وزير العلوم، خلال مهرجان «ثريا» الوطني الثالث:

الدبلوماسية العلمية.. استراتيجية إيران لربط الجامعات بالعالم

/ عقد مهرجان «ثريا» الوطني الثالث ومراسم تقديم الفائزين بهذه الجائزة يوم الثلاثاء (28 أكتوبر) بحضور كبار المسؤولين العلميين والسياسيين، من بينهم وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا، وسفير جمهورية العراق في طهران، ورئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية، وذلك في جامعة علم وصنعت الإيرانية؛ وهو الحدث الذي تم فيه التأكيد على تطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وإزالة العقبات الأمنية أمام دراسة الطلاب الدوليين، والانتقال من التعاون التعليمي إلى المشاريع التكنولوجية المشتركة.

فرع جامعة طهران في العراق يبدأ نشاطه قريباً
أشار وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا، خلال المهرجان، إلى أهمية الدبلوماسية العلمية والتبادل الثقافي بين الدول، معلناً عن بدء نشاط فرع جامعة طهران في العراق بـ14 تخصصاً دراسياً في المستقبل القريب، مبيناً أن هذه الخطة قد تمت الموافقة عليها من قبل الحكومة العراقية.
وأكد حسين سيمائي صراف أن التعليم الدولي يسهم في تعزيز السلام والأخلاق والتسامح، قائلاً: «في هذه العملية، نتعلم من الطلاب والدول الأخرى، وفي الوقت نفسه نضع خبراتنا تحت تصرفهم».
وبشأن شكوى بعض الطلاب الأجانب حول إطالة أمد عملية إصدار التصاريح الأمنية، صرح وزير العلوم قائلاً: «في كل دولة، تمتلك الأنظمة التعليمية عملية لتقييم الكفاءات؛ لكن إطالة هذه العملية في نظامنا تعد مشكلة والحق مع الطلاب. ولحل هذه المشكلة، نحن في مفاوضات مع الجهات المعنية وسيتم حل هذه المسألة قريباً».
من استقطاب الطلاب
إلى تنفيذ المشاريع المشتركة
من جانبه، أكد سفير العراق لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال المهرجان، على ضرورة تطوير الروابط العلمية والأكاديمية بين بغداد وطهران، مستهلاً كلمته بالإشارة إلى مكانة الجامعات كجسور للحوار وبناء الثقة بين الشعبين. وأكد أن التعاون العلمي بين البلدين لا ينبغي أن يقتصر فقط على استقطاب الطلاب، بل يجب أن يتجه نحو تنفيذ المشاريع المشتركة، وتبادل الأساتذة والباحثين، وتطوير التعاون التكنولوجي.
وأشار ياسر عبدالزهراء الحجاج إلى ضرورة تحويل العلاقات إلى تعاون علمي مستدام ومؤطّر مؤسسياً، قائلاً: «اليوم، يدرس آلاف الطلاب العراقيين في أكثر من ۸۰ جامعة تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أن التنظيم الناجح لدورتين من أسبوع العلم الإيراني - العراقي والتوقيع على أكثر من 250 مذكرة تفاهم، يُعدان تجربة قيمة في هذا المسار».
إطلاق فروع لجامعة طهران
في النجف وكربلاء
وأشار سفير العراق لدى إيران إلى أن رئيس الوزراء ومجلس الوزراء العراقي قد وافقا في الشهر الماضي على إطلاق فروع لجامعة طهران في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، معرباً عن أمله في أن تبدأ هذه الفروع نشاطها في المستقبل القريب. كما أعلن عن تطوير التعاون مع جامعات شريف الصناعية، وعلم وصنعت، وعلوم الأطباء في طهران.
وأشار إلى تطوير البنى التحتية العلمية في العراق وزيادة عدد جامعاته إلى نحو ۱۰۰ جامعة، فضلاً عن القوانين الجديدة التي تقيد دراسة الموظفين العراقيين في الخارج، مؤكداً «إن هذه الظروف ليست تهديداً، بل هي فرصة مناسبة لإعادة النظر في نموذج العلاقات؛ إذ إنه إذا تركز التعاون حصرياً على استقطاب الطلاب، فسوف نواجه قيوداً في المستقبل».
