تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
بقائي؛ مُؤكّداً أنّ التهديدات تعزّز عزمنا على رفع مستوى قدراتنا الدفاعية:
المبادرة المطروحة على الطاولة هي خطة إيران؛ والكرة في ملعب واشنطن
وصرّح بقائي، أمس الاثنين، في مستهل مؤتمره الصحفي: إن التطورات في منطقتنا تتسارع باستمرار، ومازالت أحداث منطقة غرب آسيا تدور حول محور فلسطين المحتلة، والقضية الأساسية هي تواصل الإبادة الجماعية في فلسطين واستمرار الاحتلال، ونعلم جميعاً أن السبب الرئيسي لانعدام الأمن والمشاكل في منطقتنا هو الكيان الصهيوني. وأضاف: بعد انتخابات هذا الكيان، تصاعدت جرائمه بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني. فخلال يوم الأحد المنصرم وحده، استشهد أكثر من 10 فلسطينيين جرّاء العدوان الصهيوني. ومع حلول فصل الشتاء وبرده، فإن أوضاع ومعاناة النازحين الفلسطينيين في غزة كارثية. للأسف، أصيبت الدول الأوروبية والمجتمع الدولي بنوع من الخدر والتراخي إزاء استمرار هذه الجرائم. إننا نواجه ظاهرة بالغة الخطورة، وهي تطبيع الجريمة والقتل؛ أن يتم اختزال الفلسطينيين في مجرد أرقام، في حين أن كل روح تُزهق تعني تدمير حياة إنسان. وتابع: إن الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية والدولية، لاسيما منظمة التعاون الإسلامي، تتحمل مسؤولية جادّة لاتخاذ موقف حيال هذه الجرائم.
المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا
وحول استمرار المشاورات غير المباشرة بين إيران وأمريكا عبر الوسطاء، وزيارة الوفد القطري إلى طهران وسفر مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة بالتزامن مع المواقف المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين، قال بقائي: إن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة جرت بهدف تسهيل التفاعلات بين الوسيط وإيران؛ وبالنظر إلى أن قطر تقوم بتسهيل تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا، فإن غريبآبادي تواجد في الدوحة لهذا الغرض، والمحادثات لا تزال مستمرة.
وأضاف بقائي: الموضوع معقّد، أو بالأحرى هناك قضايا بالغة التعقيد، كما أن مرور الوقت أضاف مزيداً من التعقيد عليها نظراً لأداء الولايات المتحدة. من وجهة نظرنا، فإن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً، ويجب على أمريكا أن تقبل حقيقة أننا قد نقلنا إلى الجانب الأمريكي، منذ فترة وبشكل معقول، كل ما كان يُعدّ من المطالبات المشروعة لإيران. وتابع: عندما نتحدث عن المطالب، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن تنفيذ هذه المطالب ضروري لعودة الأمن إلى المنطقة. لا يمكن إبداء القلق بشأن أمن مضيق هرمز، وفي الوقت ذاته مواصلة الحصار الاقتصادي ضد إيران، وتجاهل جميع البنود التي تم القبول بها في إطار تفاهم إسلامآباد، وتوقّع أن تلتزم إيران بتعهّدات بشكل أحادي، ستكون هذه صفقة أحادية الجانب ولن تكون مستدامة.
وأكد بقائي: لذلك، فإن إصرار إيران على تنفيذ مطالبها لا يقتصر فقط على إطار مصالحها الوطنية وبشكل أحادي، بل هو نهج عقلاني يهدف إلى المساعدة في عودة الأمن إلى المجتمع ومضيق هرمز ومنطقة الخليج الفارسي.
المجلس الأعلى للأمن القومي يدير مسار الدبلوماسية
وحول تغيير تشكيلة الوفد التفاوضي الإيراني، قال المتحدث باسم الخارجية: إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قد شرح الموضوع بصراحة بشأن مسار إدارة الدبلوماسية في البلاد، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي هو مَن يدير هذا المسار، والمقصود بالمجلس الأعلى للأمن القومي هو رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للمجلس، ووزارة الخارجية كعضو فيه، وسائر أركان النظام التي لها دور ومكانة في هذا المجلس. وأضاف: إن كبير المفاوضين الإيرانيين، وكما أعلن وزير الخارجية أيضاً، هو السيد قاليباف. والحمد لله، إن الانسجام والتناغم بين صناع القرار والمرجعيات العليا لصنع القرار في البلاد أمر لا سابقة له حقاً، ويجب الالتفات إلى هذه المسألة.
