تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
نصب تذكاري يستحضر أحلام أطفال ميناب الشهداء
مهرجان طهران للأفلام القصيرة يجمع الإبداع السينمائي والذاكرة الإنسانية
من طهران إلى الأوسكار
منذ عام 2020، أُدرج المهرجان ضمن المهرجانات المؤهلة، بما يتيح لأعماله الفائزة بالجائزة الكبرى في المسابقة الدولية دخول مسار المنافسة على الأوسكار، وفق شروط الأكاديمية. وشكّلت هذه الخطوة محطة مهمة، إذ بات الفوز فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.
ويجسّد فيلم الرسوم المتحركة «در سايه سرو» أي «في ظل شجرة السرو»، من إخراج حسين ملايمي وشيرين سوهاني، هذه الإمكانات؛ فقد فاز عام 2025 بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة قصير، مؤكداً قدرة السينما الإيرانية القصيرة على المنافسة عالمياً بفضل قوة الصورة وثراء السرد والتميّز الفني.
مسابقات متنوعة واقبال جماهيري
تضم المسابقة الوطنية 63 فيلماً روائياً، و27 وثائقياً، و25 فيلماً للرسوم المتحركة، و14 تجريبياً، إلى جانب 27 عملاً مقتبساً ضمن قسم «الكتاب والسينما». ويكشف التنوع تعدد الأشكال السينمائية واتساع المجال أمام التجارب الإبداعية.
أما المسابقة الدولية، فتشمل 33 فيلماً روائياً، و12 للرسوم المتحركة، و11 وثائقياً، و6 أفلام تجريبية، فضلاً عن 28 عملاً في مجال الذكاء الاصطناعي، ليبلغ مجموع الأعمال ضمن الفئات الخمس 90 عملاً. ويشارك 17 حكماً ومدرباً أجنبياً في الورش التدريبية بطهران، لتعزيز تبادل الخبرات بين صناع الأفلام.
وشهد المهرجان إقبالاً دفع إلى تنظيم عروض إضافية لأربعة برامج في مجمّع «ملت» السينمائي، هي «روائي 6» و«روائي 7» و«روائي 10» و«كتاب السينما 1». ويشير ذلك إلى استمرار اهتمام الجمهور بالأفلام القصيرة وتجاربها السردية والبصرية.
نصب تذكاري لأطفال ميناب الشهداء
وفي بُعد إنساني موازٍ للبرنامج السينمائي، أُقيم نصب تذكاري في فضاء مفتوح تخليداً لذكرى أطفال مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب(جنوب إيران)، الذين استشهدوا في اليوم الأول من «حرب رمضان» إثر القصف الأمريكي الوحشي.
واستعان النصب بأغراض من عالم الطفولة، بينها الحقائب المدرسية والأحذية الصغيرة، لتجسيد الفقد واستحضار حياة انقطعت وأحلام لم تتح لها فرصة الاكتمال. فقيمة هذه الرموز تنبع من بساطتها؛ الحقيبة ليست مجرد أداة مدرسية، والحذاء الصغير ليس تفصيلاً عابراً، بل يذكّران بطفل كان يُفترض أن يذهب إلى المدرسة ويلعب مع أقرانه ويتطلع إلى المستقبل. بهذه العناصر، تنتقل المأساة من الخبر المجرّد إلى التأمل الإنساني؛ يصبح الغياب ملموساً، وتستعيد الأرقام معانيها. وهكذا، يغدو النصب أكثر من علامة تذكارية، إذ يفتح مجالاً لاستحضار الشهداء والتفكير في أثر الكارثة في الذاكرة الجماعية.
انفتاح دولي
وفي امتداد انفتاح المهرجان على العالم، تضم المشاركات الدولية أعمالاً سبق عرضها في مهرجانات برلين وصندانس وسان سيباستيان وروتردام وأوبرهاوزن وأنسي وقرطاجنة، وحصد بعضها جوائز وتكريمات. كما تناولت الورش التخصصية، بمشاركة بهروز غريب بور ورامك أمين كاظمي وعباس جلالي يكتا، معايير الجودة الفنية في هذا المجال.
وتتواصل فعاليات الدورة الثالثة والأربعين حتى 22 أكتوبر 2026 في مجمّع «ملت» السينمائي بطهران، لتواصل اكتشاف المواهب والتبادل الثقافي وتعزيز حضور السينما القصيرة دولياً.
