رئيس الجمهورية؛ مشيراً إلى متابعة ملف استشهاد المدنيين والأطفال الإيرانيين في المحافل الدولية:
نسعى لتحقيق توجيهات قائد الثورة والعبور من ظروف «لا حرب ولا سلم»
أكّد رئيس الجمهورية، الدكتور مسعود بزشكيان، أنّ الحكومة ستبذل كل إمكاناتها لتنفيذ توجيهات قائد الثورة الإسلامية، ومتابعة الشروط المطروحة بهدف تجاوز حالة «لا حرب ولا سلم» التي تمرّ بها البلاد.
وأشار الرئيس بزشكيان، خلال اجتماع الحكومة صباح الأربعاء، والذي شهد بحث التقارير المقدّمة من الأجهزة التنفيذية، إلى جانب التطوّرات الإقليمية والدولية، وإدارة الظروف الراهنة، وتعزيز القدرة الوطنية على الصمود، ومواجهة التهديدات السيبرانية والاستعداد للأزمات، إلى أنّ توجيه قائد الثورة الإسلامية الأخير إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن متابعة تحقيق الشروط المطروحة للخروج من حالة «لا حرب ولا سلم» يحمل رسالة مهمّة بشأن رسم آفاق مستقبل البلاد.
وفي جانب آخر من الاجتماع، أهدى رئيس مؤسسة الشهيد وشؤون المضحين، الرئيس بزشكيان لوحة مصورة للطفلة «آوينا برزغر» التي استشهدت إثر عدوان أمريكي-صهيوني على مدينة لامرد، وذلك نيابة عن والدة الطفلة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى متابعة قضية استشهاد المدنيين والأطفال الإيرانيين في المحافل الدولية، بما فيها الأمم المتحدة واجتماعات بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، مؤكّداً أنّ ذكرى شهداء الحرب الأخيرة حظيت بالاهتمام خلال اللقاءات الدبلوماسية والاجتماعات الدولية.
وأدان الدكتور بزشكيان استهداف المدنيين« لاسيّما الأطفال والطلاب في ميناب ولامرد، مُعتبراً قصف المدارس والمستشفيات والملاعب والمنازل السكنية منافياً للمبادئ الإنسانية وقواعد القانون الدولي الإنساني، مثيراً تساؤلات بشأن التناقض بين الادّعاءات المعلنة وممارسات منفّذي هذه الإعتداءات.
وقال الرئيس بزشكيان: إنّ القضية طُرحت خلال محادثاته مع قادة دول مختلفة. كما أشار إلى لقاءاته مع عدد من مدراء مراكز الفكر الأمريكية، مضيفاً: أعربوا عن اعتذارهم للشعب الإيراني، وأبدوا صدمتهم إزاء هذه الجرائم.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن ذكرى الشهداء لن تُمحى من ذاكرة الشعب الإيراني، وأن هذه الجرائم ستبقى مسجلة في التاريخ، متسائلاً عما إذا كان أطفال ميناب ولامرد وغزة إرهابيين حتى يُستهدفوا.
وأعرب عن تعازيه ومواساته لأسر شهداء الحرب الأخيرة، لاسيّما عائلات شهداء ميناب ولامرد ووالدة الطفلة آوينا برزغر، متمنياً لهم الصبر والسلوان.
مباحثات دبلوماسية بشأن التطورات الإقليمية
وخلال الاجتماع، قدّم وزير الخارجية تقريراً عن آخر التطورات الدبلوماسية والمشاورات المتعلّقة بالقضايا المرتبطة بالمفاوضات مع أمريكا، بما في ذلك الموضوعات التي بُحثت خلال زيارة الوفد القطري وقائد الجيش الباكستاني، والمشاورات مع مسؤولين رفيعي المستوى من السعودية وباكستان وتركيا.
