تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
عنف المستوطنين في الضفة الغربية.. إرهاب يومي ومحاولات لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم
في بلدة بيتا جنوب نابلس، يتواصل قطع الكهرباء عن منزل المحامي منتصر حمايل لليوم الثالث على التوالي، ما يحرم عائلته المكونة من ستة أفراد من خدمة أساسية. ووفق الناشط محمد حمايل، تتعرض العائلة لاعتداءات متكررة وتقييد حركتها، كما اضطرت زوجة صاحب المنزل إلى وضع مولودها داخل سيارة إسعاف قبل نحو شهر، بعدما أُعيق وصولها إلى المستشفى.
وفي الأغوار الشمالية، أُجبرت 20 عائلة من تجمع الرأس الأحمر البدوي على الرحيل، فيما تواجه 27 عائلة أخرى تهديدات بالمغادرة، بالتزامن مع منع إدخال المياه والأعلاف، ما يزيد معاناة السكان ويهدد مصادر رزقهم. كما أضرم مستوطنون النار في الدوار الترحيبي عند مدخل قرية برقا شرق رام الله، متسببين بأضرار كبيرة.
وتتزامن هذه الاعتداءات مع موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدراً أساسياً للدخل, ورمزا» للارتباط بالأرض لآلاف العائلات الفلسطينية. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.
كما أفادت وسائل الإعلام بمقتل أربعة فلسطينيين على الأقل وإصابة أكثر من مئة منذ بداية موسم القطاف.
وامتدت الاعتداءات إلى الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي أُصيبت بكسور في الأضلاع وإصابات أخرى أثناء تغطيتها قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، وأفادت بسرقة معداتها ووثائقها الشخصية. كما تعرض وفد دبلوماسي أوروبي لهجوم في بلدة الطيبة، وأُفيد بالاعتداء على رئيس بلدية فرنسي يبلغ 78 عاماً.
وتثير بيانات منظمة «يش دين» الحقوقية، الواردة في التقرير، تساؤلات بشأن المساءلة، إذ أُغلقت نحو 94% من التحقيقات في اعتداءات المستوطنين منذ عام 2005 دون توجيه لوائح اتهام، بينما انتهى نحو 3% منها بإدانات كاملة أو جزئية. إن استمرار هذه الاعتداءات في ظل ضعف المساءلة يهدد أمن الفلسطينيين وحقهم في البقاء على أرضهم، ويستدعي تحركاً دولياً جاداً لتوفير الحماية للمدنيين، ووقف الانتهاكات، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، بدلاً من الاكتفاء بالإدانات التي لم تنجح في وضع حد لمعاناتهم.
