المسرح الإيراني يستحضر سيرة السيدة فاطمة الزهراء(س)

«نقطة التحوّل؛ صفر أربعة».. مسرحية تربط بين الذاكرة التاريخية والاختيارات المصيرية

/  تحتل العروض المسرحية الشعائرية مكانة خاصة في المشهد الثقافي الإيراني، إذ تستلهم المناسبات الدينية والتاريخية وتحولها إلى أعمال فنية تحمل أبعاداً فكرية وإنسانية. وتزامناً مع أيام ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء(س)، تُقام في إيران عروض مسرحية متعددة تستحضر سيرتها ومعارفها، ومن بينها مسرحية «نقطه عطف، صفر جهار» أي «نقطة التحوّل؛ صفر أربعة»، التي يقدمها فريق «نينوا» الثقافي والفني في مركز الفن بطهران (حوزه هنري)، من 23 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026.
حين يغيّر القرار مسار التاريخ
تدور أحداث المسرحية حول شخصية رئيسية تواجه معضلة كبيرة وتجد نفسها أمام مفترق طرق، قبل أن يقع حدث غير متوقع يغيّر اتجاه الحكاية ويدفعها إلى خوض رحلة شاقة. ولا تبقى هذه الرحلة محصورة في حدود القصة، بل تمتد من صدر الإسلام إلى الزمن الحاضر، في بناء درامي يربط الماضي باليوم، ويطرح سؤالاً محورياً: كيف يمكن لاختيارات الإنسان وقراراته في اللحظات المصيرية أن تغيّر حياته ومصير المجتمع والتاريخ؟
ويجمع العرض بين التمثيل وفنون الأداء والتشكيلات المسرحية والموسيقى والروايات التاريخية والمعاصرة، مع إضافة مشاهد تتصل بالأحداث الراهنة، دون التخلي عن البنية الأساسية للعمل.
إهداء إلى الشهيدة «نرجس حاجي ملاحيدر»
أُهدي العرض للشهيدة «نرجس حاجي ملاحيدر»، المولودة عام 1999، وهي كانت مهندسة حاسوب وطالبة ماجستير تكنولوجيا الشبكات بجامعة طهران، استُشهدت في 2 مارس 2026 إثر العدوان الصهيو- أمريكي واستهداف مكان عملها. وروت والدتها أنها رفضت التخلي عن مسؤوليتها رغم التهديدات التي واجهتها من قبل أعداء البلاد، واستُشهدت برفقة 72 من رفاقها.
الاختيارات الإنسانية في مواجهة المصير
وأوضح المخرج «محسن أنصاري» أن العمل نشأ من رغبة في ربط الوقائع التاريخية بقضايا إنسانية يستطيع جمهور اليوم التفاعل معها، مؤكداً أن الهدف لم يكن مجرد إعادة تصوير حدث تاريخي، وإنما إظهار كيفية اتخاذ الإنسان قراراته في اللحظات الحاسمة، وما يترتب عليها من نتائج تمس حياته وحياة الآخرين. وقال مخرج المسرحية: تربط المسرحية، من خلال توظيف القالب الشعائري والسرد وفنون الأداء، بين مراحل مختلفة من التاريخ عبر مفهوم مشترك يتمثل في الاختيار. وتنطلق أحداثها من صدر الإسلام والوقائع المرتبطة بالسيدة فاطمة الزهراء(س)، ثم تواصل سردها لتجسّد شخصيات ومواقف من مراحل تاريخية مختلفة، تواجه كل منها، في لحظة مصيرية، مسألة الاختيار واتخاذ القرار. وأشار أنصاري إلى أن كل إنسان يواجه نقطة تحوّل تحدد طريقة تعامله معها مسار حياته، موضحاً أن المسرحية تضع الشخصيات أمام اختبار التمييز بين الحق والباطل وتحمل المسؤولية. وأضاف مخرج المسرحية أن حرب رمضان تمثل إطاراً درامياً لهذه الأسئلة، إذ تكشف كيف تضع الظروف الصعبة الإنسان أمام اختيارات حاسمة.
وأكد أنصاري على أن تناول الحرب المفروضة الـ 12 يوماً لا ينبغي أن يقتصر على السرد المباشر، بل يجب أن يقدم عبر الشخصيات والمواقف والعلاقات الإنسانية، بما يمنح الجمهور فرصة التفكير والتحليل. والمسرحية من تأليف سيد مرتضى هاشمي كلبايكاني وأميرحسين آلادبوش، وإخراج محسن أنصاري، ويشارك في عرض وإنتاج وتنفيذ المسرحية نحو مئة متطوع دون مقابل، في تجربة تجعل المسرح مساحة لاستحضار الذاكرة التاريخية والتأمل في مسؤولية الإنسان واختياراته.
البحث
الأرشيف التاريخي