تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فيما كبار المسؤولين في البلاد يؤكّدون على الجاهزية ردّاً على تهديدات العدوّ المستمرّة..
إيران لن تخضع للأعداء.. ويد القوات المسلّحة على الزناد
في السياق؛ أكّد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان؛ أن أعداء إيران لن يتمكّنوا من إخضاعها بالحرب، مُشدّداً على ضرورة التصدّي لأكاذيبهم ومطالبهم المفرطة، والعمل على تعزيز قدرة المواطنين على الصمود وتخفيف مخاوفهم ومشاكلهم المعيشية. وأضاف رئيس الجمهورية، خلال اجتماع مع المحافظين ورؤساء بلديات المدن الكبرى ومراكز المحافظات؛ مساء أمس الأول: إن الحكومة تضع تحسين معيشة المواطنين وتأمين احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً في مقدّمة أولوياتها، مؤكّداً ضرورة توزيع الدعم الحكومي بصورة عادلة، وتوفير السلع في المحافظات الحدودية والنائية بأسعار أقل، والاستعانة بالدعم الحكومي عند الحاجة.
وأكّد الدكتور بزشكيان أنّ تجاوز التحدّيات التي تواجه البلاد يتطلّب تضافر جهود الشعب ومؤسسات الدولة. وأضاف: إن أعداء إيران تفاجؤوا بقدرة الشعب على الصمود في مواجهة الهجمات العسكرية، مؤكداً أن تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين ومشاركتهم في تنفيذ الخطط والإجراءات من شأنه المساعدة على تجاوز الأزمة وإحباط مخططات الأعداء. كما أشار إلى مساعي الأعداء لإغلاق الحدود وتعطيل التبادل مع الدول المجاورة، مؤكّداً أنّ التعاون والتنسيق سيحولان دون تحقيق هذه المساعي.
إيران لن تستسلم
إلى ذلك؛ أشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف؛ إلى جذور عداء أمريكا للشعب الإيراني، مُعتبراً صمود الشعب وتمسّكه بالاستقلال العامل الرئيسي لهذا العداء، مُؤكّداً أنّ شعبنا لن يستسلم لتهديدات العدو وأعماله العسكرية.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي، أمس الثلاثاء، خلال الجلسة العلنية للمجلس: أمريكا ومنذ أن بسطت نفوذها وحتى يومنا هذا، وإلى أيّ يوم تستطيع فيه، كانت ولا تزال تسعى لابتلاع إيران. وفي يوم ما كانت تتابع هذا الهدف عبر إخضاع الحكام العملاء، واليوم إذ تواجه صمود الشعب الإيراني، فإنها تلجأ إلى أدوات الحروب العسكرية والاقتصادية والمعرفية، وقال: إن جذور العداء الأمريكي العميق للشعب الإيراني تكمن في هذه القضية بالذات، وتتمثّل في صمود شعبنا بوجه هذا الهدف الطامع، حيث باتت نزعته الاستقلالية أمنيةً لسائر شعوب العالم الحر. وأضاف: إن صمود الشعب قد أوقع الكيان الصهيوني الغاصب والأمريكيين في مأزق وعجز مطبق، إذ باتوا لا يعلمون كيف يتعاملون مع الشعب الإيراني المقاوم. وفي مواجهة هزائمهم المتسلسلة، يحاولون إخضاع الشعب الإيراني عبر التهديد والعمل العسكري؛ لكن مسعاهم خاب، فإيران لن تستسلم، وإن أوهام العدو هذه إنما تخص عهد الحكومات العميلة والتابعة في الماضي.
وقال قاليباف: إن الأمريكيين وأدواتهم الإقليمية قد أدركوا في الحربين المفروضتين الأخيرتين أن عصر الأطماع قد ولّى. لقد حدّد القائد الأعلى للقوات المسلحة استراتيجيتنا العسكرية في مواجهة أيّ عدوان محتمل للعدو؛ وبناءً عليه، فإن ردنا العسكري والاستراتيجي على أيّ خطأ في الحسابات سيرتكبه العدو سيكون غير متوقع، بحيث سنطوي صفحة حساباتهم الخاطئة تماماً بمعزل عن القيود الجغرافية، ومعها شتى أصولهم المادية وغير المادية. وأضاف: لتعلم دول المنطقة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستعدّة للحرب وإصبعها على الزناد، فقد وجهت ردّاً مقتدراً وعقلانياً للطرف الأمريكي، والكرة الآن في ملعب أمريكا لمنع الحرب. وفي الوقت نفسه، نحن في أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية على الصعيدين الميداني والعسكري، وإذا ارتكبت واشنطن خطأً استراتيجياً مرة أخرى، فلتعلْم أنها ستواجه هذه المرة ساحة حرب جديدة، وستبحث عن مفرّ وهي أشد عجزاً من اليوم.
