من الصحافة الإيرانية
آيزنكوت ونتنياهو؛ وجهان لعملة عدوانية واحدة ضدّ إيران
رأى الكاتب الإيراني «نادر كريمي جوني» أن انحصار المنافسة الانتخابية في الكيان الصهيوني بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو زعيم ائتلاف اليمين المتطرف، ورئيس الأركان الأسبق كادي آيزنكوت زعيم ائتلاف الوسط، لن يفضي إلى أي تحول في السياسات العدوانية لتل أبيب، إذ لا يختلف آيزنكوت في جوهره عن نتنياهو سواء تجاه الشعب الفلسطيني أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جهان صنعت»، يوم السبت 24 تشرين الأول/ أكتوبر، أن استطلاعات الرأي الأخيرة في الأراضي المحتلة أظهرت تقدّم المعارضة بقيادة آيزنكوت وتراجع شعبية نتنياهو، رغم الدعم الصريح الذي قدّمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأخير؛ وذلك بسبب تناقضات ترامب حيال المواجهة مع إيران، والقيود المفروضة على حياة المستوطنين جراء هذه الحرب، فضلًا عن تصاعد الانتقادات الداخلية لنتنياهو باعتباره خاضعًا للوصاية الأميركية.
وتابع الكاتب: أن فوز نتنياهو مجددًا سيعني استمرار نهجه التصعيدي، غير أن قدرته على المواجهة مع إيران تظل مرهونة بمدى قوة حليفه الأميركي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وهو ما دفع رئيس أركان جيش الكيان الصهيوني إيال زمير إلى استبعاد اندلاع حرب مع طهران قبل اتضاح نتائج الانتخابات الأميركية.
ولفت كريمي جوني إلى أن خسارة ائتلاف اليمين للأغلبية البرلمانية لن تقلل من مخاطر المغامرات العسكرية الصهيونية بل قد تضاعفها؛ نظرًا لأن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة تستغرق شهرًا على الأقل، يحتفظ خلاله نتنياهو بكامل صلاحياته في قيادة الجيش، ما قد يدفعه لاستغلال هذه المهلة لتكثيف اعتداءاته واستكمال مخططاته. وأوضح أن العداء لفصائل المقاومة الفلسطينية والآجرام يمثلان قاسمًا مشتركًا لكافة الأحزاب الصهيونية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الإطاحة المحتملة بنتنياهو ووصول آيزنكوت إلى رئاسة الوزراء لن يغيرا سوى شكل المواجهة وأساليبها، ما يعني أن هذا التغيير لا يحمل أي قيمة فعلية، ولن يخفض التوتر أو يوقف السلوك التخريبي لتل أبيب.
نيران النفط تحرق الأسواق العالمية؛ وتكشف عجز الحل العسكري الأميركي
أكدت صحيفة «قدس» أن لهيب أسعار النفط في الأسواق العالمية وتجاوز خام برنت حاجز 115 دولارًا للبرميل، بالتوازي مع القفزة غير المسبوقة في تكاليف الشحن البحري بعد مرور 234 يومًا على الحرب، يثبتان أن استعادة حجم الصادرات في الخليج الفارسي لم تنجح في احتواء الأزمة اللوجستية أو تبديد مخاوف الأسواق من اندلاع جولة عسكرية جديدة.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم السبت 24 تشرين الأول/ أكتوبر، أن تكلفة نقل برميل النفط من الخليج الفارسي إلى الصين قفزت إلى مابين 35 و37 دولارًا، وهو ما يعادل عشرين ضعف متوسط العقد الماضي؛ نتيجة نقص الناقلات واللجوء إلى عمليات النقل من سفينة لأخرى في عرض البحر، فضلًا عن «المخاطر» التي تدفعها الأسواق تحسبًا لتوسع رقعة المواجهات، لاسيّما بعد الإخلاء الاحترازي لمقر شركة «أرامكو» في الظهران إثر تصاعد هجمات القوات اليمنية. وتابعت الصحيفة: أن تداعيات الحرب وأزمة الشحن طالت النفط الأميركي نفسه، حيث تراجعت طلبات المصافي الآسيوية على الخام الأميركي إلى النصف مسجلة أدنى مستوياتها منذ سبع سنوات، بعد أن وصلت تكلفة استئجار الناقلة العملاقة من خليج المكسيك إلى الصين لنحو 60 إلى 80 مليون دولار، ما يعني أن النفط الأميركي يفقد عملاءه في المسارات المضطربة. ولفتت الصحيفة إلى تحذيرات وكالة الطاقة الدولية ومعهد النفط الأميركي من «أزمة طاقة ثانية» وشيكة؛ إذ أدت أجور الشحن القياسية إلى تآكل هوامش ربح المصافي الآسيوية المعتمدة على نفط الخليج الفارسي، ما يهدد بخفض إنتاجها وتفاقم نقص الديزل ووقود الطائرات عالميًا رغم توفر النفط الخام، وسط تأكيد المحللين أن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية هو ما حال دون انفجار الأسعار بشكل أكبر حتى الآن.
