مخرجة وكاتبة مسرحية إيرانية للوفاق:
السيّدة فاطمة الزهراء(س) شخصية استثنائية تتجاوز النماذج المعاصرة
تُحيي ذكرى استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء(س) في الثالث عشر من جمادى الأولى وفق إحدى الروايات، سيرة ابنة رسول الله(ص)، ومكانتها الرفيعة في الإسلام، وما تجسّده من قيم الإيمان والطهر والصبر والعطاء، بوصفها سيّدة نساء العالمين وقدوة للأجيال. وفي سياق استلهام شخصيتها من خلال الفن، وفي ذكرى استشهادها الذي يوافق اليوم السبت، نسلّط الضوء على مسرحية «فاطمة(س)»، من تأليف وإخراج المخرجة الإيرانية مريم شعباني، التي قدّمت محطات من حياتها بلغة مسرحية تمزج الأداء الحركي بالتعبير الشعري والعرفاني. وقد تمّ عرض المسرحية في العراق أيضاً، ضمن تجربة فنية مشتركة أتاحت لجمهور متنوع التفاعل مع مضامينه الإنسانية والروحية. ويتناول الحوار الذي أجريناه مع شعباني تجربتها المسرحية، ورؤيتها لدور الفن في التعريف بالشخصيات التاريخية، وآفاق التعاون بين الفنّانين الإيرانيين والعرب.
تحظى السيّدة فاطمة الزهراء(س) بمكانة رفيعة في الإسلام، فهي ابنة النبي محمد(ص)، الذي أظهر لها محبة خاصة، ووردت في فضلها أحاديث تؤكد مقامها العظيم، ومنها وصفها بـ«سيّدة نساء أهل الجنّة» و«سيّدة نساء العالمين» في روايات إسلامية. وعُرفت بالعبادة والتقوى والزهد والصبر، فضلاً عن دورها في أسرتها ومجتمعها ومساندتها لأبيها في مراحل مهمة من حياته. وتجسد سيرتها قيماً إنسانية سامية، أبرزها الرحمة والتواضع والإخلاص وتحمل المسؤولية والاهتمام بالفقراء والمحتاجين. وتبقى السيّدة فاطمة الزهراء(س) رمزاً للطهر والإيمان والتمسك بالمبادئ، وقدوة للنساء والرجال عبر العصور، بما تحمله سيرتها من معانٍ روحية وإنسانية متجددة، تستلهمها الأجيال في الأدب والشعر والمسرح والفنون.
المسرح فنّ مؤثّر
بداية، تحدّثت المخرجة شعباني عن دور المسرح، قائلة: المسرح فن مؤثر حين ينطلق من واقع الناس، ويعبّر عن معاناتهم ومخاوفهم وينقل أصواتهم، ويسهم في معالجة قضاياهم وتحسين أحوالهم النفسية والاجتماعية. أمّا ابتعاده عن هموم المجتمع الحقيقية، فيفقده فاعليته وقيمته العملية ودوره في خدمة الناس.
وفيما يتعلق بمسرحية «فاطمة(س)» ورأيها في العروض المسرحية المشتركة بين الفنانين الإيرانيين والعرب، قالت شعباني: أعمل في مجال المسرح منذ نحو 16 عاماً، واعتدت أن أكتب عن النساء وللنساء، وأن أتناول في أعمالي شخصيات تاريخية موثقة تركت أثراً في مسار الأحداث، وتميزت بخصوصيتها وامتلاكها قصصاً درامية. في عام 2021، شعرت بأن الوقت قد حان لتناول شخصية استثنائية تتجاوز النماذج المعاصرة، فقررت تقديم عمل مسرحي عن السيّدة فاطمة الزهراء(س)، أروي من خلاله سيرتها بلغة فنية وشعرية ذات أبعاد عرفانية وروحية.
تتناول مسرحية «فاطمة» سبع مشاهد تجسد خمس محطات من حياة السيدة فاطمة الزهراء(س)، بدءاً من ولادتها وصولاً إلى حضورها يوم المحشر مع محبيها. وقد شاركت في هذا العمل أكثر من سبعين فنانة إيرانية، وشهدت المشاهد تفاعلاً واضحاً من الجمهور.
قررت العرض حول محطات من حياتها، مقدمةً رؤية جديدة لسيرتها، واخترت تقنية «الأداء المسرحي» القائمة على الحركة ولغة الجسد، وهي لغة عالمية تتيح للجمهور فهم مضمون العمل حتى إن اختلفت لغته. وكان هدفي تقديم المسرحية في بلدان متعددة والوصول إلى جماهير متنوعة. وقد تحقق ذلك في العراق، حيث عرضنا المسرحية تحت عنوان «فاطمة الزهراء(س)» على مدى عامين، وكانت التجربة ثرية وممتعة. واستقبلنا في إيران والعراق جمهوراً من جنسيات وخلفيات دينية مختلفة، بينهم غير مسلمين، تفاعلوا مع العرض بفضل لغته الحركية. ولتوضيح أبعاده، استعنت بأسلوب «المحاضرة الأدائية»، الذي يجمع الخطاب التفسيري بالأداء الحركي.
وفي العراق، قدّمنا العمل باللغة العربية، بالتعاون مع فنانين عراقيين، وساعدتنا الفنانة «زهراء علي قبان» في إعداد فريق محلي. وأرى أن الدول الإسلامية قادرة على إنتاج أعمال فنية مشتركة ومؤثرة، تعزز التواصل الثقافي وتبادل الخبرات بين الشعوب.