كما استُعرض تقرير عن زيارة رئيس الجمهورية إلى موسكو واللقاءات التي أجراها خلالها، مع التأكيد على دور صمود الشعب الإيراني، واقتدار القوات المسلحة، وأداء الأجهزة التنفيذية وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية في تعزيز مكانة إيران على المستويين الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بزيارة المسؤولين السعوديين والباكستانيين والأتراك إلى إيران، جرى التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي، وتعزيز الآليات الأمنية المشتركة، والحيلولة دون اتساع التوتّرات والصراعات.
وأشار تقرير وزير الخارجية إلى أن الاجتماع الرباعي بين إيران وباكستان وتركيا والسعودية حذّر من تداعيات سياسات الكيان الصهيوني الرامية إلى إضعاف دول المنطقة، وتوسيع نطاق الاعتداءات، وتهيئة الظروف لتفكيك الدول الإقليمية وإضعاف حكوماتها، وجرّ الولايات المتحدة إلى الصراعات في المنطقة. وشدّد على ضرورة يقظة دول المنطقة وتعزيز التعاون المشترك للحفاظ على الاستقرار ووحدة أراضي الدول ومنع اتساع رقعة النزاعات.
نتائج زيارة روسيا.. تفاهمات جيّدة
على صعيد آخر، أعرب الرئيس بزشكيان عن تقييمه الإيجابي لنتائج زيارته المكثّفة لروسيا، ومشاركته في المنتدى الثامن للدول المصدّرة للغاز، قائلاً: أجرينا مناقشات معمّقة حول قضايا الغاز والطاقة، وتوصّلنا إلى تفاهمات جيدة، وكانت هذه القمّة بنّاءة ومثمرة.
وفي تصريح له في مطار فنوكوفو الدولي في موسكو مساء الثلاثاء، عقب انتهاء زيارته لروسيا، أضاف الدكتور بزشكيان: بشكل عام، كانت القمّة مثمرة للغاية؛ فبالإضافة إلى لقائي بأمير قطر، أجرينا نقاشاً مثمراً مع الرئيس الروسي.
وفيما يتعلّق بمحور محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، قال الرئيس بزشكيان: ناقشنا جميع مجالات التعاون والتفاعل بين البلدين، وأضاف: دارت مناقشات مثمرة خلال هذا الاجتماع حول التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك النفط والغاز والطرق والزراعة والصناعة والأمن.
وكان قد أكّد الرئيسان بزشكيان وبوتين، خلال لقائهما على هامش قمّة منتدى الدول المصدّرة للغاز في موسكو، على ضرورة توسيع التعاون في مختلف المجالات ومواصلة المشاورات بشأن التطورات الإقليمية.
وأعرب الرئيس بزشكيان، خلال هذا اللقاء، عن تقديره لكرم الضيافة الروسية ودعمها المتواصل في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، معرباً عن ارتياحه لنمو التبادل التجاري الثنائي وازدهاره.
وفي إشارة إلى الإجراءات الأحادية التي تتخذها الولايات المتحدة في المنطقة، أكّد رئيس الجمهورية أنّ هذه الإجراءات أبرزت ضرورة تعزيز التعدّدية وتوسيع التفاعلات بين الدول التي تواجه العقوبات أكثر من أيّ وقت مضى، مُشدّداً على أنّ دول المنطقة دون تبعية للولايات المتحدة، تمتلك القدرة والإرادة الكاملتين لحلّ التحديات الإقليمية، وأكّد على الإرادة المشتركة للبلدين، معتبرا أن تطوير العلاقات بشكل شامل في المجالات العلمية والاقتصادية والصناعية والثقافية والأمنية والعسكرية أمر ممكن.
ورأى رئيس الجمهورية أنّ نجاح إقامة المهرجانات الثقافية في موسكو وكازان وأستراخان يُعد إنجازًا قيّمًا في التفاعلات الثنائية، وأشار إلى تقرير واقتراح وزير خارجية روسيا، وأعلن عن إصدار التراخيص اللازمة لإنشاء مكتب تمثيلي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الروسية في إيران، ويجري العمل على تنسيق تنفيذه.
