تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من الشارع إلى الذاكرة
ميناب تحكي.. مسرح الدمى يروي حكايات الأطفال الشهداء
وفي سياق الفعاليات، زار وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، مساء الأحد 18 أكتوبر، بعض عروض المهرجان، برفقة معاونه للشؤون الفنية، مهدي شفيعي، ومعاونه للشؤون الثقافية، محسن جوادي، وجمع من محبي العروض المسرحية.
«خيالنامه ميناب».. الذاكرة على الخشبة
وفي هذا الإطار، انطلق المهرجان تحت شعار «عروسك وكفتار» أي «الدمية والحوار»، بإدارة بوبك عظيمبور تبريزي، ويستمر حتى 22 أكتوبر. وفي قلب برنامجه يأتي قسم «خيالنامه ميناب»، لتكريم طلاب مدرسة «الشجرة الطيبة» الشهداء، وهكذا تتحول الخشبة إلى مساحة تحفظ أسماءهم وأحلامهم من النسيان.
وتضم قائمة العروض «قصه مینا» أي «حكاية مينا»، تأليف وإخراج ميترا كريمخاني؛ و«خيالستون» أي «عالم الخيال»، تأليف سارا ذوقي ويوسف جلالي وإخراج ذوقي؛ و«خورشید ناتمام» أي «الشمس غير المكتملة»، تأليف آرزو بهرامي وإخراج مجتبى خليلي؛ و«يامال»، تأليف سمانه شاهرخي وإخراج إحسان بحريني. وتشمل أيضاً «مدرسه اي در آسمان» أي «مدرسة في السماء»، تأليف وإخراج أميد أنصاري، و«آرزوي بزرك» أي «الأمنية الكبرى»، تأليف مهدي سيمريز وياسمين واحدي وإخراج ميثم يوسفي. وتتوزع العروض بين القاعات والفضاءات المفتوحة، لتوسيع دائرة التفاعل مع الجمهور.
«خيالستون».. رحلة غيّرت المخرجة
ومن بين هذه العروض، تبرز مسرحية «خيالستون»، إذ تؤكد مخرجة العمل سارا ذوقي أن رحلاتها إلى مدينة ميناب غيّرت مسارها الفني، وأن نقل كارثة بهذا الثقل إلى الأطفال واليافعين يفرض مسؤولية كبيرة. وتروي «خيالستون» حكايات أربعة تلاميذ استُشهدوا، يمثلون تلاميذ آخرين، ويسردون قصصهم وصولاً إلى العالم الذي أعقب رحيلهم. وترى ذوقي أن تعريف الأطفال بمصائرهم مسؤولية الفنانين والمعلمين؛ فقد امتلك هؤلاء الصغار أحلاماً مألوفة، من الطب والهندسة إلى التمثيل، لكنهم حُرموا فرصة تحقيقها. لذلك، تستعيد المسرحية أحلامهم وتدعو الأجيال الجديدة إلى تقدير الحياة ومواصلة السعي.
«يارالي».. صوت من بين الأنقاض
ومن جهة أخرى، يخرج عرض «يارالي»، من تأليف وإخراج حامد زحمتكش، من القاعة إلى أنقاض مبانٍ استُهدفت في طهران خلال العدوان الصهيو- أمريكي بشارع الشهيد مفتح و شارع بهار. وتتبع الحكاية فتاة اسمها آيلين وهي تبحث عن تذكار مفقود، فيتسلل الماضي إلى الحاضر وتعيد الذكريات تشكيل الطريق. ويجعل اختيار الركام فضاءً للعرض المسرح مواجهة مباشرة مع آثار الحرب المفروضة، فيما يفتح نافذة للأمل، ويؤكد قدرة الذاكرة على استعادة صوتها.
وسائط إنسانية لرواية الألم
وهكذا، لا تبدو الدمى هنا أدوات للفرجة وحدها، بل وسائط إنسانية لرواية الألم وصون الذاكرة. ويمنح «خيالنامه ميناب» الأطفال مساحة للتذكر والتأمل، ويحوّل الحوار الفني إلى فعل وفاء، يحفظ الأحلام التي انقطعت من النسيان، ويؤكد أن المسرح يستطيع مواجهة المأساة دون التخلي عن الأمل.
