تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فيما شارك فيه كبار المسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان..
إجتماع طهران الرباعي.. التعاون من أجل تعزيز الأمن الإقليمي
وإنعقد يوم أمس إجتماعين مع الوفود الثلاثة المشاركة، الأول كان باستضافة اللواء محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ وبحضور كل من عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، وخالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، وإبراهيم قالن رئيس جهاز المخابرات التركي.
في حين إنعقد الإجتماع الثاني باستضافة رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، وبحضور اللواء رضائي والوزير عباس عراقجي، وتناولت الأطراف الأربعة خلال الإجتماع تداعيات العدوان العسكري على البلاد، واستمرار العدوان، وتقديم المساعدة للشعبين الفلسطيني واللبناني المظلومين.
وخلال لقاء رئيس الجمهورية مع الوفود الثلاثة؛ أكد على ضرورة تعزيز الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية، قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإيمان راسخ وعزم جاد، مستعدة لاتخاذ خطوات نحو تعميق التعاون الإقليمي، وحلّ الخلافات، والاستفادة من القدرات المشتركة للدول الإسلامية، ودعم أي تفاهم يؤدي إلى تعزيز وحدة وتماسك وأمن وتنمية المنطقة.
وأشار الرئيس بزشكيان؛ في معرض حديثه عن المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، إلى أنه منذ بداية عملها، أكدت الحكومة الرابعة عشرة على ضرورة وحدة العالم الإسلامي وتماسكه. إلاّ أن منطقتنا شهدت في السنوات الأخيرة أعمال عنف وجرائم واسعة النطاق ارتكبها الكيان الصهيوني؛ وهو كيان يعتمد على إرهاب الدولة ويحظى بدعم الولايات المتحدة، ويرتكب جرائم عديدة في المنطقة، وفي الوقت نفسه يتهم الآخرين بالإرهاب.
جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان ودول أخرى
وأدان الدكتور بزشكيان جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان ودول أخرى في المنطقة، قائلاً: إن نطاق هذه العدوانية امتد أيضاً إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وخلال الهجمات، استشهد قائد بلادنا وقادتها وعلماؤها وحتى طلابها، هذه الأعمال لا مبرر لها قانونياً أو إنسانياً أو عقلانياً، وتجعل ضرورة تبني الدول الإسلامية نهجاً مشتركاً لمواجهة العدوان وانعدام الأمن أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
وأكد الرئيس بزشكيان فشل الأعداء في تحقيق أهدافهم ضد إيران، قائلاً: ظنوا أن بإمكانهم إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالضغط والعدوان، لكن نتيجة هذه الإجراءات كانت تعزيز وحدة الشعب الإيراني وتماسكه الداخلي، وزيادة تضامنه. لقد دافع شعبنا، رغم الخسائر والصعوبات التي واجهها، عن أرضه بقوة وثبات، إن فكرة إمكانية إجبار الشعب الإيراني على الاستسلام فكرة خاطئة ومضللة.
وأردف موضّحاً: تطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقوقها القانونية في إطار مبادئ وقواعد القانون الدولي، وانطلاقاً من هذه المبادئ، ستدافع بحزم عن الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الإيراني.
وتابع الرئيس بزشكيان مُعرباً عن أمله في الدور الفعال للدول الإسلامية الكبرى في تعزيز الاستقرار الإقليمي، قائلاً: آمل أن يمهد حضور ممثلي الدول الإسلامية المهمة والمؤثرة في هذا الاجتماع الطريق لمزيد من تعزيز الوحدة والتماسك الإقليميين. لا ينبغي لنا أن نسمح للكيان الصهيوني بممارسة الإرهاب والعدوان ضد أيّ فرد أو دولة متى شاء. أنا على ثقة تامة بأنه إذا تكاتفت الدول الإسلامية واتخذت موقفاً منسقاً، فلن تتكرر مثل هذه الأعمال، وأضاف: أعتقد أنه إذا استطعنا إدارة خلافاتنا والتركيز على القواسم المشتركة والمصالح المتبادلة بدلاً من الانشغال بالقضايا الخلافية، فسنتمكن من التغلب على مشاكل المنطقة بسهولة وفعالية أكبر.
