البلدان يعززان تعاونهما الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والترانزيت؛
تركمنستان.. بوّابة إيران نحو آسيا الوسطى
تعد زيارة وزير الخارجية الإيراني مع وفد ضمّ دبلوماسیین وشخصيات سياسية واقتصادية إلى تركمانستان في ظل الأجواء المتوترة الناجمة عن الاعتداءات العسكرية الأمريكية - الصهيونية في غرب آسيا، تأكيداً متجدداً على أهمية سياسة الجوار التي تنتهجها طهران؛ وهي سياسة تتابع بجدية أكبر من أي وقت مضى، لاسيّما مع الدول ذات المشتركات الحضارية مع إيران، بهدف ترسيخ العلاقات السياسية، وترجمة القدرات الاقتصادية الكامنة على أرض الواقع. ویشكل تعزیز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والترانزيت، إلى جانب بحث الأوضاع الإقليمية والدولية، أبرز بنود جدول أعمال هذه الزيارة التي تندرج ضمن سياسة الجوار الإيرانية؛ وهي سياسة يمكن أن تمهّد -نظراً للأهمية المتزايدة لآسيا الوسطى في المعادلات الدولية– لمزيد من التعاون بين البلدين. واكتسبت هذه الزيارة أهمية مضاعفة في الوقت الراهن، إذ إن التطورات الجيوسياسية التي أعقبت فرض الحرب على إيران وتداعياتها، جعلت طرق الترانزيت أكثر حيوية وأهمية من أي وقت مضى.
تُشكل الحدود المشتركة بين إيران وتركمانستان، والتي تزيد على ألف ومئتي كيلومتر، ركيزة أساسية لتعزيز أواصر الجوار بين البلدين. وإلى جانب هذه الحدود، ترتبط طهران وعشقآباد بتاريخ عريق من الروابط الثقافية والفنية والطقوسية والدينية؛ وهي روابط بسطت، من جهة، الأبعاد الحضارية الإيرانية حتى آسيا الوسطى وعشقآباد، وخلقت، من جهة أخرى، إمكانات واعدة لتطوير التعاون الثنائي. ويمكن لهذه الطاقات، بدءاً من التجارة وتبادل الطاقة وصولاً إلى النقل السككي والبري، أن ترتقي بالعلاقات من المستوى السياسي والاتفاقيات الدبلوماسية إلى مرحلة عملية واقتصادية متقدمة.
وتُظهر زيارات مسؤولي البلدين والمشاورات المكثفة بين طهران وعشقآباد أن العلاقات الثنائية في ظل الحكومة الإيرانية الحالية تشهد مساراً مقبولاً بل ومتقدماً. كما تواصلت المشاورات السياسية والاقتصادية بين طهران وعشقآباد خلال العام الجاري أيضاً. وتؤكد مجمل هذه التطورات أن العلاقات بين البلدين خلال هذه الفترة، وإلى جانب استمرار الحوارات السياسية، ركزت على استكشاف الطاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون التنفيذي؛ وهي علاقات قابلة للارتقاء والترسيخ والتعميق نظراً لما يمتلكه البلدان من إمكانات واعدة.
تركمانستان.. حلقة الوصل بين إيران وآسيا الوسطى
وتُعد تركمانستان إحدى أهم الدول المجاورة لإيران، وتحتل مكانة خاصة في سياسة الجوار التي تنتهجها طهران. فالحدود المشتركة بين البلدين تُمثّل ممراً يربط إيران بأسواق آسيا الوسطى ويوسع نطاق التعاون مع الدول غير الساحلية في هذه المنطقة، وهي في الوقت ذاته طريق تتيح لتركمانستان الوصول إلى المياه الحرة عبر الأراضي الإيرانية. وبإمكان شبكة سكك الحديد الإيرانية -بدءاً من الحدود المشتركة وصولاً إلى مياه المحيط الهندي وبحر عمان- أن تشكل ممراً استراتيجياً ومؤثراً لتركمانستان.
وفي مجال الطاقة، يُعدّ تطوير تبادل الكهرباء، وزيادة سعة خطوط النقل، وبحث إمكانية ترانزيت الكهرباء التركمانية إلى دول ثالثة، من أبرز محاور التعاون بين ایران وترکمنستان؛ رغم أن بعض هذه المشاريع لا تزال في مرحلة الدراسات الفنية. كما أن إقامة مناطق تجارية واقتصادية على الحدود المشتركة، من خلال توفير البنى التحتية الملائمة واللوائح الشفافة، يمكن أن يمهد الطريق لخفض تكاليف التجارة، وزيادة التبادل المحلي، وحضور أوسع للمؤسسات الاقتصادية والمستثمرين.
تعزيز النقل البرّي والسككي وتطوير ممر اتفاقية «عشق آباد»
من جانبه، أكد السفير الإيراني لدى تركمنستان، أن تعزيز النقل البري والسككي، وتفعيل مسار (الصين - كازاخستان - تركمانستان - إيران) وتطوير ممر اتفاقية «عشق آباد»؛ بالإضافة إلى تعزيز منظومة النقل متعدد الوسائط تقع في صدارة أولويات الأجندة المشتركة بين البلدين، مشيراً إلى أن التنسيق الحدودي والقنصلي حيال المستجدات في أفغانستان، وتوسيع الخطط الاستراتيجية لتبادل الغاز والكهرباء وربط موانئ بحر قزوين قد عزز من مكانة تركمانستان كشريك استراتيجي في تحقيق التوازن الإقليمي وتطوير مسارات تجارية مستقلة.
ولفت علي مجتبى روزبهاني إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اتخاذ تدابير ملموسة تهدف إلى تيسير وتطوير التبادل التجاري بين إيران وجمهورية تركمانستان؛ حيث شملت هذه الجهود تفعيل الاجتماعات الدورية بين سلطات النقل والجمارك والاقتصاد في كلا البلدين، وتعزيز التعاون في قطاع سكك الحديد وتسهيل حركة الشاحنات؛ بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الحدودية، وقد انعكست هذه الإجراءات إيجاباً على مؤشرات التبادل التجاري.
ووصل وزير الخارجية عباس عراقجي، صباح الإثنين، إلى عشقآباد، عاصمة جمهورية تركمانستان، حيث كان في استقباله عدد من مسؤولي هذا البلد، حيث أجرى لقاءات مع نظيره في تركمانستان ومسؤولين آخرين.
