نظراً لإدراك المستوطنين ضرورة الحفاظ على العلاقة مع واشنطن بعد عداء نتنياهو العلني للديمقراطيين، كما أثارت النتائج استياء روسيا التي بات على رئيسها فلاديمير بوتين حسم الحرب قبل استعادة الديمقراطيين للبيت الأبيض، مقابل ارتياح واضح لدى الأوروبيين وفولوديمير زيلينسكي. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الدول العربية كانت بدورها خاسراً كبيراً بعد أن أنفقت أموالاً طائلة لإسقاط الديمقراطيين وإيصال ترامب إلى السلطة، مشدداً على أن سياسات ترامب زعزعت استقرار هذه الدول بشدة، لتجد نفسها اليوم أمام عودة قوية للديمقراطيين ستشكل مصدر إزعاج حقيقي لها.
اقتصاد الحرب يقلب حسابات واشنطن العسكرية في الخليج الفارسي
اعتبر الكاتب الإيراني «أنوش رحام» أن المواجهة الجارية بين إيران والولايات المتحدة تتجاوز أبعاد الصراع العسكري التقليدي لتنتقل إلى قلب الاقتصاد العالمي، حيث تحسم نتائج المعارك في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد ومخاطر التأمين والشحن البحري، مما يفرض على المعتدي تكاليف اقتصادية باهظة تقلب حساباته العسكرية الأولية رأساً على عقب.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، يوم الخميس 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب واجه أزمة سياسية خانقة وتراجعاً حاداً في شعبيته بالتزامن مع الانتخابات النصفية، بعد أن تحولت حربه ضد إيران من استعراض للقوة إلى عبء مباشر يرهق معيشة المواطنين الأميركيين عبر ارتفاع أسعار الوقود وتضخم أسعار الغذاء، مما دفعه إلى تكرار وعوده بانتهاء الصراع قريباً لتهدئة الشارع الأميركي.
وتابع الكاتب: أن لجوء واشنطن إلى الحرب النفسية والتهديد بأسلحة مدمرة وتشديد الحصار على الغذاء والدواء لفرض وهم التفوق المطلق قد فقد فاعليته أمام الحقائق الاقتصادية الميدانية، إذ لم تعد الشعارات الدعائية قادرة على منح ترامب أي رصيد سياسي في ظل الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تعصف بالدول المستهلكة للنفط. ولفت رحام إلى أن التغطية الإعلامية الواسعة لجولة قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر في مضيق هرمز، وادّعاءاته بتطهير الممرات الملاحية وتأمين عبور السفن بدعم 50 ألف جندي أميركي وعدم رؤيته لقوات حرس الثورة الإسلامية، لا تعدو كونها عملية دعائية تهدف إلى الإيحاء بسيطرة واشنطن الميدانية على هذا الشريان الحيوي.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الأسواق العالمية وشركات الشحن والتأمين لا تبني ثقتها على منشورات الرئيس الأميركي أو الصور الاستعراضية للقادة العسكريين الأميركيين، مشدداً على أن استعادة الأمن البحري القابل للحساب وعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية يظلان متغيرين استراتيجيين مرهونين بإرادة إيران وحدها.
مسيرات مقارعة الاستكبار تؤسس لمرحلة طرد أميركا من المنطقة
رأت الكاتبة الإيرانية «فاطمة بصيري» أن مسيرات اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار حملت رسالة حاسمة للإدارة الأميركية التي توهمت أن إشعال الحرب في أواخر شباط/ فبراير الماضي يمكن أن يقوّض أركان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدة أن الحضور الشعبي المليوني نقل إرادة طهران من مرحلة طرد الولايات المتحدة من داخل البلاد عام 1979م إلى مرحلة اقتلاع نفوذها بالكامل من المنطقة. وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة «جوان»، يوم الخميس 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن المشاركة الواسعة لمختلف شرائح المجتمع والمسؤولين وعوائل الشهداء في أكثر من 900 مدينة تحت شعار «الميثاق مع الشهداء والنزال مع الاستكبار»، ورفع صور قائد الثورة الشهيد مع الهتاف بـ«الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، أثبتت فشل رهانات واشنطن على شق الصف الوطني وبث اليأس في النفوس. وتابعت الكاتبة: أن الحصار البحري الذي لجأت إليه الولايات المتحدة كآخر ورقة اقتصادية بعد فشلها العسكري قد تحطم أمام صمود الشعب الإيراني والجهود الحكومية للالتفاف عليه، مشيرة إلى إقرار المراقبين الدوليين بعجز هذا الحصار عن تحقيق أهدافه وقرب تلاشي مفعوله لافتقاره إلى مقومات الاستدامة.
ولفتت بصيري إلى أن هدف طرد القوات الأميركية من المنطقة بات أقرب إلى الواقع بعد حرب رمضان، مستشهدة بتقديرات مراكز أبحاث غربية مثل مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ومعهد تشاتام هاوس، التي أقرّت بأن وقوع القواعد الأميركية في مرمى الأسلحة الإيرانية وتهشم مظلة الحماية الأميركية يفرضان على واشنطن سحب قواتها بعيداً عن مدى التهديد الإيراني، ويهددان بانهيار النظام الإقليمي القائم على الهيمنة الأميركية. وذكرت الكاتبة أن عمدة طهران «عليرضا زاكاني» أكد، خلال المراسم، أن الصراع مع الولايات المتحدة صراع جوهري مع طاغوت العصر الذي يعيق تشكل الحضارة الإسلامية، مستعرضاً سجل الجرائم الأميركية منذ السيطرة على وكر التجسس ودعم الحركات الانفصالية والحروب المفروضة، مروراً بنكث العهود التاريخية في اتفاق الجزائر والاتفاق النووي، مما يجعل الانتقام من واشنطن حقاً مشروعاً يرسّخ الردع ويمنح البلاد حصانة إستراتيجية.
واختتمت الكاتبة بالتأكيد على تحذير «زاكاني» من محاولات واشنطن إيقاع المجتمع في خطأ حسابات عبر الترهيب أو الوعود الخادعة، مشددة على ضرورة ملاحقة حقوق الشعب الإيراني في كافة المحافل الدولية وتشكيل جبهة عالمية ضدّ الهيمنة الأميركية، مع التأكيد على أن استمرار التهديدات غير التقليدية قد يدفع إيران إلى تغيير عقيدتها الدفاعية لتقديم ردّ متناسب وحاسم.