وأوضحت أن هذه المعطيات تثبت فشل المرافقة العسكرية البحرية في إلغاء تكلفة أزمة مضيق هرمز، حيث ارتدّ الحصار الذي استهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني ليرمي بعبء تكاليف الطاقة والنقل على المشترين العالميين وشركاء واشنطن.
واختتمت الصحيفة بالتشديد على أن هذه التكلفة الباهظة التي يدفعها العالم لنقل النفط تبرز محدودية وعجز الحل العسكري الأميركي في الخليج الفارسي، وتمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية لتحويل معادلة هرمز إلى رفع شامل للحصار وانتزاع ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ.
الصواريخ الإيرانية تحطّم هيبة واشنطن؛ وتفرض الهزيمة الصامتة
اعتبرت صحيفة «وطن امروز» أن الاعترافات والصور الميدانية المسرّبة للجنود الأميركيين بعد ثمانية أشهر من بدء العدوان على إيران توثق «هزيمة صامتة» لواشنطن، بعدما نجحت الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية في تحطيم منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وتحويل قواعد الولايات المتحدة في المنطقة إلى بيئة خطيرة وجحيم لا يطاق، بما يدحض رواية الرئيس الأميركي حول القدرة على مواجهة طهران.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم السبت 24 تشرين الأول/ أكتوبر، استنادًا إلى ما نشرته وسيلة الإعلام الأميركية «إم تي إن»، أن إيران قلبت المعادلة الدفاعية الأميركية عبر المسيرات الدقيقة التي تخترق الرادارات ليلًا دون قدرة على صدّها، مخلّفة دمارًا واسعًا في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، وقاعدة موفق السلطي في الأردن، حيث سقط قتلى وجرحى من الجنود الأميركيين وتدمرت مقاتلات «إف15» و«إف35» وطائرات «أواكس» وطائرات شحن استراتيجية من طراز «سي17».
وتابعت الصحيفة مستعرضة حالة الانهيار الميداني للقوات الأميركية في دول الخليج الفارسي؛ إذ تشتت الجنود في صحراء الكويت لأشهر، واضطروا في الإمارات لحفر خنادق فردية واللجوء إلى الفنادق لغياب الملاجئ والإنذار المبكر، بينما منعت وزارة الحرب الأميركية إجلاء العائلات من مقر الأسطول الخامس بالبحرين خشية الفضيحة الداخلية، قبل أن يُقصف المطار ويُغلق بالكامل.
ولفتت الصحيفة إلى تحذيرات الخبراء الغربيين، ومن بينهم الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في الكيان الصهيوني داني سيترينوفيتش، من أن واشنطن وتل أبيب لم تتعلّما من دروس المواجهات السابقة، مؤكدة أن أي حماقة عسكرية جديدة لن تدفع إيران للتراجع عن برنامجيها النووي والصاروخي المحصنين في أعماق الجبال، بل ستقابل بردّ أشد يعصف بالأسواق العالمية وأسواق الديون الغربية.