معيارنا هو أداء الحكومة الأمريكية وليس نبرة الرسائل
وحول الرسالة الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والتكّهنات المثارة حول نبرتها ومقترحاتها المتميّزة، أوضح المتحدث باسم الخارجية: إن اختلاف النبرة وأسلوب المراسلة أمر طبيعي، فقد يكتب الأفراد أو يتحدثون بأساليب مختلفة؛ أما ما يُعد معياراً للحكم بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهو الأداء الملموس للحكومة الأمريكية.
وتابع بقائي قائلاً: لقد أثبتت التجربة أن واشنطن لا تكتفي بعدم تقديم أيّ مبادرة في مجال الدبلوماسية، بل عمدت إلى تخريبها كلما انفتحت نافذة أمام الدبلوماسية. لقد دأبت أمريكا طيلة العامين الماضيين على قرع طبول الحرب، وعطلت المسارات الدبلوماسية إما في منتصف الطريق أو بعد وصولها إلى نتائج؛ على غرار «تفاهم إسلام آباد» الذي كان كبير مفاوضيه هو كاتِب هذه الرسالة نفسه، ولم يمضِ سوى أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تم انتهاك هذا التفاهم؛ لدرجة أن الرئيس الأمريكي وصف ذلك المسار مؤخراً بأنه إضاعة للوقت؛ وأکّد بقائي: يجب التعامل مع أيّ حراك دبلوماسي من الجانب الأمريكي بأقصى درجات الحذر.
وعن الردّ على هذه المراسلة ومصير الوساطات، أوضح المتحدث باسم الخارجية قائلاً: نظراً لأن مخاطب الرسالة هو أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن اتخاذ القرار بشأن كيفية وطبيعة الرد سيكون على عاتقه.
الكرة في ملعب واشنطن
وأكّد بقائي أنّ المبادرة الحقيقية الوحيدة المتاحة هي المقترح الذي قدّمته طهران، مُصَرّحاً بالقول: المبادرة الدبلوماسية هي نفس الخطة التي طرحتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي نوقشت خلال زيارة وفد بلادنا إلى نيويورك؛ حيث تلقينا آراء الطرف الآخر عبر الوسطاء وجرى تبادل الملاحظات بين الجانبين. وأضاف: هذا المقترح ما زال مطروحاً على الطاولة، والكرة في ملعب الولايات المتحدة؛ نظراً لأن مطالب إيران جرى التعبير عنها بشكل شفاف، وعقلاني، ومنطقي. وأکد: لن يُبرم أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُضمن أمنه، ما لم ينته الحصار البحري الأمريكي وتدخل مطالب إيران المشروعة حيز التنفيذ.
وحذّر بقائي من مغبّة تطبيع التهديدات العسكرية النووية، مُصرّحاً: إن الولايات المتحدة تعد بلا شك التهديد الأكبر لنظام عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). إن طرح التهديدات الصريحة أو الضمنية ضد المنشآت النووية لبلد ما والإشارة إلى استخدام أسلحة خاصة، هو بمثابة تشجيع عملي للأطراف الأخرى على انتهاك المعاهدات الدولية الأساسية، إن سائر الدول المالكة للسلاح النووي تراقب بدقّة تامة سلوك واشنطن الخارج عن القانون، وإن الإدارة الأمريكية بأساليبها هذه، ترسي نموذجاً مدمراً على الصعيد الدولي، والذي سيكون من حتميات عواقبه انهيار الاستقرار وتعرض السلم والأمن الجماعي للخطر.
وأكد بقائي على صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية واقتدارها الدفاعي، مُشدّداً بالقول: إن مثل هذه التخرّصات والتهديدات العدوانية لن تنال من الإرادة الوطنية فحسب، بل مما لا شك فيه أنها تعزز عزمنا على التعزيز الشامل للبنى التحتية والقدرات المحلية للدفاع الفعال عن السيادة الوطنية ووحدة أراضي البلاد.