المعتقدات والثقافات المشتركة للدول الإسلامية
وفي إشارة إلى المعتقدات والثقافات المشتركة للدول الإسلامية، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: إن الدول الإسلامية تشترك في إله واحد، وكتاب مقدس واحد، وقبلة واحدة، وهذه القواسم المشتركة العميقة تُشكّل أساساً متيناً لحل الخلافات، وتوسيع نطاق التعاون، وحلّ المشاكل المشتركة. وتعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استعدادها لتطوير هذا التعاون بصدق وإخلاص؛ لأن إيماننا بالأخوة والتقارب مع الدول الإسلامية ليس مجرد موقف كلامي أو شكلي، بل هو إيمان راسخ قائم على المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
وأكد الرئيس بزشكيان على ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، قائلاً: نحن عازمون على المضي قدماً في هذا المسار، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الدول الإسلامية التوصل إلى فهم مشترك لأهدافها، ورسم رؤية واضحة، والسعي لتنفيذ الاتفاقيات بالتزام متبادل حتى تتحقق النتائج المرجوة. وقد أثبتت التجارب أن القرارات التي تُتخذ في الاجتماعات الدبلوماسية تبقى أحياناً حبيسة الوثائق والاتفاقيات المكتوبة؛ بينما ينبغي أن يركز نهجنا على تحقيق نتائج ملموسة وإحداث تغيير حقيقي في العلاقات الإقليمية.
وأضاف؛ مشدداً على ضرورة التنسيق بين الأقوال والأفعال في العلاقات الإقليمية: لا ينبغي لنا أن نقول شيئاً لا نؤمن به أو لا نلتزم به عملياً. من الضروري العمل جنباً إلى جنب لتوفير الأساس لازدهار القدرات العلمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية للمنطقة؛ فلنعمل على تطوير قنوات التواصل، وتسهيل السفر، وتحويل الحدود إلى فرص للتعاون، وربط الجامعات والمراكز العلمية ورجال الأعمال والتجار في الدول الإسلامية.
وأكد الدكتور بزشكيان دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتفاهم البنّاء بين الدول الإسلامية، قائلاً: إن أي تفاهم يُفضي إلى تعزيز الوحدة والتماسك والتعاون الإقليمي في هذه الاجتماعات واللقاءات سيحظى بدعم جاد وشامل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يجب أن نركز على القواسم المشتركة ومجالات التعاون، وألا نسمح للخلافات بأن تُعيق تحقيق المصالح المشتركة لدول المنطقة.
وتابع الرئيس بزشكيان، مشيرًا إلى ضرورة يقظة الدول الإسلامية تجاه السياسات التدخلية والانقسامية، قائلاً: إن أحد أهداف سياسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هو إضعاف دول المنطقة، وخلق فجوة بين الدول الإسلامية، وإضعاف الدول الإسلامية الكبرى تدريجيا. يجب علينا منع تحقيق هذه الأهداف من خلال تعزيز التعاون المتبادل ودعم بعضنا بعضا، وعدم السماح بتعريض دول المنطقة للضغوط والتهديدات بشكل منفرد.
وفي إشارة إلى الجهود المبذولة لخلق ضغوط اقتصادية واستياء اجتماعي في دول المنطقة، أضاف الدكتور بزشكيان: يجب على الدول الإسلامية اتخاذ خطوات لتلبية احتياجات بعضها البعض من خلال التفاعل البنّاء، والتعاون الاقتصادي، والاستفادة من القدرات المشتركة. إن فكرة إمكانية إجبار الدول على الاستسلام من خلال الضغط والعقوبات فكرة خاطئة. فكلما كان التعاون بين دول المنطقة أعمق وأوسع، زادت قدرتها على إدارة المشاكل ومواجهة الضغوط الخارجية.
