خلال مؤتمر شهداء المقاومة من النساء والأطفال

«الملائكة الصامتون» سيمفونية تعزف حكاية أطفال ميناب إلى العالم

/ ليست كل الأعمال الموسيقية مجرد تجارب جمالية؛ فبعضها يحمل مسؤولية حفظ الذاكرة الإنسانية وتحويل المأساة إلى خطاب فني عابر للحدود. ومن هذا المنطلق، جاءت سيمفونية «فرشتكان بي ‌صدا» أي «الملائكة الصامتون»، لتقدم نموذجاً لالتقاء الموسيقى بالذاكرة والوجدان الإنساني.
يمنح الفنّ للصمت صوتًا، ليكون صوتَ النساء والأطفال الشهداء في مسيرة المقاومة، فالعرض الأول لسيمفونية «الملائكة الصامتون»، من تأليف وقيادة الموسيقار همايون رحيميان، وبأداء الأوركسترا الموسيقية الوطنية الإيرانية، وإنتاج مؤسسة رودكي. وجرت المراسم بحضور عدد من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وعائلات 18 أسيراً إيرانياً محرراً أمضوا أكثر من ثماني سنوات في الأسر، وعائلات الشهداء والجرحى والمحاربين القدامى في الدفاع المقدس وحرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان، فضلاً عن عائلات شهداء المقاومة من لبنان والعراق، خلال مؤتمر شهداء المقاومة من النساء والأطفال.
أربع حركات موسيقية تروي حكاية الحياة  والأمل
يتألف هذا الجناح السيمفوني من أربع حركات موسيقية مترابطة، تشكل في مجموعها سردية فنية تنتقل من البدايات إلى الحنان، ومن الأحلام إلى الفقد، وصولاً إلى الأمل.
تفتتح الحركة الأولى «طلوع» أي «الشروق» العمل باستحضار البدايات والحياة والنور الذي يظل ممكناً حتى في قلب الظلام. أما الحركة الثانية «لالائي» أي «التهويدة»، فتستحضر الحنان الأمومي والسكينة ودفء الأحضان، وتجسد محبة لا تنتهي، تظل حاضرة في ذاكرة البشر حتى بعد غياب أصحاب الأحلام الصغيرة.
وفي الحركة الثالثة «آسمان» أي «السماء»، تتجسد صورة الأمنيات التي لم تكتمل، وأحلام الأطفال الذين كان يمكن أن ينتظرهم مستقبل مشرق، فيما تختتم الحركة الرابعة «اشك و لبخند» أي «الدمعة والابتسامة» المسار الموسيقي باستحضار الحزن والأمل معاً، والابتسامات التي تبقى في الذاكرة، والحياة التي تستمر على وقع ذكرى الأحبة الراحلين.
ولا تقتصر أهمية هذا البناء الموسيقي على تنوع حركاته وعناوينه، بل تتجلى في قدرته على تحويل موضوع إنساني مؤلم إلى تجربة فنية متكاملة، تجعل من الموسيقى مساحة لاستعادة الذاكرة والتعبير عن المشاعر الإنسانية المشتركة.
الفن مسؤولية في حفظ الذاكرة الإنسانية
حملت كلمات المشاركين في الملتقى أبعاداً ثقافية وإنسانية ركزت على دور الفن في توثيق الأحداث وحفظ ذاكرة الضحايا ونقل حكاياتهم إلى الأجيال المقبلة.
زهراء بهروزآذر، نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة، أكدت على أن الفن يستطيع التعبير عما قد تعجز التقارير والوثائق عن نقله، ووصفت الموسيقى بأنها لغة تحول الحزن إلى تضامن، والذاكرة إلى وعي، والصمت إلى استذكار. كما شددت على ضرورة نقل حقيقة ما حدث في ميناب إلى الأجيال القادمة، وعدم السماح باندثار ذكراه.
ومن جهته أكد أمين حسين رحيمي، وزير العدل، على أن الفن من الأدوات المؤثرة في إبقاء ذكرى الشهداء حية، مشيراً إلى أهمية تخليد المآسي الإنسانية، بالتوازي مع متابعة المسؤولية القانونية والقضائية عن الجرائم المرتكبة.
كما شدد اللواء جان نثاري، معاون التنسيق والشؤون البرلمانية في مؤسسة حفظ آثار وقيم الدفاع المقدس والمقاومة على ضرورة رواية فاجعة ميناب بلغة الفن وتخليدها.
تقدم «الملائكة الصامتون» نموذجاً لالتقاء الإبداع الموسيقي بالذاكرة الإنسانية؛ فالفن لا يحفظ الحكايات من النسيان فحسب، بل يمنحها لغة تستطيع الوصول إلى وجدان العالم، حيث تصبح الموسيقى جسراً للحياة والكرامة والسلام.
البحث
الأرشيف التاريخي