تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
بمناسبة «اليوم الوطني للصادرات» وتنامي أهمية الربط الإقليمي؛
إيران.. من بناء الأسواق إلى إنشاء الممرات التجارية
تحويل إيران إلى مسار موثوق لتبادل السلع
تقع إيران عند نقطة التقاء ثلاثة مجالات اقتصادية رئيسية، هي الخليج الفارسي والمياه الحرة، وآسيا الوسطى، وأسواق شرق آسيا وغربها. ومن ثم، لا يمكن البحث عن مستقبل الصادرات الإيرانية في زيادة حجم السلع المصدرة فحسب، بل ينبغي العمل أيضاً على خفض تكاليف الوصول إلى الأسواق وتقليص الزمن اللازم لذلك، وتحويل إيران إلى مسار موثوق لتبادل السلع.
وفي هذا السياق، يمثل إنشاء الممر الثلاثي بين إيران وأفغانستان وطاجيكستان، الذي تم الاتفاق على إطلاقه عملياً في عام 2026، مع إدراج نقل شحنات تجريبية ضمن جدول الأعمال، نموذجاً لافتاً للإمكانات الجديدة للتعاون الإقليمي. ومن شأن هذا المسار، في حال استكمال البنية التحتية وتنسيق الإجراءات الجمركية وإرساء آليات منتظمة للنقل، أن يسهل وصول إيران إلى أسواق آسيا الوسطى، وأن يختصر في المقابل مسارات وصول طاجيكستان وسائر دول المنطقة إلى الموانئ والأسواق الإيرانية.
تطوير مشاريع الربط الإقليمي
تتضح أهمية هذه المسألة بصورة أكبر عند النظر إليها في إطار مشروعات الربط الإقليمي الأوسع. فقد طُرح مشروع الممر السككي الذي يربط خمس دول هي الصين وقيرغيزستان وطاجيكستان وأفغانستان وإيران، بهدف إقامة رابط بين الصين وإيران وتوسيع إمكانية وصول دول آسيا الوسطى إلى الموانئ الإيرانية. وفي ظل هذه البنية الجيواقتصادية، لا تقتصر مكانة إيران على كونها دولة مصدرة، بل يمكنها أن تصبح جزءاً من البنية التحتية التي تتيح لدول آسيا الوسطى الوصول إلى المياه الحرة وأسواق جنوب آسيا وغربها.
ومن هذا المنطلق، ينبغي للسياسة التصديرية الإيرانية أن تسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق ثلاثة أهداف: تنويع الأسواق المستهدفة، وزيادة حصة السلع والخدمات ذات القيمة المضافة، وتطوير الممرات التجارية واللوجستية. ولا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأهميتها، غير أن أسواق آسيا الوسطى والقوقاز وأفغانستان والصين وشبه القارة الهندية تمتلك إمكانات تؤهلها للحصول على وزن أكبر في الاستراتيجية التصديرية الجديدة لإيران.
21 مليار دولار صادرات خلال 6 أشهر
وفي هذا السياق، صرّح المدير العام لمكتب غرب آسيا وأفريقيا التابع لمنظمة تنمية التجارة، بأنه رغم العقوبات، بلغت صادرات البلاد 21 مليار دولار ووارداتها 19 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الإيراني الجاري (بدأ في 21 آذار/ مارس). وأشار عبدالأمير ربيهاوي إلى أن دعم القطاع الخاص يُعدّ من أهم سياسات التجارة الخارجية للبلاد، قائلاً: تقوم سياستنا التجارية الخارجية على دعم القطاع الخاص، ويجب توفير منصة لنشاط وتواجد الفاعلين الاقتصاديين بفعالية في الأسواق المستهدفة.
وفي معرض حديثه عن دور المستشارين التجاريين في تطوير العلاقات الاقتصادية للبلاد، أوضح ربيهاوي قائلاً: يتم إيفاد مستشارين تجاريين إلى الدول المستهدفة كممثلين للقطاع الخاص، وذلك لتوفير الأساس اللازم لتطوير العلاقات التجارية وتسهيل أنشطة المصدرين، مضيفاً: لقد تلقى المستشارون التدريب اللازم، ولديهم خبرات جيدة، ومن الضروري الاستفادة من وجودهم في المحافظة لفهم الأسواق.
وأكد ربيهاوي على الدور المحوري للناشطين الاقتصاديين في استمرار التجارة الوطنية، قائلاً: على الرغم من التحديات القائمة، يواصل القطاع الخاص دفع عجلة الصادرات والتجارة في البلاد، لذا يجب علينا دعم العاملين في هذا القطاع وتذليل العقبات التي تعترض أنشطتهم، مشدداً على ضرورة تعزيز التقارب في المجال الاقتصادي. وتابع: في ظل التآزر والتنسيق والوحدة السائدة في البلاد، من الضروري تعزيز الاقتصاد بالتعاون مع القطاع الخاص لضمان ازدهار التجارة، وتنمية التبادلات الاقتصادية، والاستغلال الأمثل لإمكانيات البلاد.
تعزیز حضور إيران في الأسواق الإقليمية والدولية
من جهته، أشار رئيس قسم التنسيق في هيئة المستشارين التجاريين بمنظمة تنمية التجارة إلى جهود المنظمة خلال العدوان الصهيو - أمريكي وبعدها، قائلاً: إن منظمة تنمية التجارة قد تبنت نهجاً أكثر فعالية للحفاظ على حضور إيران في الأسواق الإقليمية والدولية وتعزيزه.
وقال محمد رجب نجاد: يُعدّ توفير معلومات دقيقة عن الأسواق المستهدفة، والتوعية باللوائح المالية والتجارية للدول المستوردة، وتحديد الشركاء الاقتصاديين، من بين محاور أنشطة هذه المنظمة لتطوير الصادرات بعد الحرب. وأضاف: يوجد 17 مستشارًا تجاريًا في الدول المستهدفة للتصدير، ويتمثل النهج الجديد للمنظمة في مجال المستشارين التجاريين في تقديم صورة دقيقة وحديثة وعملية عن أوضاع السوق في الدول التي يعملون بها. وتابع: بإمكان وسائل الإعلام أن تلعب دورًا فعالًا في تعزيز مكانة الصادرات في البلاد من خلال رفع مستوى الوعي العام بأهمية الصادرات ودورها في جلب العملات الأجنبية وتحقيق النمو الاقتصادي.
وفي الختام، يمكن القول أن المنافسة المستقبلية بين الدول لن تقتصر على طبيعة ما تصدّره، بل ستشمل أيضاً تحديد الدولة التي تستطيع الوصول إلى الأسواق بسرعة أكبر وبتكلفة أقل وموثوقية أعلى. ويمكن لليوم الوطني للصادرات أن يذكّر بهذا التحول في النموذج الاقتصادي: الانتقال من تصدير السلع إلى تصدير الإمكانات، ومن دراسة الأسواق إلى بنائها، ومن الاستفادة السلبية من الموقع الجغرافي إلى تحويله إلى ميزة اقتصادية وجيواقتصادية مستدامة.
