تقديراً لمسيرته الفنّية وإسهاماته في تقديم المضامين الإنسانية والدينية عبر السينما

العتبة الرضوية المقدّسة تُكرّم الكاتب والمخرج البارز «مجيد مجيدي»

/ احتضنت العتبة الرضوية المقدّسة، يوم الأربعاء (21 أكتوبر)، الدورة الأولى لفعالية «عصر فرهنك رضوي» أي «عصر الثقافة الرضوية»، المخصّصة لتكريم الكاتب والمخرج السينمائي الإيراني البارز «مجيد مجيدي»، بحضور مسؤولين وخدّام العتبة الرضوية المقدسة وفنانين وإعلاميين، وذلك في مركز المعارض والمؤتمرات التابع للعتبة.
وجاءت الفعالية تقديراً لمسيرة مجيدي الفنية وإسهاماته في تقديم المضامين الإنسانية والدينية عبر السينما، واستهلّت بعرض فيلمه الوثائقي «رضاي رضوان»، الذي يوثّق جوانب من خدمة زوّار الإمام علي بن موسى الرضا(ع).
المعارف الرضوية رسالة إلى العالم
وفي سياق التأكيد على الأبعاد الثقافية والروحية للفعالية، شدّد رضا خوراکيان، مدير إدارة الحرم الرضوي المطهّر، على ضرورة التعريف بالروحانية الإسلامية على المستوى العالمي، من خلال إبراز الرابطة العميقة التي تجمع الناس بالإمام الرضا(ع). واستشهد بحضور نحو مليون وخمسمائة ألف زائر في العتبة الرضوية المقدسة عند حلول السنة الإيرانية الجديدة، معتبراً ذلك دليلاً على عمق ارتباط الناس بالإمام الرضا(ع)، وحرصهم على أن يكونوا إلى جواره في لحظات مفصلية من حياتهم.
وأشار خوراکيان إلى أن الحرم الرضوي كان، على مرّ التاريخ، حاضنةً لمختلف الفنون، مؤكداً أن الفنانين الذين يتمتعون بكفاءة فنية ومكانة لدى الجمهور، وفي مقدمتهم مجيد مجيدي، قادرون على تجسيد هذه الروابط الروحية والتجارب الإنسانية بلغة فنية مؤثرة، ونقلها إلى شعوب العالم. وأعرب عن أمله في مواصلة هذا المسار، والاستفادة من إمكانات الفن المعاصر لتوسيع نطاق التعريف بالمعارف الرضوية والروحانية الأصيلة على المستوى الدولي.
دعم المبدعين وتعزيز الحضور الدولي
وفي سياق متصل، أشار معاون قسم شؤون الدعاية الإسلامية في العتبة الرضوية المقدّسة إلى مشاركة مجيدي في المحافل الدولية، ومنها مهرجان بوسان السينمائي، مؤكداً أنه يمثّل صوتاً معبّراً عن مظلومية الشهداء واقتدار الشعب الإيراني. وأوضح حجة الإسلام حسين شريعتي‌نجاد أن فعالية «عصر الثقافة الرضوية» تستهدف النخب الثقافية والفنية المهتمة بالقضايا الدينية، وتسعى إلى التعريف بالمبدعين الذين يقدمون أعمالاً فنية رفيعة مستلهمة من معارف أهل البيت(ع). كما أكد استعداد العتبة للتعاون مع الفنانين، مشيراً إلى دور مجلس الأفلام في دراسة الأعمال المرتبطة بالمعارف الإسلامية والرضوية والثورة الإسلامية، ودعم الإنتاجات المؤثرة ثقافياً وفنياً على المستويين الوطني والدولي، وتعزيز التعريف بالتراث الروحي الإسلامي عالمياً.
 السينما جسر للقيم الإنسانية والروحية
من جانبه، كشف المخرج مجيد مجيدي دوافع إنجازه فيلم «رضاي رضوان» الوثائقي، موضحاً أنه عمل، قبل تصويره، خادماً أربع ساعات في مستودعات أحذية الزائرين داخل الحرم الرضوي المطهر. وأدرك أن الأحذية تحمل بُعداً درامياً؛ فاستلامها وتسليمها خدمة لزوار الإمام الرضا(ع)، ومصدر فخر للخدّام.
وقال مجيدي: إن هذه المهمة تكشف آثار خدمة الزائرين في سلوك الخدّام، الذين يحرصون على تقديم أفضل الخدمات للجميع، بصرف النظر عن اختلاف فئاتهم الاجتماعية. ورأى أن التعامل مع الأحذية المودعة أمانةً يقدّم دروساً في الإنسانية وتهذيب النفس والاحترام، ويصلح موضوعاً للأعمال السينمائية.
وأشار مجيدي إلى الإمكانات الفنية والروحية في الحرم الرضوي، مؤكداً أن تسهيل دخول صنّاع الأفلام وتوسيع التعاون معهم سيساعدان على إبراز هذه الكنوز للعالم. وشدّد على أن قيماً دينية كثيرة متجذّرة في الفطرة الإنسانية، وأن الفن قادر على تقديمها. وأضاف: إن الإسلام لم يُعرَف، وأن الجمع بين الفن والسينما يمكن أن يقرّب الثقافة والمفاهيم الإنسانية والدينية العميقة إلى الجمهور.
وتطرّق مجيدي إلى فيلم «محمد رسول الله(ص)»، موضحاً أن التعريف بجانب من حياة النبي محمد(ص)، وإبراز مكانة سيِّدنا أبي طالب(ع)، كانا من دوافع إنتاجه. واختار المصوّر الإيطالي «ويتوريو استورارو» لخبرته في الألوان والإضاءة، بعدما كان يدرس حياة النبي(ص) ضمن مشروع أجنبي، ورأى دعوة إيران للمشاركة فرصة خاصة.
وذكر مجيدي أن مصطفى العقاد، الذي اعتنق الإسلام بعد الهندوسية، جاء إلى إيران على نفقته للمساهمة في الفيلم، ولم يتقاضَ سوى أجر تأليف الموسيقى.
وروى مجيدي أن استورارو، وهو مسيحي، زار العتبة الرضوية المقدسة في يوم بارد، فدهشه اجتماع حشود لصلاة الجماعة، وقال: إن الكنائس لا تشهد مشهداً مماثلاً، وتأمّل الضريح المقدس وألوانه ونوره والهالة البيضاء المحيطة به، ثم اتصل بزوجته متحمساً، معتبراً أن جمال المكان وتناسقه يبعثان على السكينة الروحية.
البحث
الأرشيف التاريخي