واعتبر السفير العراقي مجالات الطب، والزراعة، والعواصف الترابية، والنفط والغاز، والتكنولوجيا الحديثة سيما الذكاء الاصطناعي، من أنسب البيئات للمشاريع المشتركة، مضيفاً: أن العديد من هذه التحديات مشتركة بين البلدين وأن حلها يتطلب عزم التعاون الثنائي.
وطالب الحجاج بانتقال مذكرات التفاهم من مرحلة الاتفاق إلى التنفيذ، مؤكداً على ضرورة الحضور المستمر لأعضاء هيئة التدريس والباحثين من البلدين في جامعات الطرف الآخر، فضلاً عن إطلاق البرامج الدراسية المشتركة والإشراف المشترك على رسائل التخرج.
التأكيد على الروابط الشعبية العميقة بين البلدين
وفي جانب آخر من كلمته، وبالإشارة إلى الظروف والتطورات الإقليمية، صرح الحجاج قائلاً: «لقد جئنا اليوم لنؤكد أن المسؤولين والأكاديميين الإيرانيين يجب ألّا يتصوروا أنهم وحيدون في التحولات الكبرى التي تواجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ووصف السفير العراقي الحضور الحماسي والواسع لملايين المواطنين في المراسم الكبرى في إيران، بأنه يجسد عمق النظرة الشعبية وواقع العلاقات المتأصلة بين الشعبين العراقي والإيراني، مضيفاً: «إن هذا الرابط الشعبي يُعد فرصة استثنائية، ويجب تحويله إلى علاقات مؤسسية ومستدامة عبر إرساء الشراكات الثقافية والعلمية».
وفي ختام كلمته، أعرب الحجاج عن أمله في أن تصبح العلاقات العلمية بين إيران والعراق، بالإرادة المشتركة للمؤسسات العلمية والتنفيذية في البلدين، نموذجاً مُلهماً في العلاقات بين الدول.
العلم؛ ركيزة الاستقلال وجسر التواصل بين الشعوب
من جهته، أكد علي أكبر صالحي، رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية، على أن العلم يُعد أهم ركيزة لاستقلال واقتدار الشعوب، موضحاً أن الطلاب الأجانب، من خلال تجربة العيش في البلدان المضيفة، هم سفراء الفهم المتبادل وبناة شبكات التعاون العلمي بين الأمم.
وإذ أشار إلى التطورات الملموسة للتعليم العالي والإنجازات التكنولوجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية في مختلف المجالات مثل الصناعات الدفاعية والنووية، أكد صالحي أن الجيرة واقع جغرافي، إلا أن الصداقة واختيار مسار طلب العلم هما خياران واعيان لبناء عالم أكثر عدالة.
تقديم الفائزين في مهرجان «ثريا» الوطني الثالث
وفي ختام المهرجان، قامت لجنة تحكيم مهرجان «ثريا» الوطني الثالث -والذي يُعقد بناءً على مصادقة مجلس الوزراء بهدف تسهيل وتنظيم عملية استقطاب الطلاب الدوليين- بتقديم وتكريم الجامعات والمراكز المتميزة على النحو التالي:
الجامعات الناشطة في مجال الطلاب الدوليين:
الجامعات الرائدة: جامعة الإمام الخميني(رض) الدولية، جامعة كردستان وجامعة شريف الصناعية.
الجامعات المتميزة: جامعة تربية مدرس، جامعة علوم الأطباء في طهران وجامعة تبريز الصناعية (سهند).
الجامعات الجديرة بالتقدير: جامعة أرومية، جامعة شيراز، جامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية وجامعة طهران.
مراكز تعليم اللغة الفارسية لغير الناطقين بها المتميزة:
جامعة الشهيد جمران في أهواز، جامعة الإمام الخميني(رض) الدولية وجامعة فردوسي في مشهد.
الجامعات المنتخبة في مجال الشؤون القنصلية للطلاب الدوليين:
جامعة العلامة الطباطبائي، جامعة سمنان وجامعة علوم الأطباء في طهران.
البحث
الأرشيف التاريخي