وأوضحت أن معادلة الاستنزاف العسكري تميل بالكامل لصالح طهران، إذ تنتج إيران في مدنها الجوفية ما بين مئة إلى مئتي ألف مسيرة بتكلفة لا تتجاوز 20 ألف دولار للواحدة، في حين تطلق واشنطن لاعتراضها صواريخ دفاعية تكلف الملايين ولا تستطيع تعويضها بسبب الحظر الصيني على المعادن النادرة الضرورية لتصنيعها. واختتمت الصحيفة بالتشديد على أن ميزان القوى الراهن يثبت استحالة تحقيق الولايات المتحدة أي نصر عسكري، محذرة من أن تكرار العدوان على إيران سيؤدي إلى دمار إقليمي شامل تعجز معه دول المنطقة عن إعادة الإعمار لسنوات طويلة نتيجة هروب الاستثمارات وفقدان الأمان.
خطأ واشنطن والكيان الصهيوني الفادح في حسابات المواجهة مع طهران
رأى الخبير الإيراني في الشؤون الدولية «علي بيكدلي» أن التصور الأولي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني بإمكانية إحداث تغييرات كبرى عبر شن حرب ضد إيران كان خطأً فادحًا، إذ إن البنية الشبكية المتجذرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تشكلت عبر الزمن لا يمكن القضاء عليها بسهولة عبر الهجمات العسكرية، في وقت بلغت فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن أعلى مستويات الغموض بفعل جدار انعدام الثقة التاريخي بين الجانبين.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم السبت 24 تشرين الأول/ أكتوبر، أن ردم الهوة الواسعة بين مواقف الطرفين يبدو صعبًا في ظل سقف التوقعات المرتفع الذي يضاعف تعقيد المفاوضات، رغم الآمال التي عُلقت على التحركات الدبلوماسية ووساطات دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج الفارسي، فضلًا عن التأثير المحتمل لتعامل ترامب مع بوتين وملف حرب أوكرانيا في المعادلات الدولية، مع التأكيد أن لإيران خصوصياتها وتعقيداتها التي تمنع تبسيط ملفها.
وتابع الكاتب: أن قواعد السياسة تجعل الدبلوماسية تتحرك بموازاة الميدان عند النقاط الحرجة لخفض التوتر ومنع الصدام، مستحضرًا تجربة حرب السنوات الثماني المفروضة على إيران، والتي كشفت حينها حجم التكاليف الناجمة عن إطالة النزاعات وتقاعس الوساطات الدولية، مما عزز نهج طهران القائم على دراسة جميع الجوانب بدقة لصون استقرار البلاد وحماية مصالح الشعب في مواجهة الأزمات.
ولفت بيكدلي إلى أن الوساطات الدبلوماسية تبقى خيارًا مطروحًا رغم غموض مدى إمكانية الاستفادة من الآليات الدولية ومجلس الأمن في ظل المواقف الروسية، مشيرًا إلى أن أي قمة محتملة بين قادة أميركا وروسيا والصين قد تؤثر في المعادلات القائمة، إما بزيادة الضغوط على طهران أو بفتح فضاء تفاوضي جديد.
وأوضح أن الوضع الراهن لا يعني انسدادًا كاملًا، بل هو ركود دبلوماسي يبقي باب العودة للتفاوض مفتوحًا رغم مخاطر التصعيد، مؤكدًا أن الخيار العسكري لن يحقق أهداف واشنطن حتمًا، وأن أي هجوم عسكري لن يقود سوى إلى تعميق التوتر وتوسيع اللااستقرار وتفاقم التداعيات الإنسانية والاقتصادية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الحسابات الانتخابية قد تدفع ترامب في المقطع الحالي لتجنب حرب مباشرة، بينما تبقى مساعي نتنياهو لشن تحرك عسكري واسع مرهونة بالدعم والملاحظات الأميركية، مشددًا على أن زيادة الضغوط العسكرية والسياسية دون حساب عواقبها لن تمثل حلًا للأزمة القائمة.