وكان قد أعلن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري؛ عن زيارات مرتقبة لمسؤولين رفيعي المستوى من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا إلى طهران، وصرح باقري؛ أمس الإثنين، مُستشهداً بزيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الأسبوع الماضي، وأنّ الأخير أبلغ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي اللواء محسن رضائي؛ بقرار وفود رفيعة من السعودية وتركيا وباكستان زيارة طهران لعقد اجتماع مشترك مع اللواء رضائي.
وأوضح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: إن الهدف المحوري لهذه الزيارات هو إجراء مشاورات مع اللواء محسن رضائي؛ حول القضايا الأمنية الإقليمية، مشيراً إلى أنّ الاجتماع سيشهد مشاركة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ومدير المخابرات التركية إبراهيم كالين.
وفي سياق متصل، أشاد باقري بقدرات الشعب الإيراني والقوات المسلحة في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني وفشل العدوان في تحقيق أهدافه، مُؤكّداً أنّ نموذج الدفاع القائم على الإمكانات المحلية قد أثبت نجاحه في مواجهة التحدّيات والعدوان، مما ساهم في تعزيز الأمن القومي، وشدّد على أنّ السياسة الاستراتيجية لإيران تهدف إلى إسناد مسؤولية الأمن الإقليمي لدول المنطقة، ورفض كافة أشكال التدخلات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
إرساء أمن نابع من المنطقة
الى ذلك؛ أكّد المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي؛ في مؤتمره الصحفي يوم أمس، أنّ اجتماع طهران، بحضور كبار المسؤولين من تركيا وباكستان والسعودية، من شأنه أن یشكّل مقدمة للأمن الاقلیمي الذاتي.
وقال المتحدث باسم الخارجية بشأن الإجتماع الرباعي: من وجهة نظرنا، فإن سعي دول المنطقة لإيجاد آليات للأمن الإقليمي –أو على الأقل التفكير فيها– بناءً على مصالحها، هو أمر بنّاء ونرحّب به، ويمكن أن يشكل هذا الاجتماع مقدمةً لمزيد من الخطوات باتجاه إرساء أمن نابع من المنطقة؛ وهو الموضوع الذي نُصرّ عليه منذ عقود عدة، ونؤكّد أن أمن المنطقة لا يمكن أن يُستتبّ إلاّ بالاعتماد على إرادة دولها ومراعاة اعتباراتها الأمنية.
وتابع بقائي: أثبتت أحداث العامين الأخيرين، ولا سيما الأشهر الثمانية الماضية، أن الأمن المستدام والموثوق في منطقتنا لا يتحقّق إلاّ عبر بناء الثقة والتعاون بين دول المنطقة.
وأوضح: بما أن هذا الاجتماع هو الجلسة الأولى من نوعها، فهناك مواضيع متنوعة مطروحة للنقاش واتخاذ القرار بشأنها؛ إلاّ أنّ أهم القضايا المؤثّرة على أمن المنطقة، بما في ذلك الميول التوسعية للكيان الصهيوني وتطورات فلسطين المحتلة والمناطق المحيطة بلبنان، ستتمّ مناقشتها في هذا الاجتماع. وبشكل عام، لا يمكن لعقد مثل هذا الاجتماع أن يتجاهل تداعيات العدوان العسكري الأمريكي على إيران على أمن المنطقة برمّتها؛ فهذه المسألة تعدّ أيضاً إحدى القضايا المهمّة التي يجب أن توضع في الاعتبار ضمن هذا الإطار.
وحول تغيّر نهج الدول الأوروبية تجاه إيران، والتأكيد على الدبلوماسية رغم نهجها الضارّ السابق، قال المتحدث باسم الخارجية: لست متأكداً من إمكانية تسمية ذلك تغييراً في النهج؛ فربّما يكون مجرّد إيماءة سياسية. نأمل أن تنظر الأطراف الأوروبية بمزيد من الواقعية إلى تطوّرات غرب آسيا، وذلك بعد أن تلمست تداعيات العدوان العسكري الأمريكي - الصهيوني على أمن المنطقة، والتطورات الداخلية في بلدانها.
