تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من طريق الحرير إلى السياحة العلاجية
إيران وباكستان تعززان شراكتهما السياحية انطلاقاً من الإرث الحضاري المشترك
طريق الحرير.. بوابة للتقارب الحضاري
وأكد محسني بندبي أهمية تطوير الرحلات السياحية التي تربط المعالم التاريخية والحضارات العريقة والمسارات المرتبطة بطريق الحرير، لما توفره من فرص للتعريف بالإرث المشترك وتنويع التجارب السياحية وتعزيز التواصل الثقافي.
وتشمل مجالات التعاون المقترحة الاستفادة من المقومات السياحية في محافظات خراسان الرضوية وسيستان وبلوشستان وخراسان الجنوبية، ولا سيما في استقبال الزوار الباكستانيين وتطوير حركة العبور البري، إلى جانب تشجيع الاستثمارات السياحية في المناطق الحدودية التي تجمع سكانها روابط اجتماعية وثقافية متقاربة.
من جانبه، شدد صديقي على أهمية تعزيز المعرفة المتبادلة بتاريخ البلدين وثقافتيهما وآدابهما، مشيراً إلى الروابط التاريخية واللغوية والدينية بين الشعبين، ولا سيما الصلات بين المجموعات البلوشية والفارسية.
ولفت صديقي إلى شهرة معالم إيرانية، مثل تخت جمشيد وباسارغاد، وأعمال الشاعرين حافظ الشيرازي وسعدي الشيرازي لدى الباكستانيين، مؤكداً في المقابل أهمية التعريف داخل إيران بتاريخ باكستان وأدبها وشعرها باللغة الأوردية. كما دعا إلى توسيع البرامج الثقافية والسياحية المشتركة وتبادل الأعمال الدرامية والمنتجات الإعلامية، بما يعمّق التعارف بين المجتمعين ويدعم السياحة الثقافية.
السياحة الدينية والعلاجية والطبيعية.. مقومات متكاملة
تشكّل السياحة الدينية أحد أبرز مجالات التعاون بين البلدين، في ظل اهتمام الزوار الباكستانيين بزيارة مشهد وقم والمزارات الدينية في إيران.
وفي هذا الإطار، طرح محسني بندبي أهمية تسهيل عبور الزوار المتوجهين إلى العتبات المقدسة في العراق عبر الأراضي الإيرانية، وتحسين الترتيبات المرتبطة بمراسم الأربعين الحسيني ومناسك الحج، فضلاً عن تنظيم برامج تستهدف أساتذة الجامعات والمتخصصين في اللغة الفارسية.
وتوفر السياحة العلاجية مجالاً آخر لتوسيع التعاون، من خلال الاستفادة من إمكانات المراكز الطبية والمستشفيات الإيرانية المتخصصة واستقطاب الزوار الراغبين في تلقي العلاج. كما أشار صديقي إلى ما تتمتع به المناطق الجبلية في بلاده من فرص لتطوير سياحة تسلق الجبال، بما يتيح إعداد برامج مشتركة تلبي اهتمامات فئات مختلفة من السياح.
النقل والتأشيرات.. تسهيلات لزيادة حركة الزوار
يمثل تحسين وسائل النقل وتيسير إجراءات السفر عاملاً أساسياً في تنشيط السياحة المتبادلة. ووفق المعلومات التي عُرضت خلال الاجتماع، تسيّر شركات طيران إيرانية ثماني رحلات منتظمة أسبوعياً من طهران ومشهد المقدسة إلى إسلام آباد ولاهور وكراتشي، فيما أكد الجانبان أهمية توسيع خيارات النقل الجوي والبري والسككي والبحري، مع توفير خدمات ميسورة التكلفة.
وفي مجال التأشيرات، يجري العمل على تسهيل إصدار التأشيرات الجماعية من خلال مكاتب السفر المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات الدبلوماسية المعنية، بما يدعم تنظيم الرحلات الجماعية وييسر حركة المسافرين. وأُشير خلال الاجتماع إلى وجود أكثر من 80 ألف مواطن إيراني في باكستان.
من جهته، أعلن مدير عام التسويق وتطوير السياحة الخارجية، مهدي شجاعي، إحالة بيانات مكاتب الخدمات السياحية الإيرانية المؤهلة إلى وزارة الخارجية لاستكمال التنسيق. وأوضح أن 26 مكتباً من محافظات طهران وإيلام وخراسان الرضوية وخراسان الجنوبية وكرمانشاه وكلستان رُشحت للمشاركة في تفعيل منصة إصدار التأشيرات، بالتوازي مع العمل على اتفاق تعاون مع الجمعية المهنية لمكاتب السفر والسياحة في إيران.
الترويج السياحي.. استهداف السوق الباكستانية
يسعى الجانب الإيراني إلى تعزيز حضور وجهاته السياحية في السوق الباكستانية عبر توسيع التعاون مع منظمي الرحلات وصنّاع المحتوى المتخصصين، وتنظيم رحلات تعريفية تتيح لهم الاطلاع على المقومات التاريخية والثقافية والطبيعية والعلاجية في إيران، تمهيداً لإعداد برامج سياحية تستجيب لاهتمامات الزوار.
وفي هذا السياق، استعرض شجاعي تجربة استضافة صنّاع محتوى باكستانيين، موضحاً أن سبعة مدّونين شاركوا في برامج تعريفية عام 2024، وحققت منشوراتهم نحو 300 ألف مشاهدة، فيما شارك مدّونين آخران في برامج مماثلة عام 2025.
كما تشمل الجهود تعزيز التعاون المهني عبر المعارض والفعاليات السياحية، ومنها معرض ITF 2025، والاستفادة من أطر التعاون الإقليمي، وفي مقدمتها منظمة التعاون الاقتصادي «إيكو»، لدعم الترويج المشترك وتوسيع فرص التواصل بين المؤسسات العاملة في القطاع.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو توسيع الشراكة السياحية بين إيران وباكستان، عبر الجمع بين تنوع المقومات السياحية وتطوير النقل وتيسير السفر والترويج المتبادل. ويظل نجاح هذه الجهود مرتبطاً بتحويل التفاهمات إلى برامج عملية تسهم في زيادة حركة الزوار، وتنشيط الاستثمار السياحي، وتعزيز الروابط الثقافية بين الشعبين.