أمریکا لم تحقق أياً من مآربها
من جهته؛ أكّد النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، أن تضحيات الشعب الإيراني ومشاركته خلال أيام الحرب وما بعدها لا يمكن قياسها بالمعايير المادية، مُشيراً إلى أن القدرات البشرية تمثّل الميزة الأساسية للبلاد، وينبغي أن تشكل اليوم أساساً لخطط التنمية الوطنية.
وصرّح عارف، أمس الثلاثاء، خلال زيارته للمنظمة الوطنية لرسم الخرائط ولقائه مسؤوليها: نفخر بأننا حظينا بقيادة تميّزت بسمات وخصائص استثنائية. لقد شكّل استشهاد هذه الشخصية خسارة فادحة وكبيرة بالنسبة إلينا، وللشباب والطلاب والجامعيين والمقاتلين والمناضلين. ومن بركات دماء هذا الشهيد ما نشهده اليوم في المجتمع من صمود وتماسك؛ فمنذ أكثر من ثمانية أشهر، يخرج المواطنون إلى الشوارع ليلاً دون أن يشعروا بالتعب، ولايزال الحماس والحيوية اللذان اتسمت بهما الأيام الأولى حاضرين في تجمعاتهم الليلية. وأضاف: إن الأعداء، عقب انتصار الثورة الإسلامية، وضعوا إسقاط النظام على رأس أولوياتهم من خلال الانقلاب ومختلف المؤامرات وشنّ الحرب المفروضة الأولى؛ غير أن تماسك الشعب وقدراته وشجاعته وحضوره الفاعل ووحدته، أحبطت مساعيهم باستمرار، رغم أنهم لم يتخلوا قط عن محاولاتهم لإسقاط النظام. وأکد: إن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أيّ من مآربها، حتى من خلال شنّ هجوم مباشر على بلادنا.
تحقيق الأمن المستدام في غرب آسیا
إلى ذلك؛ استعرض رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبداللهي، في بيانٍ، المبادئ الاستراتيجية الخمسة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لإرساء السلام والأمن المستدامين في غرب آسيا؛ وبما يشمل: إنهاء الحرب في جميع الجبهات، والإلغاء الكامل للعقوبات، والحصول على التعويضات الحربية، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، فضلاً عن ضمان عدم تكرار العدوان.
وجاء في بيان اللواء عبداللهي، بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي (ذكرى السيطرة على السفارة الأمريكية في 4 نوفمبر 1979 م): إن هذا اليوم لا يمثل بالنسبة إلى الشعب الإيراني مجرد مناسبة في التقويم، بل هو وثيقة حية لمناهضة الاستكبار. وتابع: إنّ العداء الأمريكي لإيران، منذ انقلاب 1953، اتّخذ مساراً متواصلاً ولم يكن مجرد حوادث متفرقة؛ بدءاً من دعم صدام ومساندته خلال الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، مروراً بدعم زمرة المنافقين الإرهابية والجماعات المناهضة للثورة، واغتيال العلماء النوويين، والحرب الاقتصادية وفرض العقوبات، وتجميد أموال الشعب الإيراني، وصولاً إلى الاغتيال الجبان للفريق الشهيد الحاج قاسم سليماني، والمشاركة العملياتية مع الكيان الصهيوني في الحربين، اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً، عامي 2025 و2026.
وأوضح؛ أنّ هذه الاعتداءات أدت إلى استشهاد قائد الثورة الإسلامية آیة الله الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، إلى جانب كبار قادة القوات المسلحة والمقاتلين والمدافعين الشجعان عن الوطن، وجمع غفير من الإيرانيين الأبرياء، ولا سيما الأطفال. واعتبر أن ذلك ليس سوى جزء من العداء الأمريكي الدائم والمتواصل ضد إيران، مؤكّداً أن سجل هذه الممارسات السوداء لا يزال مفتوحاً، فيما يشهد العالم على الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها البيت الأبيض ضد الثورة والوطن الإسلامي.
وأورد اللواء عبداللهي، في بيانه، أنّ المواجهة المركبة بين إيران وأمريكا تتجاوز اليوم نطاق النزاع العسكري، لتسهم في إعادة تشكيل هندسة القوة العالمية. وقد برزت إيران القوية، من خلال سيطرتها على مضيق هرمز؛ شرياناً حيوياً للطاقة، ومن خلال تحديد قواعد الوصول إليه، كقطب رابع للقوة. وبات النظام الأحادي القطبية يرضخ أمام هذه الحقيقة الجديدة، المتمثلة في قدرة الشعوب والقوى الإقليمية على ضمان أمنها بنفسها، من دون الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.
وأكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، أن القوّة العسكرية ليست غاية بحد ذاتها بالنسبة إلى إيران، بل هي وسيلة، مُشدّداً على أن ایران لا تسعى إلى الحرب، غير أن عقيدتها، استناداً إلى الحقائق ومتطلبات المرحلة الراهنة، انتقلت من الدفاع إلى المبادرة الهجومية، ومن إدارة الأزمات إلى صياغة النظام. وجاء في تتمة البيان: في هذا المشهد المشرف، تستند خريطة طريق إيران للأمن المستدام إلى خمسة مبادئ:
1- إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان وغزة؛ فالتفاوض بالتزامن مع التهديد يُعدّ إملاءً.
2- الرفع الكامل للعقوبات والإفراج عن أموال الشعب الإيراني المجمدة.
3- الحصول على تعويضات عن الحروب المفروضة؛ فالشعب الإيراني ليس مديناً، بل هو صاحب حق.
4- الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وإحلال «آلية هرمز» محل المظلة الأمنية الأمريكية المتهالكة.
5- ضمان عدم تكرار الاعتداء على إيران، وإرساء ترتيبات أمنية نابعة من دول المنطقة في غرب آسيا.
وذكّر اللواء عبداللهي بأن هذه المبادئ الخمسة لا تمثل مشروع سلام من موقع الضعف، بل هي عقيدة لإرساء نظام من موقع القوة، وفي إطار المقاومة الفاعلة.
إرساء ترتيبات أمنية إقليمية جديدة
على صعيد آخر؛ أكّد وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تكنّ أيّ عداء للدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي؛ مُشيداً بالدور الإيجابي الذي تضطلع به دولة قطر وسلطنة عُمان، ومضيفاً: سنواصل حوارنا مع المملكة العربية السعودية.
وكتب عراقجي تعليقاً، أمس الثلاثاء، في حسابه عبر منصة «إكس»، على مقابلته الأخيرة مع قناة الجزيرة. وأشار في تدوينته إلى أن إيران تسعى إلى إرساء ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، تصوغها دول المنطقة بنفسها، بعيداً عن أي وجود عسكري أجنبي.
كما أكّد عراقجي، في منشور له على حسابه بموقع «إكس» يوم أمس، عقب زيارته لعاصمة تركمانستان، أن دول الجوار تتصدر أولوياتنا. وتابع عراقجي: يسعدني أنني التقيت في عشقآباد، رئيس جمهورية تركمانستان سردار بيردي محمدوف، وأجريت مباحثات بناءة مع صديقي ونظيري رشيد ميريدوف. وأضاف: إن تاريخنا المشترك وروابطنا الثقافية العميقة يمثلان أساساً راسخاً لتوسيع التعاون. وأکد: إن دول الجوار تتصدر أولوياتنا.
القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى
من ناحية أخرى؛ أكّد مساعد الشؤون السياسية في حرس الثورة الإسلامية، العميد يدالله جواني، أن القوات المسلحة تؤدّي مهامها بكفاءة عالية، مستندةً إلى وحدة الصف وتكاتف الجهود وعلى مدار الساعة في مختلف النطاقات البرية والبحرية والجوية، مُشدّداً على جاهزيتها التامة للتصدي لأيّ تهديدات معادية.
وخلال مشاركته في المؤتمر السياسي للشبكة الثقافية والمسؤولين السياسيين لمناطق مقاومة التعبئة في مدينة قم المقدسة (جنوب العاصمة طهران)، حذّر العميد جواني من تداعيات الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن التحذيرات السابقة من اتساع رقعة النزاعات وتحولها إلى حروب عابرة للأقاليم قد تجلت في التطورات الراهنة، والتي قد تحمل عواقب وخيمة على دول خارج النطاق الإقليمي.
وفي سياق تعليقه على خطاب القائد الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) بشأن الحرب الهجينة للعدو، أوضح العميد جواني أن العدو قد دخل الميدان مستخدماً منظومة متكاملة من الأدوات والقدرات ضمن هجوم منسق، ونبّه إلى ضرورة عدم حصر المواجهة في البعد العسكري فقط كون الحرب العسكرية تمثل جانباً واحداً من صراع شامل يسخر فيه العدو قدراته السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية والدبلوماسية لتحقيق مآربه.
ودعا مساعد الشؤون السياسية في حرس الثورة الإسلامية إلى تبني استراتيجية ردّ متكاملة ومنسقة؛ تشمل كافة المجالات، مُشدّداً على وجوب قيام المسؤولين في كل قطاع بالتخطيط الاستراتيجي لمواجهة التهديدات بناءً على فهم دقيق ومعمق للواقع الميداني.
