تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رغم العقوبات والقيود المالية؛
إيران.. زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط بمقدار 285 ألف برميل يومياً
/ شهدت صناعة النفط الإيرانية، خلال العامين الماضيين، تطوراً ملحوظاً في مسار زيادة الطاقة الإنتاجية، رغم استمرار العقوبات والقيود المفروضة على الموارد المالية والتكنولوجيا والتوترات الأمنية. وبحسب الإحصاءات المعلنة، ارتفعت الطاقة الإنتاجية اليومية للنفط الخام في البلاد من 3 ملايين و430 ألف برميل في سبتمبر 2024 إلى 3 ملايين و715 ألف برميل في أكتوبر 2026، بزيادة قدرها 285 ألف برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 3/8 بالمئة. كما ارتفع إنتاج النفط في أكتوبر 2026 بمقدار 55 ألف برميل يومياً مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.
ومن أبرز محاور الإجراءات التي اتخذتها وزارة النفط خلال هذه الفترة تفعيل الطاقات الإنتاجية القائمة، وإعادة تأهيل الآبار منخفضة الإنتاجية، وتطوير الحقول المشتركة، وتعزيز البنية التحتية للمعالجة والنقل. وفي هذا الإطار، جرى إطلاق خطة عاجلة لزيادة إنتاج النفط الخام بمقدار 250 ألف برميل يومياً، بتمويل يبلغ 3 مليارات دولار، وقد تحقق حتى الآن 70 ألف برميل يومياً من الهدف المحدد لهذه الخطة.
ويعتمد تمويل المشروع على 80 بالمئة من موارد صندوق التنمية الوطنية، و20 بالمئة من الموارد الداخلية للشركة الوطنية الإيرانية للنفط. كما تم تفعيل عقود تطوير حقول آزادكان وآذر وجنغوله وبندكرخه، بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 13 مليار يورو.
وفي مجال البنية التحتية، أُبرمت عقود مع القطاع الخاص لإنشاء طاقة جديدة لمعالجة النفط تبلغ 315 ألف برميل يومياً، لترتفع بذلك الطاقة الإجمالية لمعالجة النفط التي أُسندت إلى هذا القطاع إلى 430 ألف برميل يومياً؛ إضافة إلى ذلك، يعمل حالياً 129 جهاز حفر في البلاد، كما أُبرم عقد لتوفير خدمات 20 جهاز حفر جديداً بقيمة تقارب مليار دولار، بهدف حفر 270 بئراً.
استمرار مسار زيادة إنتاج النفط الإيراني
ومع تولي حميد بورد منصب القائم بأعمال وزير النفط، بعدما تولى قيادة الشركة الوطنية الإيرانية للنفط خلال العامين الماضيين، وتأكيده ضرورة مواصلة برامج الإنتاج والتطوير، وتعزيز السياسات التجارية وتسويق النفط، وإعادة تأهيل المواقع المتضررة، وجمع الغاز المصاحب المحترق، وتسريع إنجاز المشاريع الجاهزة للافتتاح، يُتوقع أن يستمر مسار زيادة إنتاج النفط.
وفي هذا السياق، شدد القائم بأعمال وزير النفط في تصريحاته الأخيرة على ضرورة المتابعة الجادة لملف مبيعات النفط، وأهمية تعزيز روح التضامن ومضاعفة جهود العاملين، داعيا إلى تحويل إمكانات البلاد إلى فرص لدفع عجلة الإعمار والتنمية.
ويعتمد استمرار هذا المسار على التنسيق بين الإنتاج والتطوير والمعالجة والتسويق، وتأمين تمويل مستدام، والاستفادة من قدرات الخبراء المحليين؛ وهي عوامل من شأنها تحويل الطاقة الإنتاجية التي جرى توفيرها إلى إنتاج مستدام وإيرادات موثوقة للاقتصاد الوطني.
ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية
عالمياً، ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، الجمعة عند التسوية، بأكثر من 3 دولارات، مسجلة أعلى مستوى تسوية منذ ما يقرب من 6 أشهر. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 55/3 دولار، أي 14/3%، لتصل إلى 72/116 دولار للبرميل عند التسوية، وهو أعلى مستوى لها منذ 29 نيسان/ أبريل الماضي. كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 80/3 دولار أو 8/3% إلى 27/103 دولار. واختتم خام برنت الأسبوع مرتفعاً 6%، بينما أنهى الخام الأميركي الأسبوع بارتفاع 3/2%.
واشنطن وبرلين تسحبان من احتياطتهما
وفي سياق متصل، قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها أذنت بإجراء عملية مبادلة طارئة لما يصل إلى 400 ألف برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في البلاد، وذلك للتصدي لانقطاع في الإمدادات أثر على مصفاة «ليك تشارلز» التابعة لشركة «فيليبس 66» في ولاية لويزيانا. ووصل احتياطي النفط الاستراتيجي بالفعل إلى أدنى مستوى منذ عام 1982 بعد أن لجأ إليه ترامب في ظل ما تسببه العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران من اضطراب في خطوط الإمداد. وتؤكد التطورات الأخيرة نجاح قطاع النفط الإيراني في كسر طوق العقوبات وتحقيق نمو تصاعدي في الطاقة الإنتاجية، مستنداً إلى التمويل المحلي، وتفعيل العقود الكبرى لتطوير الحقول المشتركة، وشراكات القطاع الخاص.
ويتزامن هذا الصعود في الإنتاج المحلي مع قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، وسط اضطرابات الإمدادات العالمية ولجوء واشنطن للسحب من احتياطاتها الاستراتيجية، وهو ما يمنح الاقتصاد الإيراني مورداً مالياً إضافياً وقدرة أعلى على الصمود في وجه الضغوط الخارجية.
