الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • ملحق خاص
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وستة وثمانون - ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وستة وثمانون - ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

الرواية التاسعة: الشهيد حميد حافظي

نهاية المهمّة؛ بداية العروج

كان الشهيد حميد حافظي عضوًا في قسم رئاسة مكتب قائد الثورة الشهيد، وقد أمضى أكثر من ثلاثة عقود من حياته في أعلى مستويات الخدمة في مكتب القيادة، حتى نال الشهادة صباح التاسع من إسفند 1404 (28 شباط/ فبراير 2026)، خلال الهجوم الذي شنّه العدو الأميركي - الصهيوني على مكتب قائد الثورة الشهيد. وفي إطار مواصلة نشر مواد ملف «رجال صدقوا»، المخصّص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة الشهيد في الحرب المفروضة الثالثة، ينشر موقع KHAMENEI.IR جوانب من السيرة النورانية للشهيد حميد حافظي، عضو قسم رئاسة مكتب القيادة، استنادًا إلى حوار أُجري مع أسرته.

وُلِد الشهيد حميد حافظي في الثالث والعشرين من شهر إسفند عام 1344 (14 آذار/ مارس 1966)، وكان من أولئك الخادمين الصامتين الذين لا يدّعون لأنفسهم فضلًا، والذين أمضوا أكثر من ثلاثة عقود من أعمارهم المباركة في أعلى مستويات الخدمة في مكتب قائد الثورة الشهيد، من دون أن يظهر عليه، طوال تلك السنوات المديدة، أي أثر لحبّ الظهور، أو أن تصدر عنه أدنى كلمة تدلّ على ضيق الصدر أو الإخلال بحفظ الأسرار.
كانت أبرز سماته الأخلاقية «الأمانة وحفظ الأسرار»؛ وهي خصلة أصيلة تؤكّدها زوجته وابنته. فلم يكن يتحدّث في المنزل بكلمة واحدة عن عمله ومهمّاته اليومية الشاقة؛ إذ كان يواجه، منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس، أعباءً هائلة من الانشغالات والمسؤوليات؛ لكنه لم يكن ينقل ثقل العمل إلى أجواء أسرته قط.
كان تقواه والتزامه بالضوابط راسخين إلى درجة أنه، حتى عندما كان يواجه أخطاء الآخرين، كان يقدّم الستر عليهم وصون كرامة المؤمن على أي اعتبار آخر. وكان يسعى إلى حلّ مشكلات الناس بصمت، من دون ضجيج؛ فإذا مدّ يد العون إلى أحد، أو قضى حاجة لقريب أو غريب، لم يكن أحد يعلم بذلك.
كان الأُنس العميق الذي جمع الشهيد حافظي بقائد الثورة الشهيد، وتعلّقه القلبي به، روحًا تسري في كل لحظة من لحظات حياته. وكان يعدّ لقاءات شهر رمضان المبارك ولحظات الإفطار المفعمة بالسكينة في محضر قائد الثورة الشهيد من أحبّ ساعات عمله إلى قلبه، وكان دائم الحديث عن مظلومية قائد الثورة الشهيد وسموّ أخلاقه وكرمه.
قد بلغ تواضعه في حياته مرتبة جعلت شخصيات كبيرة، من أمثال الحاج قاسم سليماني، تقتدي به في صفوف الصلاة وتكنّ له احترامًا خاصًا، وهو احترام كانت جذوره ضاربة في سلوكه الأخلاقي وتعامله الرزين والوقور، حتى مع المخالفين.
كان الالتزام بالفرائض الدينية جزءًا لا يتجزّأ من نمط حياته، إلى درجة أنه لم يكن يغفل عن حضور صلاة الجمعة حتى خلال أسفاره. ومنذ طفولة أبنائه، كان يصنع لهم ذكريات جميلة مرتبطة بحضور صلاة الجمعة، من خلال الهدايا الأبوية التي كان يقدّمها لهم، وكان بالنسبة إليهم سندًا آمنًا وصبورًا، يلجؤون إليه للمشورة في شؤون الحياة ومسائل التربية.
وعلى الرغم من موقعه الرفيع وما كان يتمتّع به من إمكانات الوصول والنفوذ بحكم مسؤولياته، لم يسعَ يومًا إلى الحصول على امتيازات خاصة، بل إنه حتى في قضية استشهاد صهره «ميلاد نماينده»، إثر العدوان الصهيو - أمريكي على طهران، شدّد على ضرورة الالتزام بالقانون والإجراءات المعمول بها مع الجميع.
أمّا الأيام الأخيرة من حياة الشهيد، فكانت تفوح منها رائحة الرحيل والشوق إلى اللقاء؛ فقد أصبح قليل الطعام، قليل الكلام، وأكثر تواضعًا من أي وقت مضى، وبدت على وجهه نورانية لم تخفَ على روّاد المسجد ولا على أفراد أسرته.
قبل استشهاده بيوم واحد فقط، وقف عند قبر صهره الشهيد في القطعة الخمسين من مقبرة جنّة الزهراء(س)، وأشار إلى القبور الخالية، ثم أخذ يناجي الشهداء المجهولي الهُوية في خلوة معهم، وكأنه كان قد رأى بعينيه موعد لقائه السماوي.
أخيرًا، في صباح التاسع من إسفند عام 1404 (28 شباط/ فبراير 2026)، نال أمنيته القديمة إثر الهجوم الذي شنّه العدو الأميركي - الصهيوني المعتدي على منزل قائد الثورة الشهيد ومكتبه، واحتضن الشهادة التي طالما ردّد ذكرها على لسانه، وكانت مطلبًا راسخًا في أعماق قلبه طوال سنوات.
بعد ثلاثة أيام، جرى التعرّف إلى جثمانه الطاهر، وكان جسده يفوح بالعطر، ورأسه مفصولًا عن جسده، على غرار مولاه الإمام أبي عبدالله الحسين(ع).
بعد مراسم تشييع مهيبة عبّرت عن الوفاء والتقدير في طهران، وكذلك في مسقط رأسه بمدينة سمنان وقرية أروانه، وُوري الجثمان الطاهر لهذا الرفيق الصادق للولاية الثرى أخيرًا إلى جانب صهره الشهيد «ميلاد نماينده»، وسائر رفاق دربه، في القطعة الخمسين من مقبرة جنّة الزهراء(س)، ليبقى مرقده رمزًا خالدًا للإخلاص، وحفظ الأسرار، والوفاء لمبادئ الثورة الإسلامية.
البحث
الأرشيف التاريخي