المغامرة العسكرية في الخليج الفارسي تهدد أمن الطاقة العالمي
في سياق آخر؛ أكّد عراقجي، في منشور له على منصة «إكس»، وفي إشارة إلى دور دبلوماسية الطاقة الإيرانية في قمّة منتدى الدول المصدّرة للغاز، أنّ التداعيات المدمّرة لأيّ مغامرة عسكرية بتحريض من الإحتلال الإسرائيلي في منطقة الخليج الفارسي على الأسواق الدولية، لا تزال تشكّل هواجس جادّة لدى الدول المصدّرة والمستهلكة للغاز.
وكتب عراقجي: دبلوماسية الطاقة الإيرانية خطت خطوة إلى الأمام في قمّة منتدى الدول المصدّرة للغاز، وكان المحور الرئيسي للمحادثات هو تطورات أسواق الغاز العالمية وأمن الطاقة.
من ناحية أخرى، اعتبر وزير الخارجية، في منشور له على منصة «إنستغرام»، بشأن إجتماع طهران الرباعي: الإجتماع كان فرصة ثمينة للمضي قدماً بالحوار بشأن السلام والأمن الإقليميّين، مؤكّداً أنّ تحويل هذا الاجتماع إلى تعاون مستدام يتطلّب بناء الثقة، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، والإلتزامات العملية. وکتب عراقجي: إن اجتماع طهران الأخير، بحضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، وفّر فرصة ثمينة للمضي قدماً بالحوار بشأن السلام والأمن الإقليميين، فضلاً عن المواجهة المشتركة للتهديدات والتحديات، وإن الاتفاق على مواصلة المشاورات يُعدّ خطوة هامة؛ مُشدّداً على أنه من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يجب ضمان الأمن المستدام بمشاركة دول المنطقة ودون أيّ تواجد عسكري أو تدخل من القوى الأجنبية.
وأكّد عراقجي أنّ هذا النهج يقوم على أساس تحمّل دول المنطقة مسؤولية تقرير مصيرها، موضّحاً أنّ التصدي لشرور الكيان الصهيوني واعتداءاته يُعدّ في هذا الإطار ضرورة أساسية للدفاع عن استقلال الدول وسيادتها، والحيلولة دون اتساع نطاق الحرب.
فضيحة مضاعفة لمن يبرّئون ساحة أمريكا
إلى ذلك، أكّد المتحدث باسم الخارجية أنّ الإعتراف الصريح من ترامب بانتهاك تفاهم إسلام آباد يشكّل فضيحة مضاعفة لمن يبرئون ساحة أمريكا.
وكتب اسماعيل بقائي، في منشور له على منصة «إكس»، ردّاً على اعتراف ترامب بانتهاك مذكّرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب: إن اعتراف ترامب بأنه لم يؤمن أبداً باتفاق إسلام آباد واعتبره مضيعة للوقت، أثبت مرّة أخرى إلى أيّ مدى لا تبالي أمريكا بتعهّداتها. وبالنسبة لإيران، فإن هذا الأمر ليس جديداً بطبيعة الحال. فلواشنطن سجل طويل في نقض العهود، وهي تنظر إلى تعهداتها الدولية كسلعة تُستعمل مرّة واحدة، تتخلّى عنها بسهولة كلما صار الالتزام بها غير مرغوب فيه أو صعبا عليها.
وأردف بقائي: مع ذلك، لا يوجد أيّ مبرّر لأن تواصل الدول الأوروبية وغيرها من مبرّري إجراءات واشنطن تبرئة السلوكيات الأمريكية المخالفة للقانون وتحصين أمريكا من المساءلة. لا يمكن تبرير انتهاك التعهّدات؛ ولا يمكن تنفيذ القانون الدولي بشكل انتقائي؛ ولا يمكن، عبر صناعة الأجواء وقلب الحقائق سياسيا، تبرئة واشنطن من المساءلة عن إنتهاكاتها.
